الاثنين ٢٥ يناير ٢٠٢١

رئيس التحرير
محمود المملوك

تقارير وتحقيقات

“نبضات تفترش الأرض”.. مرضى معهد القلب بين آلام المرض ومخاطر الإصابة بكورونا (معايشة)

زحام على شباك التذاكر

زحام شديد، وأناس يفترشون الأرض، جاءوا من محافظات بعيدة، حُصرٌ وأغطيةٌ ثقيلة هي وسائلهم لمواجهة برد الشتاء، وعناء الانتظار المرير، أشهر طويلة يروحون ويجيئون، بل يبيتون أيضًا أمام مبنى “المعهد القومي للقلب” بمنطقة إمبابة، لعلهم يجدون شفاء لأمراضهم ونهاية لآلامهم.

أشخاص قد أعياهم المرض، تعلو جباههم علامات التذمر، ويعتصرهم الألم الذي يشعرون به وينهش صدورهم، قلوب ضعيفة لا تقوى على الانتظار، خاصة في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد، لكن يبدو أنهم غير مبالين بذلك، إذ تجد أغلبية الموجودين غير ملتزمين بالإجراءات الاحترازية وارتداء الكمامات الطبية، أو حتى التباعد فيما بينهم.

وفاة طبيبة شابة بمعهد القلب غرقًا أثناء الغوص في نويبع

زحام على شباك التذاكر
زحام على شباك تذاكر معهد القلب
مرضى معهد القلب يفترشون الارض
مرضى معهد القلب يفترشون الارض

زحام وطول انتظار

اعتادت سيدة أربعينية الحضور إلى هنا يوميًا، منذ عام تقريبًا وهي تفعل ذلك، بصحبة والدتها المريضة التي تحتاج إلى عملية تركيب قسطرة في القلب لعلاج مشاكل انسداد أحد الأوعية الدموية، ترتكن السيدتان إلى الرصيف المقابل للمعهد في انتظار دورهما، تجلسان بين الحين والآخر حتى يحين دورهما في الدخول.

كان نفسي أدخل ابني المدرسة.. رسالة مؤثرة من ممرضة بمعهد القلب قبل وفاتها بفيروس كورونا (صور)

“بقالنا سنة بنيجي هنا ودايما زحمة”.. هكذا عبرت السيدة التي رفضت ذكر اسمها في حديثها لـ”القاهرة 24″ عن استيائها من طول الانتظار والزحام الشديد أمام نوافذ التذاكر، وعن شعورها بمعاناة الآخرين ممن يأتون من محافظات عدة ومناطق نائية بحثًا عن العلاج ومداواة مرضاهم.

المرضى ينتظرون على الرصيف المقابل للمعهد
مرضى معهد القلب ينتظرون على الرصيف المقابل للمعهد

رغم ما تعانيه السيدة ووالدتها التي تقترب من الـ70 عامًا، في رحلة البحث عن الشفاء بمعهد القلب، إلا أنها لم تفقد ابتسامتها العريضة، في محاولة لهزيمة اليأس والمرض.

ضرورة الحضور مبكرًا

على الرصيف المقابل “للمعهد القومي للقلب” تقف “أم نيللي” يوميًا، لتعد المشروبات الساخنة من شاي وقهوة وما يلزم من احتياج المرضى ومن يرافقونهم، تعلم السيدة مواعيد العيادات الخارجية، بل يمكنها إرشادك وإمدادك بأي معلومة عن الكشف والأقسام الموجودة بالعيادات.

48 ساعة في أكثر المدن إصابة بكورونا.. الطريق إلى حلوان ينتهي بـ”عزل غير معزول” (معايشة)

استقبلتنا “أم نيللي” على الرصيف، لاحظت أننا نبحث عن شيء ما، فقامت بدورها بتوجيهنا: “العيادات بتبدأ من الساعة 7 لغاية الساعة 12، ولازم تيجي بدري لأنهم بيدخلوا بالدور”.. هكذا حاولت السيدة مساعدتنا، ورغم تواجدها بين أصحاب مرض مزمن وتفشي جائحة عالمية قضت على حياة أكثر من مليون وربع المليون شخص، إلا أنها لا تلتزم بالإجراءات الاحترازية، فهي لا تملك رفاهية ارتداء الكمامات كما تصفها، ومن وجهة نظرتها أن أبناءها أولى بكل قرش تنفقه على تلك الإجراءات.

مرضى معهد القلب
مرضى معهد القلب

رحلة الـ80 كيلو مترًا

قطعت “أم بسمة” وزوجها مسافة أكثر من 80 كيلومترًا، من شبين الكوم بمحافظة المنوفية شمالًا، لتصل إلى المعهد القومي للقلب، يقف الزوجان أمام شباك حجز التذاكر للعيادات الخارجية، على أمل إيجاد فرصة لعلاج ابنتهما التي تعاني من مشكلات في أحد صمامات القلب.

تروي السيدة الأربعينية لـ”القاهرة 24″ مأساتها، فتقول “خرجنا منذ الساعات الأولى من الفجر لنتمكن من الوصول إلى المعهد باكرًا، بعد أن حولّ الطبيب المعالج ابنتي لمعهد القلب لتغيير صمام، لكننا فوجئنا بمعاملة سيئة من العاملين على شباك التذاكر، وبدون أي مراعاة للحالة النفسية التي يكون عليها أهالي المرضى”.

الخوف من “كورونا”

سيدة ريفية بسيطة، تجلس على الرصيف المقابل والخوف قد تمكن من قلبها، والدموع تكاد تنهمر من أعينها، تنتظر ابنتها الشابة المريضة وكلها أمل أن تخرج سليمة، بعد توقيع الكشف الطبي عليها، إذ تعاني من مشاكل في القلب منذ ولادتها.

شباك تذاكر معهد القلب
شباك تذاكر معهد القلب

بسبب الزحام الشديد أمام العيادات الخارجية، ومحيط المعهد، اضطرت “أم بسمة” لارتداء الكمامة حرصًا منها على سلامتها وابنتها المريضة، على أمل أن تعود الأسرة سالمة على الأقل من فيروس كورونا “كوفيد-19”.

على باب الله.. حكايات عمال “اليومية” والخوف من “موجة كورونا الثانية” (معايشة)

زحام أمام شباك تذاكر معهد القلب

وسوم إصابات كورونا الإجراءات الاحترازية الاهلي الان د فيروس كورونا مرضى القلب معهد القلب محمكة الاميرية

مواضيع متعلقة

عاجل "سمسار مارينا" عن واقعة اغتصاب فتاة: "المتهمون هربوا وطلبوا مني حذف المكالمات وإنكار معرفتهم" (مستندات)