رئيس التحرير
محمود المملوك

قصة تحول ناجلسمان من سيء الحظ إلى مرعب كبار أوروبا.. هل سيواصل تحقيق الإنجازات كمدرب “خباز” أم ينتظره درس قاسٍ من أستاذه؟

القاهرة 24

من منا لم يواجه سوء الحظ في حياته؟ الإجابة على السؤال بالطبع ستكون “جميعا” لا يوجد أحد منا لم يواجه سوء حظ في حياته في أي شئ صغير كان أم كبير وهذا شئ نتفق فيه ولكن الإختلاف بيننا هو في كيفية تعامل كل منا مع المشكلة أو سوء الحظ الذي واجهه في حياته فهناك من أستسلم وهناك من قاتله للتغلب عليه.

كل هذه الأمور مختلفة تماما عن لاعب كرة القدم الذي لا يمكن أن يواجه سوء الحظ بالتهرب، نعم يمكنه الاتجاه إلى مهنة أخرى إذا فشل في كرة القدم ولكننا نعلم كرة القدم هي عشق لنا كمشجعين فكيف الحال مع “لاعب” واجه الكثير ليطلق عليه هذا المسمى من ظلم وتخبطات وخلافات وإصابات حتى يجد نفسه داخل المستطيل الأخضر رفقة تشكيل مكون من 10 لاعبين غيره وجماهير ومدربين ونجوم وصخب، هل تظنون أنه يمكن الاستغناء عن كل ذلك سهل؟

في ليلة كتابة المجد.. ناجلسمان قاهر الكبار يدخل تاريخ دوري أبطال أوروبا

جوليان ناجلسمان سئ الحظ الذي تحول إلى قاهر الكبار

هذه المقدمة الطويلة يجب أن ندخل منها مباشرة إلى نجمنا اليوم “جوليان ناجلسمان” مدرب نادي لايبزج الألماني الذي لفت أنظار الجميع وهو يقصي العملاق أتلتيكو مدريد من دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا ويتأهل لنصف النهائي ليحول سوء حظه في الكرة إلى إنجازات نتعرف عليها سويا في هذا التقرير كالآتي:

-بداية ونهاية داخل المستطيل الأخضر

بدأ المدافع الألماني مسيرته الكروية مع ناديي ميونخ 1860 وأوجسسبورج منذ عام 2002 وحتى عام 2008 فقط ليعلن إعتزاله لعب كرة القدم وهو يبلغ 19 عام بسبب كثرة الإصابات التي تعرض لها في الركبة لينهي مسيرته في الملاعب بسن صغير جدا.

جوليان ناجلسمان
جوليان ناجلسمان

-دخول عالم التدريب والتعلم على يد توخيل

بعد أن تمكن سوء الحظ من ناجلسمان ووجد نفسه شاب معتزل لكثرة إصاباته قرر ألا يتوقف هنا ويواصل عمله مع معشوقة الجميع كرة القدم وحصل على شهادة في علم الرياضة ليستكمل رحلته ولكن هذه المرة كمدرب وليس لاعب آملا في القضاء على سوء الحظ.

ومن هنا ظل جوليان الشاب الصغير يبحث عن فرصة للعمل كمدرب في أي نادي سواء مع فريق الشباب أو مساعد الأهم أن يحصل على الفرصة ليأتي له الضوء من مدربه القديم في عام 2007 وقتما كان لاعب في أوجوسمبورج وهو توماس توخيل مدرب باريس سان جيرمان حاليا والذي منحه الفرصة في العمل معه كمحلل للأندية التي سيلعب ضدها وبالفعل عمل معه لفترة ليست قليلة واستفاد منها بشكل كبير جدا.

ناجلسمان
ناجلسمان

-مصادفة العمل كمدير فني لأول مرة حتى تحقيق الإنجازات

في عام 2010 تم تعيين ناجلسمان كمساعد لمدرب قطاع الناشئين في نادي هوفنهايم الألماني، وبعد المستويات المميزة التي قدمها مع القطاع وتطور أداء اللاعبين قررت إدارة النادي تعيينه مدربا لفريق الشباب تحت 19 عام في 2013 وظل في تألقه كمدرب للشباب وأثبت كفاءته بشكل كبير جدا أبهر الإدارة حتى تم إتخاذ قرار يعتبر الأعظم بالنسبة له.

تعرض هوب ستيفنز مدرب هوفنهايم في موسم 2015/2016 لمرض شديد وقرر الإستقالة من تدريب الفريق ليخضع إلى عملية جراحية لتقرر إدارة النادي على الفور تعيين جوليان ناجلسمان مدربا للفريق الأول بسبب مستواه المميز بداية من موسم 2016/2017 وذلك تزامنا مع اقتراب هبوط الفريق لدوري الدرجة الثانية بعد المستويات السيئة التي قدمها.

ومن هنا بدأ جوليان رحلة الإنجازات فبعد قرار تعيينه مدربا لفريق هوفنهايم وهو في سن 28 عام فقط أصبح أصغر مدرب في تاريخ الدوري الألماني، وكانت المعجزة الأكبر هو أنه في أواخر موسم 2015 ومع إقتراب هبوط الفريق طور أداء اللاعب وصعد بعض الشباب الذين سبق ودربهم ليحول الفريق من المركز العشرين وقد لعبت 20 مباراة في الدوري إلى المركز الخامس عشر.

وبعد هذا الإنجاز أصبح لقب جوليان بين الجماهير “ميني مورينيو” إشارة إلى جوزيه مورينيو مدرب نادي توتنهام حاليا، وظل يقفز بالفريق بداية من موسم 2016/2017 حتى أنهى الموسم في المركز الرابع ولكنه فشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا ولكن في الموسم الذي يليه أنهى الدوري في المركز الثالث وتأهل بالفريق لدوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخ النادي وفي موسم 2018/2019 بدأ يتراجع أداء نادي هوفنهايم حتى رحل عنه مدربه الشاب.

وانتقل ناجلسمان إلى تدريب نادي لايبزج في موسم 2019 وكان منافس قوي جدا على لقب الدوري الألماني مع كبار الدوري مثل بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند بل وكان منافس أيضا عنيد في بطولة دوري أبطال أوروبا حتى توقف النشاط الكروي بسبب انتشار فيروس كورونا ولكن عاد حاليا من جديد وتأهل لربع نهائي البطولة ومنها إلى نصف النهائي بل وطوال هذا الموسم اكتشف العديد من المواهب التي تألقت بشكل بارز جدا وأصبحت محط أنظار كل كبار أوروبا أمثال كاي هافيرتز وداوت أوباميكانو وكامبل وغيرهم.

ناجلسمان
ناجلسمان

-تصريحات بارزة وقرارت حاسمة

هناك العديد من التصريحات البارزة لجوليان خلال مسيرته كمدرب والتي لازال الكل يعرفها حتى الآن أبرزها:

“30% من كرة القدم هي تكتيكات و 70% منها تعاون اللاعبين على أرضية الملعب”، وأوضح هذا التصرح جزء كبير من تكتيكه وطريقة لعبه وإهتمامه الشديد بتحركات اللاعبين وإدارتهم جيدة وتنمية مواهبهم.

” أنا أعمل مثل الخباز أخلط الأشياء وأضعها في الفرن وأرى ما إذا كان طعمها جيدًا “، وكان هذا من أبرز تصريحات جوليان والتي أوضحت جيدا طريقة لعب صاحب الـ33 عام وتفكيره كمدرب.

“توخيل له دور كبير جدا في تطوير مهارتي كلاعب كرة قدم فهو كان مدربي عندما كنت لاعبا في أوجسبورج”، وهنا يظهر إبرازه لدور توخيل وتأثيره الواضح عليه وعلى عقليته في مسيرته وتركيزه على ذكره بشكل خاص في تصريحاته.

كما كان هناك قرار لجوليان يعتبر من أهم القرارات التي إتخذها في حياته وبالرغم من تعجب الجميع منه ولكن أثبت صحته في النهاية ففي عام 2018 قدم له نادي ريال مدريد عرض لتولي مهمة تدريب الفريق ولكنه إعتذر وأكد لهم أنه ليس جاهز للمهمة وكان عمره 31 عام فقط ليتعجب منه الجميع ولكن وجهة نظره كانت صحيحة فقد فضل تحقيق إنجاز مع فرق صغيرة مثل هوفنهايم ولايبزج والتي ساهمت في إظهار اسمه بشكل كبير بدلا من تولي مهمة تدريب نادي كبير يفشل معه ويقضي عليه في وقت مبكر.

ناجلسمان

– 4 إنجازات في يوم واحد

بتاريخ 13 أغسطس عام 2020 حقق ناجلسمان 4 إنجازات دفعة واحدة ومن لقاء واحد فقد تمكن من الفوز على نادي أتلتيكو مدريد والتأهل للدور نصف النهائي من دوري الأبطال لأول مرة في تاريخ نادي لايبزج والذي يبلغ 11 عام فقط، كما أصبح أصغر مدرب يتأهل للدور نصف النهائي في تاريخ البطولة ليكسر رقم ديديه ديشامب مدرب موناكو السابق ومنتخب فرنسا الحالي.

والإنجازين الثانيين لجوليان هما أنه أصبح قاهر الكبار رغم سنه الصغير فمنذ فترة قد أقصى جوزيه مورينيو مدرب توتنهام من دور الستة عشر بعد الفوز برباعية نظيفة واليوم يقصي دييجو سيميوني مدرب واحد من عمالقة إسبانيا من الدور ربع النهائي، بل و أصبح لايبزيج أول فريق يُقصي أتلتيكو مدريد الإسباني بقيادة سيميوني من دوري أبطال أوروبا بدون أن يتواجد في صفوفه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.

ناجلسمان
ناجلسمان

-موعد مع إنجاز قد يحطمه الأستاذ

وحاليا أصبح الشاب صاحب الإنجازات الكبيرة جوليان ناجلسمان على موعد مع إنجازا جديدا في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ولكن هذه المرة سيكون وجها لوجه مع أستاذه القديم توماس توخيل مدرب العملاق الفرنسي باريس سان جيرمان، فهل سيتمكن صاحب الحظ السئ سابقا أن يواصل تحقيق الإنجازات هذا الموسم ويصل إلى النهائي أم سيقوم معلمه بتلقينه بدرس قاسي في أول مواجهة مباشرة بينهما بعد 13 عام من اجتماعهما سويا في فريق واحد كلاعب ومدربه؟ هذا ما سنعرفه يوم الثلاثاء المقبل 18 أغسطس.

ناجلسمان
ناجلسمان

لايبزيج الألماني يقصي أتلتيكو مدريد ويضرب موعدًا مع باريس في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا

عاجل