الاثنين ٢٥ يناير ٢٠٢١

رئيس التحرير
محمود المملوك

تقارير وتحقيقات

مخاض على الطرقات.. نساء يتعرضن لفقد حياتهن من أجل الإنجاب

سيدة حامل

لحظات إثارة ورعب، ومشاعر قلق وفرح أيضًا، وأجنة مشاكسة ملّت من العيش داخل أرحام ضيقة، وأرادت الخروج إلى براح الدنيا، وظروف ولادة صعبة، ومواقف طريفة، فهذا طفل قد أطلّ برأسه من بين ساقيّ والدته إلى أرضية المرحاض حيث مكان ولادته، وآخر فضّل أن يعلن عن مجيئه على طريقته الخاصة.

آلام ومخاض عسير، وطرقات شاهدة على ولادة ملائكة صغار، وأم لم تعلم بحملها إلا على باب غرفة العمليات، ومولود وضعته أمه في إحدى وسائل المواصلات العامة، وأخرى كادت تفقد حياتها بسبب صغيرها العنيد، كلهن نساء عانين بشدة من أجل الإنجاب، يروين قصصهن المثيرة لـ”القاهرة 24″.

طفل غير متوقع

لم تكن تعلم “نوسة” وهي سيدة أربعينة، وأم لثلاثة أطفال من قبل، أن ما تعانيه من آلام شديدة في البطن لساعات طويلة من الليل وحتى الساعات الأولى من الصباح، هي في حقيقتها آلام المخاض، واعتقد زوجها أنها قد أُصيبت بمرض عضال، وما كان منه إلا أن استنجد بأختيه اللاتي اكتشفت إحداهن أن زوجة أخيها في حالة وضع، على الرغم من عدم اكتراثهم لاكتشاف الأخت.

دهشة كبيرة علت وجوه الأهل والجيران، فكيف قد حملت السيدة وهي تداوم على تناول وسائل لمنع الإنجاب، وقد أقسمت ممرضة الوحدة الصحية أنها تعطي الحقن لـ”نوسة” في موعدها، ولم تفوّت جرعة واحدة.

بعد ساعات من الألم وصراخ أيقظ الجميع، قرر الزوج أن يذهب بزوجته إلى المستشفى لتوقيع الكشف عليها، وإجراء الفحوصات الطبية، لمعرفة حقيقة تلك الآلام التي عصفت بها، ونزلت السيدة الأربعينية درج المنزل رغم التعب، وبمجرد ركوبها “التوك توك” أصر الجنين على الخروج للحياة هنا وفي وسيلة المواصلات هذه.

هرعت أخت الزوج المصدوم من هول ما يرى، إلى نجدة “نوسة”، ولمعرفتها السابقة بمهنة التمريض، استطاعت مد يدها وتخليص الجنين الذي أطلّ برأسه إلى النور، وتوليد السيدة على الطريق، ومن ثم عرض المولود وكان ذكرًا أسمته “يوسف”، على الطبيب للاطمئنان على حالته الصحية.

ولادة على الدَرَج

فاجئت “هبة” آلام غريبة في ساعات متأخرة من الليل، لم تكن تعلم أنها آلام المخاض، وظلت لساعات طويلة تتألم وكل ظنها أن تلك غازات أو أي شيء غير الولادة، على الرغم من أن تلك لم تكن الولادة الأولى، وبالفعل تحدثت إلى طبيبها المتابع ونصحها بتناول عقار لتسكين الألم، وفي حالة استمرار الآلام سوف تضطر للذهاب إلى المشفى والتجهيز لاستقبال مولودها.

كانت هبة، صاحبة الـ29 عامًا حينها، تكتم ألمها حتى لا تقلق زوجها، فالساعة كانت بين الرابعة والخامسة فجرًا، بالإضافة إلى عدم تأكدها من هوية تلك الآلام العنيفة التي تعصف بها، وبمجرد تيقنها من أنها في حالة وضع هرعت إلى زوجها النائم تستنجد به، وبدوره هرع الرجل إلى البحث عن سيارة لنقل زوجته إلى المستشفى، وهاتف والديه ليكونا بجوار “هبة” فهو الآخر لا يعرف بمن يستعين.

ويبدو أن الجنين كان قد ملّ من المكوث لتسعة أشهر في رحم ضيق، وأراد الخروج وبقوة إلى عالم أبرح، ورؤية والديه اللذان يتلهفان لرؤيته، فوضعت هبة مولودها وكان “أنثى” أسمتها فيما بعد “ساندرا”، على “سلم” المنزل، وبالطبع لم تستطع الأمر التحرك حتى مجيء “الداية” التي بحث عنها أهل زوجها لساعات حتى أتت.

عجوز طاعنة في السن، يتجاوز عمرها الـ90، كانت قد توقفت عن توليد النساء منذ زمن بعيد، في بداية الأمر رفضت العجوز التسعينية الذهاب، وبعد إلحاح أتت لتخليص الشابة المسكينة التي تقف على مدخل المنزل يراها كل من راح وجاء من المارة، بخطٍ بطيئة وأيدٍ مرتعشة نزعت المشيمة وقطعت الحبل السُري، وبهذا تكون اقتصرت مهمتها.

مخاض عسير، ولحظات عصيبة عاشتها “هبة” وهي أم لطفلين، ورعب خصوصًا أن والدتها لم تكن برفقتها فكانت تشعر بأنها بحاجة إلى حنان الأم هي الأخرى، وخوف على الجنين المشاكس من أن يطاله مكروه، تتذكر الشابة كل تلك الأحداث التي مر عليها قرابة الـ4 سنوات في حديثها مع “القاهرة 24″، وتحمد الله على نجاتها وجنينها.

سيدة تلد في “طُرقة مستشفى” بأسيوط.. والمدير: “الدكتور كان في الحمام”

مخاض عسير وجنين على الأرض

ظروف عصيبة شاهدة على إنجاب “فاطمة”، 30 عامًا، حيث وضعت مولودها في أيام يجتاح فيه العالم وباء أودى بحياة أكثر من مليون شخص، وأصابت العدوى ملايين آخرين، وهو فيروس “كورونا” المستجد، حيث حظر مفروض على حركة المواطنين، والجميع يتعامل بحذر شديد، والمستشفيات مملوءة بحالات أكثر خطورة.

طلق مبكر فاجأ السيدة في شهرها الثامن، انتقلت على إثره إلى المستشفى، وبعد بحث طويل أخيرًا وجدوا من استقبلها، وما أن رآها الطبيب علم أنها في حالة وضع، ونظرًا لظروف تفشي فيروس “كورونا”، فكان عدد الأطباء المتواجدين قليل، وأخذت تجهيزات غرفة العمليات وقتًا طويلًا، إلا أن “فاطمة” لم تستطع الانتظار أكثر من ذلك ووضعت على “السلم”، وبحسب قريبتها التي روت القصة لـ”القاهرة 24″، كان الوضع مزريًا.

سيدة في حالة وضع تقف على “سلم” مستشفى، وطفل خرج لتوه من رحم الأم الدافئ، وسقط على أرضية باردة، نتيجة لسقوطه هذا تحول لون المولود إلى الأرزق وغير معروف إذا كان حيًا أم ميتًا، انتشل الطبيب الجنين سريعًا، وترك الأم مكانها لأكثر من نصف ساعة، بلا طبيب أو حتى ممرضة تسعفها، وبمساعدة أهلها استطاعت “فاطمة” الوصول إلى غرفة العمليات.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تنجب فيها السيدة الثلاثينية، ولكنها كانت أصعبهم بالتأكيد، إذ كادت تفقد حياتها نتيجته، فقد تعرضت “فاطمة” لمضاعفات خطيرة جراء الطلق الشديد الذي أدى إلى حدوث سقوط شرجي، استدعى معالجته أكثر من شهر، وجراحة يدوية بدون مخدر، وتناول عقاقير مسكنة لتتمكن من رعاية صغيرتها فيما بعد، التي مكثت بدورها في حاضنة للأطفال حديثي الولادة نحو شهر أيضًا.

عانت “فاطمة” من حالة نفسية وصحية صعبة، فهي لا تستطيع رؤية مولودتها التي تعرضت نتيجة ظروف ولادتها القاسية إلى نزيف في المخ ونقص في مستوى الأكسجين، وخضوعها إلى عملية لتغيير الدم، وعدم اكتمال الرئتين، بالإضافة إلى تعرض الأم لمشكلات في الرحم كاد أن يكلفها استئصاله.

ولادة في المرحاض

كانت “س. ب” 28 عامًا، على وشك الإنجاب حين باغتتها آلام المخاض، فتحدثت إلى طبيبتها المعالجة والتي طمأنتها وأخبرتها أنها في انتظارها بالمشفى الموجود بمنطقة الدمام بالسعودية، فسارعت الشابة إلى تجهيز حقيبتها والمواد التي تحتاج إليها من ملابس للمولود ولها هي شخصيًا، والحفاضات وما إلى ذلك من الأدوات التي تستعملها الأم لحديثي الولادة.

بينما تعد “س” حقيبتها، يحضر زوجها سيارته لنقلها إلى المستشفى من أجل الولادة، فشعرت الشابة بضرورة مُلحة للذهاب إلى دورة المياه لقضاء حاجتها، فكانت المفاجأة أن المولود قد ملّ من المكوث برحم أمه طوال 9 أشهر وأراد بشدة الخروج، فأطلّ برأسه من بين ساقيّ الأم، معلنًا عن قدومه إلى الحياة.

ما أن شاهد الزوج المنظر صُعق من هول المفاجأة، “جوزي لما شافني كان بيترعش” حسب وصفها، وجرى سريعًا لحمل الطفل، بينما تسير الأم على مهل فمازال الاثنين موصولان بحبل سري، وأحضر الأب صديقه الطبيب الموجود بالمبنى المجاور للأسرة الصغيرة، وأتم عملية التوليد حيث قصّ الحبل السري، ونزع المشيمة عن المولود، وبعدها انتقلت “س” إلى المستشفى للاطمئنان على حالتها الصحية لها وللمولود.

مشاعر حزن وخوف انتابت الشابة، خوف على جنينها الذي صارع الزمن لرؤية والدته، وحزن لشعورها بالوحدة وغياب أهلها في مناسبة هامة وسعيدة كهذه.

أعداد المواليد انفوجراف
أعداد المواليد انفوجراف

سيدة تلد 5 توائم بالغردقة بعد عملية ولادة أجراها نقيب أطباء البحر الأحمر (صور)

وسوم آبل اليوم مينغ تشي كو طفل حديث الولادة ولادة دار الافتا

مواضيع متعلقة

عاجل تشييع جثمان عبلة الكحلاوي من مسجد جمعية "الباقيات الصالحات" ودفنها بمقابر البساتين