الجمعة ١٥ يناير ٢٠٢١

رئيس التحرير
محمود المملوك

منوعات ومجتمع

ينفق على أسرته ويرفض أموال الصدقة.. “طفل اللمون” يشعل مواقع التواصل الاجتماعي (فيديو)

الطفل بائع اللمون

ببسمة تعلو وجه الصغير طوال الحديث، وعينان حائرتان ممسكًا بأكياس اللمون بيدين تعلوها علامات الحروق، وشاهدة على الشقى منذ الصغر، متكئًا على سيارة، يخفي وجهه عن الكاميرا؛ لا يريد الظهور، فكل ما يشغل باله أن يجمع الأموال التي بالكاد تكفي أن تعيل شقيقيه، طفل يتحدث بلسان شايخ سابق عمره، وفي موجة الطقس السيئ وبارد قارس، يقف على طريق الإسكندرية الصحراوي بـ”تيشيرت” صيفي مهلهلًا.

نشر الإعلامي أحمد سالم، فيديو مع طفل بائع لمون، على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، والذي أخذ حظًا وافرًا من الانتشار على “فيس بوك”. يرفض أخذ الأموال إلا بمقابل البيع، بالرغم من ظروفه الصعبة، لم يختار الطريق الأسهل الذي يسلكه الكثير ممن سبقوه، ويمد كفيه طالبًا “الحسنة”.

“أنت عايز تصورني” بتلك الكلمات بدأ أحمد، البالغ من العمر مايقرب من 12 عامًا، حديثه مع الإعلامي، ساردًا أنه  العائل الوحيد لشقيقيه، بعد وفاة الأب والأم منذ عامين أو ثلاث، جراء حادثة تصادم سيارة، هو أكبرهم سنًا، الأخ الأصغر 8 سنوات وبنت وحيدة 7 سنوات، يعيشون بمركز بدر.

“عملت مشروع اللمون أنا وأخواتي عشان أصرف عليهم” يقول ابن الإسماعيلية، مضيفًا أنه يقوم بيبيع نحو 20 كيس لمون، يوميًا، بتكلفة تبلغ حوالي 55 جنيه، فمع شروق شمس كل يوم يخرج الصغير متجهًا إلى مكانه على طريق الإسكندرية الصحراوي، بينما الأخ الأصغر تكون وجهته الموقف، ولكن الصغيرة لا تترك المنزل.

لم يوافق طفل اللمون على أخذ الأموال إلا بمقابل البيع، عندما عرض عليه سالم، قائلًا، “مش عايز 50 جنيه أخدهم أنا عايز 15 جنيه وتشتري مني اللمون”، ليقول سالم: “لو عايز أديك فلوس من غير ما أخد فلوس ايه الحل”، ليرد الصغير بلسان شايب: “مفيش حل.. أنا من نفسي مابخدش حاجة من حد”.

لم تسمح الظروف لأحمد بالالتحاق بالمدرسة، وعندما بادر الإعلامي بسؤاله عن أمنيته أو كيف يمكنه مساعدته، رد الصغير بسرعة ولهفة: “مش نفسي في حاجة مابحلمش بحاجة والله.. ماتساعدنيش أنا واقف أبيع أنا وإخواتي”، وعندما طلب منه سالم حساب تكلفة كل بيعة المون التي يمتلكها، قال له: بـ150 وهحسبهولك بـ100”.

انقطع أحمد وأشقاؤه عن الأهل، بعد عزوفهم عن حضور دفنة الوالدين، ليسكنوا بيتهم وحيدين، ويتولى الصغير مهمة المأكل والمشرب ودفع إيجار المنزل البالغ نحو 400 جنيه بالإسماعيلية، وبلسان حامد عندما سأله سالم عن إذا كان بيع اللمون يكفي لسد كل تلك المهام، يقول: “الحمد لله.. بنجيب جبنة ولنشون وطعمية وفول، نعمة ورضا يا عم.. مش عايز حاجة تاني”.

لا يجيد طفل اللمون القراءة والكتابة، ويرفض الإلتحاق بالمدرسة خشية العجز عن سد حاجة المنزل، يتعرض لمضايقات من صاحب أحد محلات المنطقة، ولكن يقف في حمى آخر.

وسوم الإسماعيلية درجة الحرارة منخفضة أجهزة التلفزيون فيس بوك مواقع التواصل الاجتماعي

مواضيع متعلقة

عاجل ترامب يغادر واشنطن قبل تنصيب بايدن