< القصة الكاملة وراء سيدة حاربت القوانين العنصرية ضد النساء في جنوب إفريقيا
القاهرة 24
رئيس التحرير
محمود المملوك

القصة الكاملة وراء سيدة حاربت القوانين العنصرية ضد النساء في جنوب إفريقيا

أغنيس سيثول
أغنيس سيثول

رغم قوانين الزواج في إفريقيا، والتي تعطي كافة حقوق الملكية للرجل، إلا أن البطلة أغنيس سيثول، استطاعت أن تُخلص النساء وتنقذهم من زيجات تدفن حقوقهن، وذلك من خلال حكم محكمة بمنع زوجها من بيع بيتهم عكس رغبتها.

كانت سيثول تبلغ من العمر 72 عاما، حين قررت اللجوء إلى المحكمة وتمنع زوجها من بيع المنزل الذي يسكنان به مع أربعة أطفال، لكنها وجدت أنها تحارب قوانين البلاد العُنصرية ضد المرأة.

قوانين الزواج في جنوب إفريقيا

تزوجت أغنيس عندما كانت جنوب إفريقيا محكومة من قبل الأقلية البيضاء، حيث كان السود وقتها يتزوجون بموجب عُرف يطلق عليه: خارج مجتمع الملكية، وهو الذي أعطى الرجل كافة الحقوق الملكية، والنساء حينها لا تملك حرية الاختيار، فإما أن يتزوجن بموجب النظام أو لا يتزوجن نهائيًا، لذلك اضطرت أغلب السيدات للزواج، وفقًا لذلك العُرف.

في عام 1988، أُصدر قانون يحث على تغيير وضع الزواج للأفراد السود، بصيغة تمنح حقوق ملكية متساوية للمرأة.

أغنيس وزوجها

تعديل قانون الزواج

واجهن النساء مشكلة أخرى رغم تعديل القانون، وهو عدم تنفيذه أو الحصول على الحقوق تلقائيًا، وإنما كان يجب على السيدات الأفارقة الحصول على موافقة أزواجهن، بالإضافة إلى دفع رسوم للطلب وتقديمه في خلال عامين على الأكثر.

أكدت أغنيس في تصريحات صحفية، أنها تعرضت إلى الخيانة الزوجية، ورغم ذلك لم يؤثر عليها إطلاقًا، حتى أراد زوجها بيع جميع ممتلكاتهم في الفترة بين عامي 2016 و2017، وكان ذلك ضد رغبتها، لكن مبرر الزوج أنها لا يحق لها الرفض، لأنها ببساطة لا تملك شيئًا، وكل ذلك ممتلكاته الخاصة.

لم يكن بيع المنزل هو المشكلة الوحيدة التي واجهتها أغنيس في حياتها الزوجية، حيث وجدت نفسها مضطرة للعودة من عملها وتبدأ في الخياطة، حتى تتمكن من شراء وبيع الملابس، نظرًا لأن زوجها كان يدخل ويخرج من حياتهم.

أغنيس مع أطفالها الأربعة

لأول مرة إمرأة سوداء تطالب بتغيير قانون الزواج

وجدت سيثول نفسها، تُواجه قدر فُقدان منزلها، وبدأت تسأل: إلى أين تذهب في ذلك العمر؟، ما أدى إلى لجوئها لمُقاضاة زوجها في محاكم جنوب إفريقيا عام 2019، حيث إن تلك الخطوة لم تكن مسبوقة بالنسبة لامرأة سوداء.

وقال أغنيس: "أعتقد أن الضرورة أكسبتني الشجاعة، ولو لم تكن هناك ضرورة، لربما لم أكن لأقدم على ذلك، كان علي أن أقول لا، وأرفض الاستسلام لذلك الواقع المرير".

وبعد مرور عامين، حكمت المحكمة الدستورية بجنوب افريقيا حكمًا سابقًا للمحكمة العليا، أفاد بأن القوانين الحالية عنصرية ضد النساء السود، وقضت بأن جميع الزيجات التي كانت قبل عام 1988، سيتحول وضعها إلى ملكية مشتركة، وبالتالي يكون للمرأة حقوق ملكية متساوية.

أغنيس وزوجها

علمت سيثول بالحكم عبر شبكة الانترنت، فلم تُدرك أنها ربحت قضيتها إلا بعد اتصال محاميها بها.

 وقالت: "لم نتمكن من معرفة ما كان يحدث بسبب المصطلحات القانونية المستخدمة طوال الوقت، والتي كنا جاهلين بها تماما، كانت معدتي متشنجة وكنت خائفة ولكني في نفس الوقت كنت مؤمنة".

وأضافت: "ذرفت دموع الفرح، فقد اتضح لي أني أنقذت آلاف النساء الاتي يعانين في زيجات شبيهة بزواجي".

توفى زوج أغنيس خلال سير القضية إثر إصابته بفيروس كورونا المستجد، واكتشفت أنها لم تُستبعد من وصية زوجها فقط، بل أنه قد ترك منزل الزوجية لشخص أخر، لكن حكم المحكمة أبطل هذه الوصية.

تقول أغنيس: "لقد سامحناه وأنا أشعر بسلام داخلي، ولا أندم على شيء، والأهم من ذلك أنني حافظت على زواجي حتى النهاية".

الزوج مع أطفاله