رئيس التحرير
محمود المملوك

"وحدة المرأة الآمنة".. يد المساعدة للتعامل مع السيدات اللائي يتعرضن للعنف (خاص)

العنف ضد المرأة -
العنف ضد المرأة - أرشيفية

تتعرض الكثير من الفتيات والسيدات في المجتمع لأشكال مختلفة من العنف سواء عن طريق "الضرب أو التحرش أو الاغتصاب أو الختان"، ولكون المرأة عضوًا فعالًا وعماد المجتمع،  فكان أمرًا مهمًا وملحًا أن ينظر لهن بعين الاهتمام لما لهذا العنف من تأثير على المجتمع وعلى النشء بطريقة نفسية صحية وسوية، افتتحت "وحدة الاستجابة الطبية للتعامل مع السيدات المعنفات" بمستشفى النساء والتوليد في كلية الطب “القصر العيني”، لتكون أولى الوحدات الموجودة في المستشفيات الجامعية بمصر، لعلاج هذا النوع من العنف اللاتي تتعرض لهن "القوارير".

ولمعرفة معلومات أكثر عن الوحدة ودورها المؤثر، تواصل "القاهرة 24" مع أعضائها لرصد المزيد من التفاصيل عن الخدمات المقدمة للمرأة المعنفة.

قال الدكتور عمرو حسن، أستاذ مساعد النساء والتوليد والعقم بكلية طب القصر العيني، إن وحدة الاستجابة الطبية للتعامل مع السيدات المعنفات، تم افتتاحها في شهر ديسمبر 2020، من قبل الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، والدكتورة هالة صلاح، عميد كلية طب القصر العيني،  والدكتورة مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة، وذلك بالتعاون وتمويل من صندوق الأمم المتحدة للسكان.

وأضاف "حسن" في تصريحات خاصة بـ"القاهرة 24"، أن هذه الوحدة الموجودة بمستشفى أمراض النساء والتوليد بقصر العيني، وهي أول عيادة من هذا النوع في المستشفيات الجامعية المصرية، حيث تم تجهيزها وتدريب الكوادر العاملة بها على أعلى مستوى من خلال بروتوكول طبي للتعامل مع فئات السيدات اللائي تعرضن للعنف، بهدف الحصول على خدمة متكاملة ترعى الصحة النفسية والبدنية، مشيرًا إلى أن وجودها داخل مستشفى النساء يبعد السيدات عن الوصمة الاجتماعية.

وأكد "حسن" أن الهدف من إنشاء الوحدة التعرف على أعداد السيدات اللاتي يتعرضن للعنف الجنسي، أو أي انتهاكات أخرى ومعالجتهن بشكل علمي صحيح لأن الوحدة تتضمن علاج تأهيل نفسي، وأطباء شرعيين، وأطباء علم اجتماع، بالإضافة إلى أن دور الوحدة لا يقتصر على العلاج والتأهيل فقط لكنه يتم دعمها وتوجيهها إلى الجهات المعنية إذا ما أرادت أن تأخذ حقها بشكل قانوني أو إذا كانت تحتاج إلى خدمات التكافل فيتم توجيهها إلى وزارة التضامن الاجتماعي.

ولفت "حسن" إلى أن الوحدة تهدف أيضًا لتصحيح الأوضاع الحياتية للمتضررات، مشيرًا إلى أن الضرر لا يشترط  أن يكون بالتعدي جنسيًا، فقد  يكون السبب فيه الختان بشكل سيئ؛ ما أثر في العلاقة الزوجية ودفع الزوج للتعدي عليها بالضرب أو حتى لتطليقها.

ومن جانبها، قالت الدكتورة رحاب لطفي، أستاذ مساعد النساء والتوليد بالقصر العيني، وأحد مسئولي وحدة المرأة الأمنة، في تصريحات خاصة لـ"القاهرة 24"، إن الوحدة يتردد عليها حالات لسيدات معنفات بشكل يومي، منها أطفال يتراوح تبدأ أعمارهن من 3 سنوات حتى 8 سنوات تعرضن للضرب أو للتحرش والعامل المشترك في جميع الحالات أنه يكون دائما المعتدي فرد من العائلة، وهناك حالات تتراوح أعمارها من 18 لـ25 عامًا، ويكون التعدي أما تحرشًا أو اعتداء جنسيًا "اغتصابًا"، موضحة أن النوع الثالث من الاعتداءات تتعرض له السيدات المتزوجة ويكون إما اعتداءً بالضرب أو عن طريق إجبارهن على إقامة علاقة زوجية دون رضائهن؛ فينتج عنها مشكلة.

وأضافت "لطفي" أن هناك جزءًا من الحالات تأتي طلبًا للاستشارات الطبية فيما يتعلق بقضية "ختان الإناث"، ونقدم لهم كافة التفاصيل والمعلومات عن أضرار الختان عن بناتهن، وهذا أحد الأدوار التوعوية التي تقدمها الوحدة، مشددة على أنه في أغلب الحالات يقتنع الأهالي بالآثار السلبية الذي سيتسبب بها الختان في تدمير حياة بناتهن.

وفي هذا الإطار ذكرت إحدى المريضات المترددات على الوحدة أنها عانت من مشاكل كثيرة جدًا نتيجة لتعرضها لعملية "الختان"، موضحة أن أزمتها بدأت مع زوجها بعد إتمام الزواج، وكانت المشكلة ذات شقين طبي ونفسي نتيجة لتعرضها لحدوث التهابات متكررة بسبب العلاقة الزوجية، بالإضافة إلى وجود مشكلات نفسية لديها للقصور في الجانب الشعوري نتيجة للخلال الذي سببته عملية الختان بوظائف أعضائها التناسلية، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تزايد المشكلات وجعل زوجها يطلقها رغم قصر فترة الزواج التي لم تتجاوز الثلاثة أشهر.

وفي هذا السياق قالت الدكتور أمنية عثمان، أستاذ مساعد النساء والتوليد والعقم بالقصر العيني، إن الوحدة تقدم خدمات الطبية للحالات الطبية عن طريق فتح ملف سري لجميع الحالات المتضررة من أشكال العنف المختلفة وتلجأ للوحدة، ولا يسجل عليه اسم المريضة بل تأخذ رقمًا بالملف ويتضمن الملف بداخله البيانات الخاصة بها كرقم البطاقة، ولا يتثنى لأي فرد من العاملين بالوحدة فتح الملفات الخاصة بالمرضى سوى المختصين والمعنيين بهذا الأمر وذلك لضمان سرية المعلومات.


وأكملت "عثمان": “تقدم الوحدة الدعم الطبي الأولي لحالات الاعتداءات بالضرب، أو الاغتصاب، يتم التدخل في كل حالة لما يتناسب معها كخياطة الجروح أو إيقاف النزيف وغيرها  بإجراء عملية جراحية”، مستطردة أنه هناك مرحلة ثانية من الدعم وهي الدعم النفسي وذلك في حالات الاغتصاب نقوم بتوجيه الحالة بنظام الطابور السريع ويكون بجواب تحويل به ختم الوحدة ويتم التعامل معهم في عيادة النفسية حسب احتياج كل حالة، بالإضافة إلى تعريف المريضة بحقوقها القانونية وحقها في اتخاذ الإجراء الذي يتناسب معها، سواء برفع قضية أو تقديم بلاغات وذلك يكون بتقرير طبي مثبت من عيادة الطب الشرعي التابعة للوحدة.

وأكدت "عثمان" أنه هناك أيضًا خدمات تقدمها الوحدة وهي "خطة السلامة" للحالات التي قد تتعرض حياتها للخطر، عن طريق 3 خطوات أولًا بتحديد المكان الذي ستنتقل له أما عن طريق توفير مكان لها من قبل وزارة التضامن أو توفير أماكن للإيواء في هذه الحالات، والخطوة الثانية حفظ رقم النجدة 122 أو إبلاغ المقربين الاتصال بالنجدة، والخطوة الثالثة تحضير الأوراق المهمة الخاصة بها التي قد تحتاجها بدءًا من شهادة الميلاد أو الباسبور وحساب البنك وذلك إذا تطلب الأمر مغادرة المكان الموجودة به.

عاجل