رئيس التحرير
محمود المملوك

جبر الخواطر.. قصة شاب وطفل بدأت من “بابجي” وانتهت بمستشفى السرطان (صور)

القاهرة 24

طفل صغير يجلس بجسده النحيل، يحتفل الجميع بعيد ميلاده وهو لا يبالي، فكل ما يدور برأسه: كيف يراه الناس الآن وهو على الكرسي المتحرك؟، فنظرات الشفقة كانت عبئًا إضافيًا عليه، وليست سببًا للهوان كما يظن ناظروها. حيث كانت هذه المرة الأولى التي يطالع فيها الناس من أعلى كرسيه منذ محاربته للسرطان، الذي اختار قدمه ليسكن فيها.

كان الانتظار ينهش الطفل إياد حتى رأى صديقه الذي ينتظره، لتعلو البسمة شفتيه، ويتبدل حاله تمامًا، فيمسك علاء السيار، صاحب الثلاثين عامًا، بيد صديقه الصغير ويرقصان معًا من أعلى كرسيه المتحرك، ويغنيان سويًا.

لم يكن بعد المسافات عائقًا أمام علاء، فأتى للإسكندرية، حيث موطن إياد، قادمًا من مدينته بلطيم بمحافظة كفر الشيخ، وكانت هذة هي المرة الأولى التي يلتقي فيها الطفل إياد ذو الـ10 سنوات، مع علاء، صديقه على الواقع الافتراضي، حيث كانت لعبة “بابجي” هي الملتقى بينهما.

كانت البداية عندما كتبت والدة إياد منشورًا لها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، على أحد الجروبات، تسأل فيه عن باقة مناسبة للعب لعبة “بابجي”، ليستطيع طفلها محارب السرطان أن يجتاز وقت وجوده في المستشفى بها، لتتعرف من خلاله على علاء.

علاء والطفل بالمستشفى
علاء والطفل بالمستشفى

تصفه الأم بـ”المؤثر” في حياة طفلها، وتقول لـ”القاهرة 24″: “بيساعد ابني يعدي اللي هو فيه وبيجبر بخاطره من غير ما يعرفه، ووجوده فارق في حياته”.

“أول ما شافه نفسيته اتغيرت جدًا وقعد يضحك ويهزر.. كان بيتنطط من الفرحة”، هكذا تحكي الأم عن رد فعل محاربها الصغير بلقاء صديقه، مضيفةً أنه حينما دخل علاء المستشفى الذي يتعالج فيه بطنطا، بعد غياب الطفل يومان عن اللعبة، ليلفت غيابه إنتباه علاء، ويتواصل مع الأب، ويعلم بسوء حالة الطفل، إثر جلسة الكيمياوي الأخيرة، ليقرر علاء السفر حتى يهون من متاعبه، ويتحمل 3 ساعات سفر برفقة اللاب توب الخاص به، والمحمل بالمسلسلات والأفلام والألعاب، حتى تهون على صديقه ساعات المشفى.

علاء وإياد
علاء وإياد

تضيف الأم: “بعد زيارة علاء، ابني بقى عنده قابليه إنه يتكلم، فكان قبل زيارته يهرب من آلامه بالنوم”.

من جانبه، يقول علاء الذي يعمل بالمملكة العربية السعودية، والذي أختار أن يقضي آخر أيامه في مصر برفقة إياد بالمستشفى: “أعرف إياد من شهر، كنا بلعب مع بعض بابجي، ونفسية الطفل مدمرة ووجودي بيفرق معاه، وأنا بحاول أساعد”.

يحكي علاء السيار، أنه عندما دخل إلى حفل عيد الميلاد، كان الطفل يجلس وحيدًا ويبكي، مردفًا: “وصلت المكان وإياد كان بيعيط ومشيت وهو بيضحك.. الناس كانت بتسأل مين الغريب اللي رجع لإياد ضحكته من تاني”.

وعن علاقته بإياد وسبب سفره من محافظة لأخرى يقول: “ماينفعش علاقتي بيه تبقى لعب وبس، فبالرغم من فارق السن الكبير بيننا إلا أننا أصدقاء، وماقدرش أشوفه محتاجني وأبقى بعيد”.

عاجل