< مارتن لوثر كينج.. "أحب أعداءه فاغتالوه"
القاهرة 24
رئيس التحرير
محمود المملوك

مارتن لوثر كينج.. "أحب أعداءه فاغتالوه"

لوثر كينج
لوثر كينج

تحل اليوم ذكرى رحيل المناضل الأمريكي مارتن لوثر كينج، بعد أن تم اغتياله في 4 إبريل 1968، بعد رحلة حافلة بالكفاح من أجل حقوق السود في أمريكا. 

ولد "لوثر كينج" في 15 يناير عام 1929، واستشعر مارتن التفرقة العنصرية منذ الصغر وهو طفل في مدينة أتلانتا التي كانت تسودها مظاهر التفرقة العنصرية، كان يدخل في نوبة بكاء حينما يقف عاجزاً عن تفسير لماذا ينبذه أقرانه البيض، ولماذا كانت الأمهات تمنعن أبناءهن عن اللعب معه، وبعد فترة بدأ الصبي بدأ يفهم الحياة، ويعرف سبب هذه التصرفات، وهي أنه كان ذا بشرة سوداء.

ودخل كينج المدارس العامة في سنة 1935، ثم مدرسة المعمل الخاص بجامعة أتلانتا ثم التحق بمدرسة "بوكر واشنطن"، وكان تفوقه على أقرانه سبباً لالتحاقه بالجامعة في آخر عام 1942، حيث درس بكلية مورهاوس التي ساعدت على توسيع إدراك كينغ لثنايا نفسه والخدمة التي يستطيع أداءها للعالم. وفي سنة 1947 تم تعيينه مساعدًا في كنيسة أبيه، وصار "قس معمداني"، ثم حصل على درجة البكالوريوس في الآداب في سنة 1948، ولم يكن عمره تجاوز 19 عاما، وحينها التقى بفتاة سوداء تدعى "كوريتاسكوت"، وتم زفافهما عام 1953، ثم حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة بوسطن.

أصبح كينج زعيمًا أمريكيًّا من أصول إفريقية، وناشطًا سياسيًّا إنسانيًّا، من المطالبين بإنهاء التمييز العنصري ضد السّود، وأسس "زعامة المسيحية الجنوبية"، وهي حركة هدفت إلى الحصول على الحقوق المدنية للأفارقة الأمريكيين في المساواة بغيرهم من البيض.

انتهج مارتن لوثر كينج السلمية والبعد عن العنف ورفضه بكل أشكاله، وكان بنفسه خير مثال لرفاقه وللكثيرين ممن تورطوا في صراع السود من خلال صبره ولطفه وحكمته وتحفظه حتى إنهم لم يؤيده قادة السود الحربيين، وبدأوا يتحدّونه عام 1965م.

عندما قرأ كتابات ثورو وغاندي، تعرّف على فكرة العصيان المدني كسلاح من أجل التغير، وكذلك فكرة المقاومة السلبية السليمة، وهكذا بدأ يقول إن "الحب يمنح قوة الداخلية"، لقد هزّت حياة غاندي وطريقته كينغ في الأعماق.
كُلّف كينغ بخدمة الكنيسة المعمدانية في شارع ديكستر، وكانت بداية طيبة له ليصل إلى منصب الأستاذ في كلّية اللاهوت.

 جاءت حوادث ديسمبر سنة 1955م كانت الأوضاع تنذر برد فعل عنيف يمكن أن يفجر أنهار الدماء لولا أنّ مارتن لوثر كينج اختار للمقاومة طريقا آخر غير الدم، فنادى بمقاومة تعتمد على مبدأ "اللا عنف" أو "المقاومة السلمية" على طريقة المناضل الهندي مهاتما غاندي، وكان يستشهد دائماً بقول السيد المسيح "أحب أعداءك واطلب الرحمة لمن يلعنونك، وادع الله لأولئك الذين يسيئون معاملتك". وكانت حملته إيذاناً ببدء حقبة جديدة في حياة الأمريكان ذو الأصول الأفريقية. فكان النداء بمقاطعة شركة الحافلات امتدت عاما كاملاً أثر كثيراً على إيراداتها، حيث كان الأفارقة يمثلون 70% من ركاب خطوطها، ومن ثم من دخلها السنوي. 

لم يكن هناك ما يدين مارتن فألقي القبض عليه بتهمة قيادة سيارته بسرعة 30 ميلاً في الساعة في منطقة أقصى سرعة فيها 25 ميلاً، وألقي به في زنزانة مع مجموعة من السكارى واللصوص والقتلة. كان هذا أول اعتقال لمارتن لوثر كينغ أثر فيه بشكل بالغ العمق، حيث شاهد وعانى بنفسه من أوضاع غير إنسانية، إلى أن أُفرج عنه بالضمان الشخصي. وبعدها بأربعة أيام فقط وفي 30 يناير 1956م، كان مارتن يخطب في أنصاره حين ألقيت قنبلة على منزله كاد يفقد بسببها زوجته وابنه، وحين وصل إلى منزله وجد جمعا غاضبا من الأفارقة مسلحين على استعداد للانتقام، وأصبحت مونتجمري على حافة الانفجار من الغضب، ساعتها وقف كينغ يخاطب أنصاره: "دعوا الذعر جانبا، ولا تفعلوا شيئا يمليه عليكم شعور الذعر، إننا لا ندعو إلى العنف".

وبعد أيام من الحادث أُلقي القبض عليه ومعه مجموعة من القادة البارزين بتهمة الاشتراك في مؤامرة لإعاقة العمل دون سبب قانوني بسبب المقاطعة، واستمر الاعتقال إلى أن قامت 4 من السيدات من ذوى أصول أفريقية بتقديم طلب إلى المحكمة الاتحادية لإلغاء التفرقة في الحافلات في مونتجمري، وأصدرت المحكمة حكمها التاريخي الذي ينص على عدم قانونية هذه التفرقة العنصرية. وساعتها فقط طلب كينغ من أتباعه أن ينهوا المقاطعة ويعودوا إلى استخدام الحافلات، وأفرج عنه لذلك.
بعد شهر من ذلك، نُسف منزل كينغ بالديناميت على أيدي البيض، وهنا شكّل كينج مؤتمر القيادة المسيحي الجنوبي لنشر الأسلوب الذي اتبعه سود مونتجمري إلى كل أنحاء الجنوب.
سجن كينغ عام 1960م، مثل غاندي تماماً، بسبب حملات الاحتجاج السلمية ضد التمييز العنصري وبدأ يطالب الحكومة الفيدرالية باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الظلم. 

زار "كينج" للهند عام 1959م، وعبّر عن اعتقاده الكامل بأيديولوجية السلام عند نهرو وغاندي، وكان شديد الانتقاد لسياسة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا ،وكافأته الحكومة الهندية عام 1966م بجائزة نيهرو بعد وفاته للسلام الدولي.

وقد استمرت مسيرة كفاح كينج حتى تم اغتياله سنة 1968م، في مدينة ممفيس على يد أحد المتعصبين أثناء استعداد لمسيرة تأييد لإضراب "جامعي النفايات" الذي كاد يتفجر في مائة مدينة أمريكية، وعند ظهوره للجماهير أمام تجمّع جماهيري في تلك الليلة، وتلقى كينج طلقة انفجرت على أثرها حنجرته على يد متعصب يدعى "جيمس إرل راي". وقد شهدت مدينة ممفيس  أعمال عنف واحتجاجات على مقتله.