رئيس التحرير
محمود المملوك

100 سيجارة وعلاقة نسب.. القصة الكاملة لمقتل عجوز على يد جارها في “الحظر” بالشرقية (صور)

القاهرة 24

لم تكُن تدري “نادية” العجوز التي بلغت من العمر أرذله، أن اتهامها لشاب من عمر أحفادها بسرقة بضع علب سجائر من كشك تملكه سيكون بداية نهايتها، وأن الجريمة لن تجد أسبابًا تمنع حدوثها حتى وإن خلت شوارع الجمهورية كلها من المواطنين والمارة؛ إذ استغل الجاني ذلك وتسلل إلى منزلها، قبل أن ينهي حياتها بضربة واحدة لم يحتملها الجسد الواهن لتسقط مُضرجة بدمائها تُدون الضحية الأولى للقتل أثناء حالة حظر التجوال بمحافظة الشرقية.

على بُعد أمتار من ديوان مركز ومدينة بلبيس، وفي الشارع المعروف باسم “المتاجر” وسط المدينة، وبينما تخلو الشوارع من المارة والمواطنين تنفيذًا لفرض حالة حظر التجوال في يومها الأول، الأربعاء الماضي، ضمن الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية التي تتخذها الدولة لمواجهة فيروس “كورونا” المُستجد، فوجيء الجميع بسيارات ورجال الشرطة يملأون المكان قبل أن يخرج المُسعفين من مسكن “الحاجة نادية” كما يُلقبها أهالي المنطقة، حاملين جثتها وقد غطت الدماء وجهها بعدما فارقته الحياة بضربة على رأسها ولم تُسعفها قدرتها على تجاوزها أو التمسك بالحياة بعدها، لتغادر الدنيا عن عمر تخطى حاجز الـ 74 عامًا، وتتكشف بعدها أستار الحادث على دفعات.

سويعات قليلة بدأت فور تطبيق قرار الحظر بعدة دقائق، الشارع مُعتم وأعمدة الإنارة مُطفأة لم تُضاء بعدْ، وبين هذا وذاك حركة سهون جعلت المنطقة اشبه بالمقابر خالية من الحياة والصوت والحركة، لكن صرخة عالية كانت بمثابة المحاولة الأخير للمجني عليها لأجل التمسك بالحياة، أو حتى الاستغاثة بمن يُنقذها، لكن هيهات؛ فخلو الشوارع كان بمثابة أمور هونت على الجاني جريمته وساعدته على إزهاق روح امرأة تكبُر بنحو خمسة أضعاف عمره، لكن فور خروجه لعب القدر دوره في أن صرخة “القتيلة” انتباه أحد أهالي المنطقة، والذي أدلى فيما بعد برؤيته لشاب في العقد الثاني من العمر، يهرول مُسرعًا من سكن جارته، قبل أن يتبين أنه الجاني ومن قتلها.

بضعة دقائق لخصت أولى مشاهد الحقيقة وبداية حل اللغز، فصلت بين هرولة الجاني وحضور رجال الأمن ونقل الجثة إلى مشرحة المستشفى المركزي، قبل أن يُدلي الجار بما رآه لأجهزة البحث الجنائي، ويتبين أن المُشتبه فيه شاب بالكاد أتم ربيعه الثامن عشر، لا يزال طالبًا بالمرحلة الثانوية، تربطه علاقة نسب غير مبارشة بالمجني عليها، كونها شقيقة زوجة خاله.

الشبهات والتحريات قادت إلى مكان المتهم، ليتم ضبطه من قِبل اجهزة الأمن، وبمواجهته أقر بتفاصيل وأسباب جديدة، منوهًا بأن الدافع الأساسي للجريمة لم يكُن السرقة أو ما شابه؛ فالمجني عليها اتهمته ليلة الحادث بسرقة خمس علب سجائر من “الكشك” الذي تمتلكه بذات الناحية، قبل أن يسرد التفاصيل والأسباب، بدايةً من اتهامه بالسرقة حتى هروبه بعدما أصبح قاتلًا.

“أحمد سرق من الكشك 5 علب سجاير”.. كلمات عامية واتهام مُشين حمله أحد أقارب الجاني عن لسان المجني عليها، وما إن سمعَّ “أحمد” العبارة والاتهامات حتى ثار وأخذ يؤكد لـ”قريبه” على أنه لم يفعل ذلك أو يمد يداه نحو أي شيء بالكشك، لكنه لم يكتفي بنفي التهمة بالحديث فقط؛ إذ هرول بعدها إلى مسكن صاحبة الكشك فور تطبيق قررا حظر التجوال.

بدأ المتهم يُعاتب المجني عليها كما لو كان الأمر أشبه بوصلة عتاب بدأت بجملة واحدة تكررت مرارًا على لسانه: “طول عمري هنا وعمري ما سرقت منك حاجة”، لكن أمام إصرار المرأة العجوز على الاتهام – على حد وصف اعترافات المتهم –، استل الأخير “حديدة” كانت بمنزلها وهوى بها على رأسها لتسقط مُضرجة بدمائها وتفارق الحياة متأثرةً بجُرحها الغائر.

البداية كانت بتلقي اللواء عاطف مهران، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الشرقية، إخطارًا من العميد عمرو رؤوف، مدير المباحث الجنائية، يفيد بورود بلاغ بالعثور على ربة منزل تُدعى “نادية.ع.ع” 74 سنة، جثة هامدة داخل مسكنها بشارع “المتاجر” التابع لدائرة مركز شرطة بلبيس.

بالانتقال والفحص، تبين العثور على جثة المجني عليها مُسجاة أرضًا وبها جرح غائر في الرأس أودى بحياتها، فيما أفادت التحريات الأولية وسؤال الجيران أن أحد الشباب كان يجري مُسرعًا بعد خروجه من مسكن المجني عليها، حيث تبين أنه قتلها بآلة حادة “حديدة”.

وتوصلت التحريات الجنائية إلى أن وراء ارتكاب الواقعة المدعو “فيصل.أ.ص” 18 سنة، طالب بالصف الثالث الثانوي العام، مُقيم بدائرة المركز، وجرى ضبطه، وبمواجهته أقر بما أسفرت عنه التحريات، وأنه قتلها لاتهامها غياه بسرقة 5 علب سجائر من “كشك” تمتلكه، فيما تحرر عن ذلك المحضر اللازم، وبالعرض على النيابة العامة أمرت بحبسه على ذمة التحقيقات، قبل قرار محكمة الجُنح بتجديد الحبس لخمسة عشر يومًا إضافية.