رئيس التحرير
محمود المملوك

السودان يرفض مقترح إثيوبيا بشأن تبادل المعلومات: "لا بد أن يكون ضمن اتفاق قانوني لملء وتشغيل سد النهضة"

القاهرة 24

أعلنت وزارة الموارد المائية السودانية، تلقي السودان بعد ظهر أمس الأول الخميس، رسالة من إثيوبيا، تدعوَ فيها السودان لتسمية مندوب لتبادل المعلومات حول الملء الثاني لسد النهضة في يوليو القادم.

وقالت الوزارة في بيان رسمي، اليوم، إن السودان يرحب بهذه الخطوة من حيث المبدأ، مؤكدا موقفه الثابت بأن تكون عملية تبادل المعلومات ضمن اتفاق قانوني وملزم للملء والتشغيل لأن تبادل المعلومات هي إحدى العمليات التي تم التوافق عليها ضمن حوالي 90 % من القضايا التي وصلت فيها الدول الثلاث لتوافق في مسودة الاتفاقية منذ يونيو الماضي.

وأوضحت الوزارة، أن السودان يرى أن تبادل المعلومات إجراء ضروري لكن العرض الإثيوبي لتبادل المعلومات بالطريقة التي اشارت اليها الرسالة ينطوى على انتقائية مريبة في التعامل مع ما تم الاتفاق عليه، وميل غير مقبول لاتخاذ الخطوات  التي تلائمها فحسب، دون الاعتداد بمطالب السودان ومخاوفه وتجنب السعى الجاد للتوصل لاتفاق شامل وملزم قانونا حول ملء وتشغيل سد النهضة.

وتابعت الوزارة: "عرض تبادل المعلومات بإجراء أحادي الجانب من اثيوبيا، في الوقت الذي يناسبها فقط، يجعل تبادل المعلومات مجرد منحة من إثيوبيا، توفرها أو تحجبها متى شاءت، الامر الذي يمكن ان يعرض مصالحنا الوطنية لمخاطر جسيمة. اضافة إلى أن تسمية مندوبين لتبادل المعلومات دون التوقيع على اتفاق، يعني عمليا تخفيض سقف التفاوض من اتفاق شامل إلى تبادل بيانات فقط، الأمر الذي يصعب على السودان القبول به.

وأضافت :"أخطرتنا اثيوبيا عبر رسالة وزير المياه بانها ستختبر البوابات السفلى للسد باطلاق حوالي مليار متر مكعب من المياه بعد اقل من 48 ساعة من تسلمنا للاخطار مساء الخميس 08 ابريل 2021 وهي فترة قصيرة لاتخاذ الاجراءات الفنية الوقائية، مما يؤكد من جديد اهمية التوصل لاتفاق ملزم قبل ملء السد. كما ان هذه الاجراءات تعني ان جزءأ من عملية الملء ستحدث خلال شهرى مايو ويونيو خلافا للجداول المتبادلة التي تؤكد بدء الملء في يوليو القادم مما يشكل ضغطا على منظومة توليد الكهرباء السودانية.  


وشددت على أن أهمية تبادل المعلومات تتضاءل إلى حد كبير جدا إن لم تتم وفق إتفاق قانوني ملزم للملء والتشغيل حسب إتفاق المبادئ الموقع عام 2015  والذي يمكن التوصل اليه وتوقيعه خلال الأسابيع القليلة القادمة خاصة وأن رؤساء الدول الثلاث في اجتماع القمة الافريقية يوم 26 يونيو 2020 وبعد التأكد من إتفاق الدول حول 90% من بنود مسودة الإتفاقية – وفق خطاب الاتحاد الافريقي بنفس التاريخ - طالبوا وفودهم المتفاوضة التوصل لإتفاق كامل خلال إسبوع واحد فقط.

وأكد السودان، أن توقيع اتفاق قانوني،ملزم هو هدف واقعي يمكن تحقيقه، بمساعدة ودعم منظمات إقليمية ودول ذات ثقل تشارك في تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث السودان ومصر وإثيوبيا للتوصل لاتفاق فيما تبقي من ال 10% من القضايا المختلف حولها في حالة توافر الإرادة السياسية.


يمكن التوصل لهذ الإتفاق الذي يضمن للسودان إستمرارية تبادل البيانات تحت إطار قانوني لا تحكمه أهواء الدول، أو التغيرات الساسية الداخلية للدول أو التغيرات الإقليمية، مما يمّكن السودان من التخطيط لادارة موارده المائية وضمان سلامة سدودة وسلامة 20 مليون سوداني يعيشون حول النيل في السودان ومشاريعه الزراعية الحيوية لاقتصاده الوطني.


ومما يجدر ذكره أنه قد سبق لإثيوبيا أن ربطت تبادل المعلومات بضرورة توقيع إتفاق بين الدول في رسالة مكتوبة للسودان في السابع من ديسمبر الماضي، عندما استفسر السودان عن التغير المفاجئ لنسبة الطمي في المياه عند محطة الديم على الخدود السودانية الإثيوبية فى نهاية نوفمبر الماضى.


ويجدد السودان التأكيد أن وجود المنظمات الدولية والدول ذات الثقل التي شاركت كمراقبين في المفاوضات وقيامهم بدور الوسطاء أو المسهلين، كما دعا السودان في مبادرته الاخيرة، يمكن أن يساعد كثيرا في تقريب وجهات النظر، وبناء الثقة بين الدول الثلاث ويوفر ضمانا دوليا لتنفيذ الاتفاق مما يبدد مخاوف كل الاطراف ويساعد علي ضمان الأمن الإقليمي والدولي.

عاجل