نهائي القرن.. كيف تطور ديربي الأهلي والزمالك حتى وصل إلى قمة الأميرة السمراء؟
لم يتبقى سوى أيام قلائل، على انطلاق المباراة الأهلي والأعظم في تاريخ ديربي الأهلي والزمالك، الديربي القاهري الأشهر عربيًا وإفريقيًا، والذي تحبس معه جماهير القطبين أنفاسها، أملًا في كتابة المجد عبر تحقيق السادسة أو التاسعة من خلال “نهائي القرن الإفريقي”.
منذ أن تحدد طرفا مباراة نهائي دوري أبطال إفريقيا، بعد فوز النادي الأهلي على فريق الوداد المغربي، وانتصار غريمه التقليدي الفارس الأبيض، على قطب كازابلانكا الآخر، وكل ما يشغل جميع عناصر كرة القدم المصرية من مسئولين وجماهير ولاعبين ووسائل إعلام، هو سيناريوهات نهائي القرن، ولمن تبتسم المستديرة يوم السابع والعشرين من شهر نوفمبر الجاري.
كلاسيكو الأهلي والزمالك أو ما يُعرف بـ”ديربي القاهرة”؛ الذي وصفه الاتحاد الدولي لكرة القدم بواحد من أهم الديربيات حول العالم، شأنه شأن ديربي ريال مدريد وبرشلونة، أو ريفر بليت وبوكا جونيور، أو حتى ديربي تركيا وديربي اليونان وصولًا لديربي الرجاء والوداد المغربي – ؛ لم يأخذ مكانته بين ديربيات العالم عبثًا، ولم يكن ليتسبب في حبس أنفاس المصريين في كل لقاء، لما له من تاريخ طويل استطاع أن يُسطر أسطورة ديربي القاهرة.
كيف بدأ الديربي؟
بعد إنشاء النادي الأهلي عام 1907، تحت لواء المقاومة، ليكون أول نادي وطني أو نادي “أهلي” لا يتبع مظلة الإنجليز، ومن خلفه إنشاء نادي الزمالك بوكالة أجنبية تحت مسمى “المختلط”، بدأت المنافسة تظهر، من كون أحدهما يمثل التيار الوطني، والأخر يمثل الإنجليز، وهو الأمر الذي بات واضحًا مُنذ اللقاء الأول.

أول مباراة ديربي
في عام 1917، وبالتحديد قبل 103 عام، بدأت كتابة السطور الأولى، في تاريخ ديربي القاهرة الكلاسيكو الأشهر عربيًا، وذلك بعد أول مواجهة بين الفريقين بشكل ودي، والتي حملت التعادل السلبي في طياتها، قبل أن يتحدد موعد اللقاء الأول رسميًا عام 1922 والذي أنهاه التعادل السلبي أيضًا.
بداية الندية وأسباب الشقاق
الندية والاحتقان بدأت مبكرًا لتشكل معالم الديربي، حيث خط انتقال لاعب الأهلي حسين حجازي إلى صفوف الزمالك أو “المختلط” حينها، أول سطر من سطور نزاع الديربي، قبل أن يتبعه انتقال عبدالكريم صقر نجم الأهلي إلى نادي الزمالك، ليبدأ اشتعال الديربي الحقيقي.
النهائي الأول والصبغة السياسية
بعد تشكل معالم الديربي، جاء الدور على دخوله في نطاق السياسة وإصباغه الصبغة السياسية البحتة، وهو ما وضح في نهائي كأس مصر عام 1928، وهو النهائي الأول الذي جمع الفريقين، ليتبعه تقسيم الساسة إلى أهلاوي وزملكاوي، حيث انحاز الملك فاروق إلى نادي قصر النيل أو المختلط، والذي أسماه لاحقًا بنادي “فاروق”، فيما ذهب فؤاد سراج الدين وسعد زغلول إلى معسكر الفريق الأحمر.

غريمان على طول الخط
ظلت تنافس الطرفين جليًا خاصة مع إنشاء بطولة الدوري المصري، وصولًا إلى مرحلة الستينيات والسبعينيات، التي شهدت الشراكة التاريخية وتقاسم النجوم، بداية من ثُناية صالح سليم وحماده إمام، وصولًا إلى حسن شحاتة ومحمود الخطيب في الثمانينيات.
سعيد العويران: أشجع الزمالك وأتمنى تتويجه بلقب إفريقيا.. وتركي آل الشيخ يعشق الأهلي (حوار)
الديربي يطغى على جميع المجالات
لم يكن ديربي القاهرة، أسير ملاعب كرة القدم أو الأوساط الرياضية، حيث امتد إلى جميع المجالات الحياتية للمجتمع المصري، وصار المتنفس الوحيد للشعب المصري في أحلك ظروفه وأوج أزماته، وهو ما ظهر جليًا خاصة في السينما والفن المصري.
شهدت السينما المصري تناول عدد كبير من أفلامها لديربي القاهرة آخرهم فيلم الزمهلاوية عام 2008، إضافة إلى مشاركة عدد كبير من نجوم الديربي في عدد من الأفلام وعلى رأسهم إكرامي وجمال عبدالحميد وصالح سليم وخالد الغندور. نجوم الغناء ساروا على درب نجوم السينما المصرية، حيث اعتاد عدد منهم على الغناء لأحد القطبين أو كليهما، مثل صباح التي غنت للزمالك، ومحمد رشدي ومؤخرًا عزيز الشافعي، مقابل عبدالحليم حافظ ومحمد حماقي وسعد الصغير وآمال ماهر للنادي الأهلي، فيما غنت اللبنانية نانسي عجرم للفريقين في أغنية “لو أقول بحب”.

انتقالات تاريخية واشتعال الديربي
مع مرور الأعوام عام بعد عام، يزداد الديربي بريقًا ويشتعل حماسًا خاصة مع الأزمات التي تحدث إثر انتقال لاعب من الأبيض إلى الأحمر أو العكس، خاصة صفقة انتقال التوأم حسام حسن إلى الزمالك أو انتقال رضا عبدالعال إلى الأهلي، بجانب عدد كبير أمثال جمال عبدالحميد وصبري رحيل وكريم بامبو وحسين ياسر المحمدي وإسلام الشاطر وطارق السعيد وعصام الحضري ومحمد صديق، وغيرهم.
صراع إفريقي وأزمة نادي القرن
مع بداية القرن الحالي، وبإعلان النادي الأهلي كنادي القرن الإفريقي عام 2001، لاحت في الأفق بوادر أزمة جديدة استمرت حتى يومنا هذا، وهي مدى أحقية الأهلي بلقب نادي القرن، في ظل حصد الزمالك لعدد بطولات إفريقية أكثر منه خلال القرن الماضي، وهو الأمر الذي يثير حساسية كبيرة بين القطبين حتى الأن.
تلاحم كبير
رغم كل ما سبق، وما شهده تاريخ الديربي من أزمات وانقسامات، واشتعال وتيرة الصراع بينهما حول الأجدر بسيادة الكرة في مصر، إلا أن الديربي شهد تلاحمًا كبيرًا بين لاعبي وجماهير القطبين في أحلك الظروف، وفي عدد كبير من المواقف، كان أبرزها أحداث بورسعيد 2012 وأحداث الدفاع الجوي عام 2015، واللتان راح ضحيتهما، 74 و22 من جماهير القلعتين.
التلاحم والتضامن وضح جليًا بين الجماهير واللاعبين، خاصة في ظل ظهور شيكابالا داعمًا لجماهير القلعة الحمراء عبر قناة الأهلي عقب أحداث ستاد بورسعيد، أو الأمر الذي شابهه عندما ألغى وليد سليمان حفل زفافه يوم أحداث الدفاع الجوي عام 2015.
في الأخير، وبالرغم من تفوق النادي الأهلي تاريخيًا في عدد مرات الفوز خلال 273 مباراة ودية ورسمية، إلا أن نهائي 27 نوفمبر، سيظل نهائيًا لا يخضع لمقاييس العقل والمنطق، ليسطر اللاعبون خلاله تاريخًا من نور كواحد من أمتع نهائيات دوري أبطال إفريقيا.


