الثلاثاء ٢٦ يناير ٢٠٢١

رئيس التحرير
محمود المملوك

عاجل

“محرّم دوليًا”.. كيف قُتل في مصر 295 ألف كلب خلال عام؟ (تحقيق بالوثائق)

قتل الكلاب بالاستركنين

ضمن “تقرير الإنجازات عام 2019″، أوردت الهيئة العامة للخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بندًا من ضمن إنجازاتها خلال العام المنتهي أنه تم إعدام 295 ألف كلب، وهو ما أثار ذعرًا بين المواطنين خاصة الحقوقيين في مجال الرفق بالحيوان بعد انفراد “القاهرة 24” بتصدير هذه المعلومة دون غيرها من تقرير الإنجازات.

في اليوم التالي، تراجعت وزارة الزراعة ممثلة في هيئة الخدمات البيطرية عن بيانها بعدما أثار الخبر المنشور جدلًا في أوساط حقوقية، نددت باعتبار الوزارة ترى في الأمر أحد إنجازاتها، الأمر الذي وضحته في بيانها التالي الذي أشارت فيه إلى أنه تم فحص 295 ألف ماشية ضد مرض السل وليس إعدام 295 ألف كلب.

ما أوردته الهيئة البيطرية من نفي في بيانها الثاني، كان البداية للتحقيق في أعداد الكلاب التي أعدمتها الهيئة العامة للخدمات البيطرية خلال عام 2019، باستخدام سم “الاستركنين”  المحرم دوليًا والمخالف استيراده، والذي وثق التحقيق عبر مستندات حصل عليها استلام الوزارة لعدة دفعات على مدار العام، كان آخرها نهاية شهر نوفمبر، حيث وصلت قيمة الدفعة الواحدة من 7 إلى 10 ملايين جنيه.

استيراد مادة الاستركلين
استيراد مادة الاستركنين

هل أعدمت الخدمات البيطرية هذه الكلاب؟ بحسب إحصاء أعده “القاهرة 24” من بيانات رسمية صادرة عن 14 محافظة وهي المتوفرة فقط من قبل المحافظات بصورة رسمية، فإنه تم إعدام أكثر من 136 ألف خلال عام 2019، تصدرت القائمة الأكثر قتلا للكلاب محافظة الجيزة بواقع 24.765 ألف كلب.

ثم جاءت محافظات الشرقية بواقع 17 ألف و380 كلب، و بني سويف بواقع 17 ألف، والدقهلية 15 ألف كلب، والقليوبية 14 ألف كلب، وقنا 10 آلاف كلب، و1292 في الوادي الجديد، و7 آلاف في أسيوط، و8451 في المنوفية، و6 آلاف السويس، و650 كلبا في دمياط، وسوهاج 9 آلاف، والبحر الأحمر 4 آلاف و938 كلب، والفيوم 658 كلبا.

ولا توجد إحصائيات رسمية لعدد الكلاب التي تم إعدامها في محافظة القاهرة ومدنها الجديدة، وكذلك باقي المحافظات البالغة 27 محافظة.

انفوجراف إحصاء من المحافظات بأعداد قتل الكلاب خلال 2019
انفوجراف إحصاء من المحافظات بأعداد قتل الكلاب خلال 2019

وحسب مستند حصل عليه “القاهرة 24” فإن استيراد “الاستركنين” بواسطة وزارة الزراعة يخالف قرار نظيرتها وزارة الصحة والتي نصت بشأن التداول المؤقت لمستحضرات التجميل محليا، وعلى القرار الوزاري رقم 191 لسنة 2005 بشأن إعادة تسجيل المستحضرات الصيدلية، وأن يستوفي بیان تركيب المستحضر بالتفصيل، ويشترط أن تكون الخامات من المواد المسموح بها وألا تحتوي على مواد ممنوعة أو محظور استخدامها وفقًا لدليل الأدوية الأوروبي أو المواصفات القياسية المصرية.

مستند وزارة الصحة
مستند وزارة الصحة

كما نص على دراسة ثبات المستحضر على ثلاث تشغيلات في درجة حرارة ورطوبة نسبية مناسبة النوع المستحضر ۳- مواصفات المواد الداخلة في بيان التركيب ووظائفها. – استشارة صحة 17، حوالة بريدية بمبلغ 5 جنيهات ودمغة استقبال وتسجيل لكل منهما بمبلغ 50 جنيها.

مستند وزارة الصحة
مستند وزارة الصحة

وبناء عليه، وجهت الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة الإدارة العامة لتسجيل الأدوات البيطرية، خطابًا في عام 2019، عدم تسجيلها أي مستحضرات بيطرية مسجلة تحتوي على مادة الإستركنين، وذلك طبقا لقاعدة البيانات المتاحة، وذلك بناءًا على القرار السابق لوزارة الصحة لعام 2006 و 2004، وغيرها من القرارت التي أكدت على تحريم استخدام وتسجيل الاستركنين داخل مصر باعتباره أحد المستحضرات المحرم استخدامها في الاتحاد الأوروبي.

حنان دعبس نائب رئيس الاتحاد المصري للرفق بالحيوان، أكدت أن القتل لن يحل المشكلة بي حال من الأحوال، القتل لن يؤدي إلى تقليل أعداد الكلاب، خاصة وأن الدراسات أثبتت أن التعقيم الحالة الوحيدة التي تؤدي إلى تقليل الأعداد، بينما الإعدام أو التسميم سيؤدي إلى تخفيض العدد بشكل مفاجيء ثم زيادته بشكل مفاجيء وبأعداد أكبر مرة آخرى، وبالتالي لا يمكن اعتبار استخدام الاستركنين الذي يكلف استيراده آلاف الدولارات بديلا عن عمليات التعقيم التي تعد أرخص وعواقبها غير موجودة على الإطلاق.

جانب من الدراسة
جانب من الدراسة

وأضافت دعبس لـ”القاهرة 24″ أن عملية التعقيم تتم عن طريق عمليات للإناث والذكور من الحيوانات، ونطلقهم في نفس المكان مرة آخرى ومن ثم سيؤدي ذلك إلى حراستهم للمكان من الناس والكلاب بحكم طبيعة الحيوان المعروف لدى الاخصائيين والمسؤولين، على حد سواء، بينما الاستركنين يتسبب في آثار جانبية مضرة على الانسان والحيوان والتربة والبيئة.

ملايين الدولارات في استيراد سم الاستركنين

على الرغم من حظر استيراد هذه السم وفقًا للدستور وأيضًا الجهات المسئولة باعتباره غير مسجل، وهو أيضا ما أكده تقرير صادر  عن مجلس النواب بعد استدعاء مسئولي الهيئة العامة للخدمات البيطرية، إلا أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية استوردت كميات كبيرة من هذا السم، آخرها استيراد 261 كيلو من السم في شهر نوفمبر 2019، وفقا لبوابة المشتريات الحكومية الرسمية.

وحسب تقرير رسمي صادر عن مجلس النواب ووزارة الزراعة، فإن هناك 15 مليون كلب ضال في الشوارع، بخلاف الكلاب المملوكة، وأن الإطار الحاكم لخطة عمل الحكومة والهيئة العامة للخدمات البيطرية التابعة لوزارة بشأن الظاهرة هو القانون رقم 53 لسنة 1966 بشأن إصدار قانون الزراعة، وهو ضمن الأجندة التشريعية خلل الفترة المقبلة لتعديله، بهدف مواجهة الظاهرة الجديدة على المجتمع.

تقرير مجلس النواب
تقرير مجلس النواب

وأوضح التقرير، أنه بسبب الإنفلات الأمني بعد أحداث ثورة يناير 2011 زادت أعداد الكلب في مصر وخاصة كلب الحراسة في المدن الجديدة، ولكن بعد عودة الأمن في مصر أصبحت هذه الأعداد تشكل خطورة على المواطنين نتيجة الاستخدام الخاطئ لهذه الكلاب في التجول بالشوارع دون التزام بالشروط المنظمة لتربية الحيوانات المنزلية ومنها كلب الحراسة.

 تقرير رسمي: 8 مليون جنيه استيراد سم قتل الكلاب

وحصل “القاهرة 24″ على تقرير رسمي صادر عن الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بكميات السموم التي تم استيرادها منذ عام 2013 إلى عام 2018، أكبر من 3 مليون و725 ألف جنيه سم ” الإستركنين”، وأن هذا التقرير لا يتضمن عام 2019 أو ما تستورده المحافظات لمواجهة الكلاب الضالة بـ “السم”.

تقرير لبند السموم من عام 2013-2018
تقرير لبند السموم من عام 2013-2018

 

واعتبر عدد من نشطاء الرفق بالحيوان، أن  بيانات الحكومة حول أعداد الكلاب الضالة في مصر غير صحيحة والدليل على ذلك أن عدد الكلاب الأجنبية المتداولة في محلات الزينة والمزارع وفوق أسطح المنازل وبير سلم كل عمارة في مصر حوالي 6 مليون كلب أجنبي خارج رقابة وتقنين الهيئة العامة للخدمات البيطرية، وفي هذا الشأن أيضاً فإن الهيئة ليس لديها حصر بعدد الماشية أو الدواجن ومن باب أولى فأنها ليس لديها حصر بعدد الكالب الضالة.

 تدمير السلالة المصرية

وقالت دينا ذو الفقار الناشطة في مجال الرفق بالحيوان، إن ما يحدث في مصر هو إبادة لكل ما هو مصري لصالح الكلاب ذات السلالة الأجنبية بدون أية رقابة وتشجيعاً للاقتصاد الأسود الخاص بالاستيراد، والمنظومة التي تضيفها الجهات الحكومية كارثية بشأن وسائل التعامل مع الكالب الضالة، حيث يحدث إبادة للكلاب في ضوء بيانات غير سليمة صادرة عن الهيئة العامة للخدمات البيطرية وتصدرها للبرلمان والإعلام، والدليل على ذلك إنهم أصدروا العام الماضي بيانا رسميا بظهور مرض السعار في مصر، وثبت خطأ البيان بأن السعار ظهر في محافظة الوادي الجديد في عدد 4 بقرات ولم يظهر في الكلاب، مع العلم أن تلك الأبقار المصابة بعضها مستورد والبعض الآخر مهرب عبر الحدود السودانية وليس مصري، والسودان ثابت فيها رسميا سعار البقر.

استيراد الاستركنين
استيراد الاستركنين

وأكدت جميعات حقوق الإنسان في تقرير تم تقديمه لمجلس النواب، أن بيانات وزارة الصحة عن حالات العقر بسبب الكلاب غير صحيحة لأن هناك فورمة ثابتة في المستشفيات وهي أسم الشخص ورقمه القومي وبجواره عضة كلب والذي يثبت نوع الكلب وسبب الإصابة، وهل كلب مملوك لشخص أم ضال أم شرس أم حراسة أم كلاب استخدمها أشخاص في أعمال البلطجة مثلما يحدث من الشباب الذين يربون كلاب شرسة فلا توجد بيانات واضحة.

وأضاف التقرير، أن دور الصحة الوقائي الإعلان عن أرقام حالات العقر بسبب الكلاب، فلماذا لا تعلن عن منشورات توعية ووقاية لتفادي العقر والتعامل السليم للأطفال مع الكلاب، مؤكدا أن البيانات الخاصة بعدد الوفاة بسبب عقر الكلاب أيضاً غير منضبطة لأن كلنا نعلم الكثافة العددية للمرضى في المستشفيات الحكومية وقلة عدد الأطباء فكيف يتم التشخيص ووزارة الصحة ليس لديها معامل تحليل السعار.

وأكد تقرير ممثلي الجميعات الحقوقية، أن الحل لمشكلة الكلاب الضالة هو منشور منظمة الصحة العالمية المعنية بالإنسان ومنظمة الصحة الحيوانية ومنظمة الزراعة والغذاء وهي استراتيجية 2030 لإفريقيا وآسيا للقضاء على السعار نهائياً وهي التوعية والتطعيم ضد السعار وهي غير مكلفة على الإطلاق علماً بأن بنوك الصحة العالمية تعطي التطعيمات ب60 %و80 % دعم أي ما يعادل جنيه للتطعيم الواحد.

حظر استخدام الاستركنين مع الكلاب
حظر استخدام الاستركنين مع الكلاب

80 مليون دولار في التطعيمات المستوردة

وطالبت الجمعيات الحقوقية، بالتوعية التي تشمل التعامل السليم الرحيم مع الكلاب لمنع أي مشكلات والتوعية مجانا وباللغة العربية وموجودة على مواقع المؤسسات السابق ذكرها وهي أسلوب علمي مستدام، ووزارة الصحة والطب البيطري يرفضون نشرها ويرفضون ايضاً نشر التطعيمات الاقتصادية ويكلفوا الدولة مبالغ باهظة في شراء سم الإستركنين والذي يبلغ ثمن العبوة منه 20 ألف جنيه، وهو ممنوع استخدامه لأضراره البيئية والصحية وخاصة خطورته على صحة الأفراد المتعاملين مع القمامة مثل جامعي القمامة أو الأطفال الذين قد تسقط الكرة التي يلعبون بها في القمامة أو بالجلوس في الحدائق التي بها بقايا السم وتتكبد الدولة 80 مليون دولار في التطعيمات المستوردة من الخارج وكل ذلك يمكن تفاديه بالتوعية.

وحسب بوابة المشتريات الحكومية، فقد استوردت الهيئة العامة للخدمات البيطرية 261 كيلو من سم بما يزيد عن 5 ملايين جنيها.

استيراد الاستركنين
استيراد الاستركنين

غير علمي وغير أخلاقي

وقالت دينا ذو الفقار وهي ناشطة في مجال الرفق بالحيوان، إن استخدام سم الإستركنين غير علمي وغير أخلاقي وغير قانوني، طبقا لمنظمة الصحة الحيوانية OIE التي تعتبر أن استخدام الإستركنين عمل غير أخلاقي، بالإضافة إلى أن هذا السم غير مدرج في قوائم سموم وزارتي الزراعة  والصحة، ويحظره الاتحاد الأوروبي.

حظر استخدام الاستركنين مع الحيوانات
حظر استخدام الاستركنين مع الحيوانات

وشددت لـ “القاهرة 24″،  أن لجنة البيئة والطاقة بمجلس النواب أوصت في ١٢ ديسمبر ٢٠١٦ بوقف استخدام الاستركنين، لكن على الرغم من ذلك تتوقف الهيئة العامة للخدمات البيطرية عن استيراده.

حظر استخدام الاستركنين في الاتحاد الأوروبي
حظر استخدام الاستركنين في الاتحاد الأوروبي

شركة واحدة تستورده

وتستحوذ شركة ” Samarilio Company” على استيراد السم لصالح الهيئة العامة للخدمات البيطرية، فحسب دينا ذو الفقار فإن الشركة تعلم جيدا أنها تستورد السم ليتم استخدامه في قتل الكلاب، وتم الاتصال بهم أكثر من مرة لوقف عمليات الاستيراد، إلا أن طلباتهم قوبلت بعدم الاستجابة.

Samarilio Company المستوردة للاستركنين
Samarilio Company المستوردة للاستركنين

واعترف المهندس زكريا محمد مدير شركة سمارليو باستيراد السم لصالح الهيئة العامة للخدمات البيطرية، مؤكدا أن هناك 100 طريقة قتل الكلاب، موضحا أن الهيئة البيطرية والمسئولين في الطب البيطري درسوا كل الوسائل الخاصة بقتل الكلاب، وتوصلوا إلى أن هذه أنجح وسيلة.

وأوضح “زكريا” لـ “القاهرة 24″، أن القتل بالرصاص طريقة مزعجة جدا، وكذلك طريقة التعقيم التي تحتاج إلى إجراء عمليات جراحية وغرف عمليات وميزانية رهيبة جدا، في ظل تزايد الكلاب بشكل غير طبيعي لتتراوح من 13 إلى 15 مليون كلب.

 

استيراد مادة الاستركنين
استيراد مادة الاستركنين

 

وأشار مدير شركة سمارليو، إلى أن كميات الاستركنين لا تكفي لقتل كل الكلاب، لافتا إلى أنه غير محظور ويستخدم في الهند منبع المادة نفسها وتم استخدامها في السعودية والعراق، لكنه محظور في الدول الأوروبية لأن هناك نوعية مختلفة تماما من الكلاب لأنها ليست كلاب شوارع ولكنها كلاب بيوت.

لكن الدكتور حسن الجعويني رئيس الإدارة المركزية للمجازر والصحة العامة بالهيئة العامة للخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة، رد على ما توصل إليه “القاهرة 24″، مشيرًا إلى أن التخلص من الكلاب الضالة موقف دولة، العالم كله في 2030  يعمل على التخلص من فكرة وفيات البشر نتيجة مرض السعار، ومن ثم كل الدول التي يوجد بداخلها سعار تدخل الاستراتيجية، وجود حيوانات ضالة في البيئة البشرية يجعلها سببا في السعار، تتمثل الاستراتيجية في التحكم في تعدادها.

وأضاف الجعويني لـ”القاهرة 24” أن وزارة البيئة تعطي التصاريح حول عمليات التخلص من الكلاب الضالة، خصوصا وإنها في اللجنة الخاصة بهذه الأمور، إلا أنه أشار في الوقت نفسه أن الرد على استخدام “الاستركنين” في التخلص من الكلاب الضالة لا يمكن الرد عليه، خاصة وأنه منظور أمام القضاء، إلا أنه في الوقت نفسه أشار إلى أن الدولة لا يمكن ان تستخدم شيئا إلا بمنهجية علمية متفق عليها، رافضًا الإيجابة بالنفي أو الاثبات حول هذا الأمر.

لكن هذا الأمر رد عليه الدكتور لؤي زنقل، منسق إدارة الحياة البرية بوزارة البيئة، حيث أشار إلى أن البيئة غير مسؤولة عن التصريح باستخدام سم “الاستركنين” من عدمه، ولم تدلي برأيها خلال جلسة مجلس النواب للحديث حول هذه القضية، مشيرًا إلى أن الأمر مرتبط الصحة العامة بالهيئة العامة للخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة.

وأضاف لؤي لـ”القاهرة 24″ أن سم “الاستركنين” معمول به في المناطق المتحكم بها مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تحكم السيطرة في استخدامه منعًا لحدوث أضرار على الهواء أو البشر، مشيرًا إلى أنه له أضرار معروفة على البشر والهواء إلا أنه غير ضار للتربة، ويتم وضعه في أكل الحيوانات.

ضحايا بشرية

قبل عامين، وفي محاولة من سناء لإثناء مسؤولي الخدمات البيطرية في مدينة 6 أكتوبر من قتل بعض الكلاب في المنطقة، ساقها حظها السيء للإمساك بأحد الأكياس التي تبين بعدها إنها “سم الاستركنين”، المشاجرة التي نشبت بينها وبين المسؤولين في نفس التوقيت ربما أخفت ما تعرضت له بعد ذلك من ألم شديد كاد أن يودي بحياتها التي لا تزال على كف عفريت إلى هذه اللحظة بحكم الآثار الناتجة عن مسكها لكيس “الاستركنين” المحرم استخدامه دوليا ومحليًا داخل مصر.

قضية إضرار الاستركنين على البشر أمام مجلس الدولة
قضية إضرار الاستركنين على البشر أمام مجلس الدولة

تقول سناء أنها واحدة من المدافعين عن حقوق الحيوان في مصر، إنها ظلت تدافع عن حقوقهم حتى كاد ذلك أن يجعلها في عداد الأموات، متهمة مسئولي المستشفى التي عولجت فيها برفض كتابة تقرير رسمي عن حالتها الصحية خاصة وأن السم محرم دوليًا ويمنع استخدامه، وهو الأمر الذي حاولت أن تناشد به المسؤولين أصحاب الواقعة لعدم إلقاء أكياس الفراخ المليئة بالسم للكلاب، لكنهم رفضوا حتى تطور الأمر إلى مشاجرة بينهم.

قضية إضرار الاستركنين على البشر أمام مجلس الدولة
قضية إضرار الاستركنين على البشر أمام مجلس الدولة

تؤكد سناء أن الاستركنين يؤثر على كافة ما يحيط به بمجرد لمسه أو استنشاقه، ولا يتوقف الأمر على البشر والحيوان، وإنما على التربة والبيئة والماء، ومن ثم تم تحريمه دوليا وأصدرت عدة جهات مصرية أهمها وزارة الصحة قرارًا بتحريم استخدامها لما له من أثر سلبي، متابعة  أنها شعرت بتعب شديد بسبب لمسها لكيس السم ليتم نقلها على الفور إلى أحد مستشفيات 6 أكتوبر، والتي أشارت إلى عدم جاهزيتها لاستقبال حالات التسمم، الأمر الذي جعلها تذهب لمستشفى القصر العيني والتي رفضت بدورها إجراء تحليل لها خوفا من المساءلة الحكومية وإثبات استخدام الاستركنين.

قضية إضرار الاستركنين على البشر أمام مجلس الدولة
قضية إضرار الاستركنين على البشر أمام مجلس الدولة

وأطلقت سناء نداء استغاثة إلى المسؤولين بحظر استخدام سم الاستركنين، لما له من أثر يعصب تحمل تبعاته التي تكلف لإزالتها أكثر بكثير مما تظن الحكومة أن استخدامها للسم يوفر عليها تكاليف كلاب الشوارع، والتي تم إثبات عبر عدة دراسات أن تعقيمها أفضل بكثير ويؤثي ثماره عن عملية إعدامها وقتلها عبر استخدام سم الاستركنين والذي لا يتوقف أثره عند القتل فقط.

حالة سناء لا تعد الوحيدة في هذا الإطار ممن تم إصابتهم نتيجة استخدام الخدمات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لسم الاستركنين لقتل الكلاب في الشوارع، وإنما يشابهها في الوضع “محمود منير” أحد الذين أصابهم السم عن طريق الهواء، ليتقدم ببلاغ إلى النيابة حول استخدام وزارة الزراعة سم محرم دوليًا، وتعلن كافة الجهات المصرية عدم استيرادها له واستخدامه لخطورته الشديدة على البيئة.

قضية إضرار الاستركنين على البشر أمام مجلس الدولة
قضية إضرار الاستركنين على البشر أمام مجلس الدولة

منير لم يتوقف عند تسجيل فيديوهات عن الواقعة التي تسببت بإصابته بالعديد من الأمراض فيما بعد، وإنما وتحرر عن فترة الواقعة المحضر رقم 1005 لسنة 2016 إدارى العجوزة، خاصة وإنه أصيب من جراء لمسه لسم الاستركنين بتسمم، الأمر الذي عرضه للموت بسبب مخالفة الخدمات البيطرية للقانون المحلي والدولي.

وسوم استيراد سم قتل الكلاب الاستركنين الخدمات البيطرية الكلاب الضالة الهيئة العامة للخدمات البيطرية تسميم الكلاب سم الاستركنين قتل الكلاب كلاب الشوارع كلاب الوشارع مجلس النواب ملايين الدولارات منظمة الصحة العالمية وزارة الزراعة

عاجل إحالة رئيس مصلحة الضرائب السابق للمحاكمة الجنائية لاتهامه بالرشوة