رئيس التحرير
محمود المملوك

هل يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية غدا؟.. خبراء يجيبون

القاهرة 24

تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، غدا الخميس، الاجتماع السابع هذا العام لمناقشة أسعار الفائدة، المثبتة منذ مارس الماضي بعد آخر قرار تخفيض اتخذ بقدر 300 نقطة أساس تم إقرار خفضها خلال اجتماع طارئ للبنك المركزي في 16 من مارس الماضي، لمعالجة الأضرار الاقتصادية الناجمة عن تفشي جائحة فيروس كورونا.

واستطلع “القاهرة 24″، آراء عدد من الخبراء الاقتصاديين حول أسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية غدا، لإيضاح أهم الأسباب التي سيعتمد عليها البنك المركزي في قراره غدا.

لا يجب الاعتماد بشكل أساسي على أرقام التضخم

وقالت الدكتور سهر الدماطي، الخبيرة الاقتصادية ونائب رئيس بنك مصر سابقا، إنه لا يمكن أن يبنى قرار البنك المركزي في اجتماع السياسة النقدية فقط، على بيانات وأرقام التضخم التي صدرت خلال الأشهر الماضية أثناء فترة الإغلاق بسبب جائحة كورونا، نظرا لأن هذه الأرقام –رغم تراجعها الكبير- لا تمثل النسبة الحقيقة للتضخم.

وتابعت الدماطي، إن حالة الشراء والبيع توقفت خلال فترة الإغلاق بشكل كبير، هذا إلى جانب إغلاق العديد من القطاعات الكبرى مثل السياحة والطيران، لذلك تراجعت القوى الشرائية في السوق وأدت لتراجع أرقام التضخم، لكن هذه الأرقام الآن لا تعبر عن مستوى التضخم الحقيقي، مضيفة أن قرار المركزي سيعتمد على جذب المزيد من الاستثمار في أدوات الدين الحكومية لسد الفجوة التمويلية في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميا.

البنك المركزي يثبت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض

 

وأوضحت الخبيرة الاقتصادية، أن المركزي سيعتمد في قراره على تحسين جذب العملة الأجنبية، مضيفة أن الفائدة في مصر من أفضل أسعار الفائدة في الأسواق الناشئة كما أنها جاذبة بشكل كبير للاستثمارات الأجنبية، لذلك توقعت بشكل كبير أن يثبت المركزي أسعار الفائدة.

البنك المركزي يتبع سياسة تحوطية

وعلى نفس الصعيد توقعت رانيا يعقوب، المحللة الاقتصادية والخبيرة في أسواق المال، أن يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة، بسبب التوترات السياسية في المنطقة العربية وحالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي خلال الفترة الجارية، مضيفة أنه في ظل الضبابية العالمية حاليا والتخوفات من تزايد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، فإن قرار التثبيت هو الأقرب لقرار لجنة السياسة النقدية بفعل السياسة التحوطية التي يتبعها البنك المركزي.

ووفق لما نشرته وكالة أنباء بلومبرج، عن آداء الاقتصاد المصري، فإن تركيز دوائر صنع القرار في مصر يعتمد حاليا على تخطي التحديات القتصادية الناجمة عن حالة الضبابية التي تعم المشهد الاقتصادي العالمي، والحفاظ على جاذبية السندات المصري للمستثمرين الأجانب، بالتزامن مع تدفق الكثير من رؤوس الأموال منذ شهر يونيو الماضي.

لا يوجد داعى لخفض أسعار الفائدة

ومن جانبها ترى رضوى السويفى، المحللة الاقتصادية ورئيس قسم الأبحاث ببنك الاستثمار فاروس القابضة، أن قرار التثبيت سيكون أفضل خيار في اجتماع البنك المركزي غدا، موضحة أنه لا يوجد داعى لخفض أسعار الفائدة فى الوقت الحالى، لأن التضخم مازال فى إطار مستهدفات البنك المركزى وتحت السيطرة مع نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وأضافت السويفي، أنه لا حاجة لرفع أسعار الفائدة أيضًا في الوقت الحالي، لأن الاقتصاد وقطاعاته وموازنة الدولة لا تتحمل أعباء تمويلية أكبر من الوقت الحالى، مع بدء التعافي من تداعيات إجراءات الإغلاق التى اتخذتها الحكومة فى مارس الماضي، متابعة أن خفض اسعار الفائدة الذي تم اتخاذه في اجتماع طارئ للبنك المركزي مع بداية أزمة كورونا في ذلك الشهر بنسبة 3%، يعتبر كافيا لدعم الاقتصاد والقطاعات المختلفة حتى نهاية العام.

وكشف تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري الصادر تراجع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 4.6% في يوليو الماضي مقابل 5.6 % في يونيو، مرجعا ذلك إلى هبوط أسعار بعض المجموعات الرئيسية للمؤشر، حيث انخفضت أسعار مجموعة الحبوب والخبز والسكر والخضروات والأسماك بالإضافة إلى تراجع أسعار مجموعة اللحوم والدواجن.

قرار المركزي سيراعي العجز في الموازنة العامة

ومن ناحيتها، قالت رانيا الجندي، الخبيرة الاقتصادية، إن تراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي عند مستوى 0.7% في يوليو الماضي مقابل 1% في يونيو2020، سيدعم قرار تثبيت الفائدة في اجتماع البنك المركزي غدا.

وتابعت الخبيرة الاقتصادية، أن البنك المركزي سيحافظ على سعر الفائدة على الإيداع عند مستواه الحالي والبالغ 9.25%، لجذب المزيد من الاستثمارات في أدوات الدين الحكومية، السندات وأذون الخزانة، مشيرة إلى البنك المركزي سيراعي العجز في الموازنة العامة وسداد الالتزامات المالية على الدولة، والذي سيتم عن طريق أدوات الدين الحكومية، وبالتالي فإن هناك حاجة لجذب المستثمرين عبر الإبقاء على السعر الحالي للفائدة، مشيرة إلى أن الدولة بدأت تحفيز الاستهلاك خلال الفترة الماضية بالمبادرة الرئاسية في خطوة فريدة من نوعها لتنشيط حركة الصناعة والتجارة وتحريك عجلة الاقتصاد .

وفي تقريره الخاص بطلب مصر الحصول على تمويل بقيمة 5.2 مليار دولار على مدار عام ضمن حزمة الاستعداد الائتماني، أشاد صندوق النقد الدولي بالبرنامج الاقتصادي المصري للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وسط حالة عدم اليقين العالمية.

وقال صندوق النقد إن مصر تستهدف إعطاء الأولوية للإنفاق الصحي والاجتماعي، وتقليل المخاطر على القدرة على تحمل الديون، وإعادة بناء احتياطيات العملات الأجنبية، وتعزيز إطار السياسة النقدية.