الأربعاء ٠٣ مارس ٢٠٢١

رئيس التحرير
محمود المملوك

تقارير وتحقيقات

تجدد الجدل حول الطلاق الشفهي.. فماذا يقول الأزهر والإفتاء؟

الطلاق الشفهي ورأي الأزهر والإفتاء

الطلاق الشفهي ورأي الأزهر والإفتاء

حالة من الجدل ظهرت مجددا حول قضية الطلاق الشفهي، بعد وصف الداعية خالد الجندي له بـ"الكلام الفارغ"، وتداول ما وُصف بأنه "أول وثيقة زواج تنص على عدم الاعتداد بالطلاق الشفهي"، لتعود القضية إلى الواجهة مرة أخرى، ويدور كل ذلك حول سبب واحد يتردد كثيرا هو ارتفاع نسب الطلاق في مصر، ما يستدعي البحث عن طريقة لكبحها، ووجد البعض ضالتهم في الدعوة إلى إلغاء الطلاق الشفهي وعدم الاعتداد به دون توثيقه، على غرار الزواج.

وللأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ردود حاسمة في هذه المسألة، تضمنت الحديث عن "نسب الطلاق الموثقة بالفعل" والحلول المقترحة لهذه المسألة، بالإضافة إلى توضيح الخلط بين الإنشاء والتوثيق، والرد على بعض "المغالطات". 

وقال الجندي، في تصريحات تلفزيونية، إنه "لا يوجد طلاق عشوائي أو وليد اللحظة ولكنه يحتاج إلى خطة، لأن الزواج لا يكون بالصدفة، ولكن بخطة ودراسة"، متابعًا: "الطلاق الشفهي كلام فارغ لا قيمة له، ويكون وليد اللحظة أو غضبًا أو حالة عناد".

 https://youtu.be/SdOdbGC7Dpg

بعد ذلك ظهر ما قيل إنه أول وثيقة زواج تتضمن نصًا بعدم وقوع الطلاق الشفهي بين الزوجين، وعلق الجندي على هذه الوثيقة وكان هو أول من نشرها، بأنه أقنع الزوجين بهذا الشرط ووافقا على إدراجه في الوثيقة، مضيفًا أن كل قسيمة زواج تتضمن بنودًا تدعى "الشروط الخاصة" ليدرج الزوجان ما يتفقان عليه.

ويرى الجندي أن الزواج وصفه الله بأنه "ميثاق غليظ" ولا يمكن أن يُفك بكلمة قد يقولها الرجل في أحوال غير طبيعية سواء إذا كان غضبان أو معاندًا أو غير ذلك، متابعًا أن ذلك كان ممكنًا في السابق لكن حاليا تغيرت الأوضاع وبات هناك توثيق يجب الالتزام به، وفق قوله.

ووفقا لرأيه فإن الطلاق مهما ردده الزواج لا يقع ما دام شفهيًا فقط دون توثيقه لدى المأذون، حتى لو قال الزوج: "أنت طالق الصبح والظهر وبالليل"، وفق تأكيده.

https://youtu.be/H7V0IP1NS_s

بماذا رد الأزهر على جدل الطلاق الشفهي؟

للأزهر الشريف بيان جامع حول هذه المسألة عندما أثيرت لأول مرة قبل نحو 4 أعوام، أكد فيه "وقوع الطلاق الشفهي المستوفي أركانَه وشروطَه هو ما استقرَّ عليه المسلمون منذ عهد النبي"، وحذر من "الفتاوى الشاذة" التي ينادي بها البعض حتى لو كانوا منتسبين للأزهر، لأنها قد توقعهم في الحُرمة.

وقال البيان الذي أصدرته هيئة كبار العلماء بالأزهر، في 5 فبراير 2017، إن المسلمين أجمعوا منذ عهد النبي إلى يومنا هذا على وقوع الطلاق الشفهي المستوفي لأركانه دون اشتراط إشهاد أو توثيق، إذا كان صادرًا من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، داعية المُطلق أن يبادر بتوثيق طلاقه الشفهي فور وقوعه حفاظًا على حق المُطلقة وأبنائها.

وأكدت حق ولي الأمر في إصدار عقوبة رداعة لمن يمتنع عن توثيق الطلاق الشفهي أو يماطل فيه، لما في ذلك من إضرار بالمرأة وحقوقها الشرعية.

ورد الأزهر، على مسألة ارتفاع نسب الطلاق وإرجاع ذلك إلى عدم توثيقه، قائلة إن البيانات التي يستدل بها البعض على ارتفاع نسب الطلاق في مصر، تُعبر عن الطلاق الموثق بالفعل، ما يعني أن "ظاهرةَ شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوجَ المستخف بأمر الطلاق لا يُعيِيه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه"، بحسب البيان.

وذكر أن "العلاج الصحيح لهذه الظاهرة يكون في رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكل أنواعها، وتثقيفهم عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة، والفن الهادف، والثقافة الرشيدة، والتعليم الجاد، والدعوة الدينية الجادة المبنية على تدريب الدُّعاة وتوعيتهم بفقه الأسرة وعظم شأنها في الإسلام؛ وذلك لتوجيه الناس نحوَ احترامِ ميثاق الزوجية الغليظ ورعاية الأبناء، وتثقيف المُقبِلين على الزواج".

للاطلاع على البيان الكامل لهيئة كبار العلماء بالأزهر: اضغط هنا

وفي وقت لاحق قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن الأزهر فتح هذا الملف قبل إثارة بشكل رسمي بعدة أشهر وشكل لجنة للبحث في قضايا الطلاق وفقه الأسرة ضمت علماء من الأزهر ومن خارجه، مضيفا أن الأزهر أصدر بيانه في هذه المسألة بعد إثارتها من باب أمانة تبيلغ الأحكام الفقهية، وليغلق الباب أمام الفتاوى الشاذة التي تصل إلى عقول المسلمين.

https://youtu.be/6JzklruKkzY

الإفتاء: قول مرفوض.. وهناك خلط

وفي رد جديد من دار الإفتاء المصري، قال الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بالدار، إن القول بعدم وقوع الطلاق الشفهي "قول مرفوض"، مشيرا إلى رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في هذه المسألة.

وأكد وقوع الطلاق الشفهي المستوفي للأركان، إذا تحقق فيه الإدراك والإملاك، سواء كان صريحًا أو كناية بنية الطلاق، مضيفًا أن من يحكم بهذا الأمر هو المفتي الذي يتوجه إليه الزوجان بعد الاستماع لهما.

واعتبر أن الخلط في هذه المسألة يكمن في الخلط بين الإنشاء والتوثيق، فالأول يكون بإيجاد شيء لم يكن موجودًا بينما الثاني يكون بتوثيق شيء موجود بالفعل، ضاربا المثل في هذه المسألة باقتراض شخص من شخص آخر، ثم توقيعهما إيصالا لإثبات هذا القرض، موضحًا أنه لو لم يحدث هذا التوثيق فلا يعني عدم حصول الشخص الأول على القرض، ولكن التوثيق لحفظ الحقوق.

وذكر أن الزواج يقع كذلك بمجرد القبول والإيجاب بين الزوج وولي الزوجة، ويكون ذلك بقول ولي الزوجة "زوجتك ابنتي" ورد الزوج بقوله "وأنا قبلت"، بينما ما يكتبه المأذون من وثيقة هي مجرد إثبات للزوج الذي وقع بالفعل بالإيجاب والقبول بين الطرفين.

ووصف قول "ما نشأ بعقد رسمي لا ينحل إلا بعقد رسمي" بالمغالطة، لأنه لا يوجد دليل على هذه الملازمة، كما أن الزواج لم ينشأ بهذا التوثيق بل حدث بمجرد الإيجاب والقبول بين الزوج وولي الزوجة، بينما التوثيق مجرد إثبات رسمي.

https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/videos/881031022651530

"الأوقاف" توضح حقيقة إغلاق المساجد في المحافظات
 

وسوم الطلاق الشفوي الإفتاء الأزهر

مواضيع متعلقة

عاجل طقس الأربعاء مائل للبرودة نهارا على القاهرة والوجه البحري