رئيس التحرير
محمود المملوك

700 مليون دولار استثمارات مهددة.. القصة الكاملة لأزمة المنطقة الصناعية المصرية بإثيوبيا (ملف)

منطقة صناعية
منطقة صناعية

أعلن مستثمرون مصريون خلال الفترة الماضية، بدء إجراءات مقاضاة إثيوبيا دوليًا، بسبب الخسائر الناجمة عن المنطقة الصناعية المصرية هناك، وتكبدهم خسائر لا تقل عن 10 ملايين دولار في هذه المنطقة الواقعة في إقليم تيجراي التي استولت عليها الميلشيات هناك، ولفتوا إلى أن التوتر الداخلي في إثيوبيا يهدد استثمارات للمصرين هناك تقدر بنحو 700 مليون دولار.

بداية إنشاء المنطقة الصناعية في إثيوبيا

اتفقت مصر وإثيوبيا على إنشاء المنطقة الصناعية المصرية في إثيوبيا، في مطلع 2018، بموافقة رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ميريام ديسالين، على إقامة المنطقة الصناعية المصرية وقتها، على أن يقوم الجانب المصري بإنشاء المرافق اللازمة لها، حتى "تسهم في استفادة المصريين من التيسيرات التي تتيحها إثيوبيا للمستثمرين الأجانب، وتدعم اقتصاد البلدين بالمزيد من الاستثمارات المشتركة والتبادل التجاري"، حسب التصريحات التي خرجت وقتها.

كما وافق رئيس الوزراء الإثيوبي، علي تيسير إجراءات إنشاء مصنع الزيوت المقترح من الجانب المصري في إثيوبيا، وهذه الموافقة تمت خلال لقاء مع مع مجلس الأعمال المصري الإثيوبي برئاسة أحمد السويدي، وحضور عدد من رجال الأعمال المصريين والإثيوبيين، على هامش زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي للقاهرة في ذلك التوقيت.

اشتعال أزمة المنطقة الصناعية

قال المهندس علاء السقطي، نائب رئيس اتحاد المستثمرين ورئيس المنطقة الصناعية المصرية الإثيوبية، في تصريحات سابقة لـ"القاهرة 24"، إن بعض المستثمرين المصريين في منطقة مكالي بإقليم تيجراي بشمال إثيوبيا، تعرضوا لخسائر فادحة بعد اندلاع الحرب الأهلية في المنطقة وتوقف العمل في المنطقة.

في تلك الفترة أكد السقطي أن المستثمرين المصريين عادوا للقاهرة نهاية العام الماضي، مع اندلاع الحرب الأهلية في إثيوبيا، مشيرا إلى أن المستثمرين في مصر بدأوا في العمل هناك منذ عام 2011-2012، وكانت إثيوبيا وقتها أعلنت أمام العالم أنها واحة الاستثمار وأنها دولة جاذبة استثمارية، مضيفا: لكن الواقع غير ذلك، حيث أن هناك مستثمرين في إثيوبيا أقاموا استثمارات لكن إثيوبيا غير قادرة على حمايتها.

h_00454054
h_00454054

مهلة الـ6 أشهر

في مطلع العام، كشف السقطي أنه تم عقد لقاء مع القائم بأعمال السفير الإثيوبي بالقاهرة، للتوصل لحل لهذه الأزمة أو الحصول على تعويضات عن الخسائر، لكن لم يتم التوصل لحل، وأنه سيمهل إثيوبيا لمنتصف 2021 حتى تجد حلال للاستثمارات المصرية هناك.

مقاضاة إثيوبيا دوليًا

قال رئيس المنطقة الصناعية المصرية في إثيوبيا في تصريحات لـ"القاهرة 24": “إنه بدأ إجراءات فعلية وطلب التحكيم الدولي للمستثمرين المصريين المتضررين من الأحداث في إثيوبيا بعد فشل المفاوضات على مدى عام كامل”.

وكشف السقطي أن "جميع المستثمرين الأجانب في إثيوبيا يشعرون بالقلق تجاه استثماراتهم في الوقت الحالي، بسبب الإجراءات المصرفية المطبقة مؤخرًا بشأن تقييد الحد الأقصى للسحب النقدي من البنوك الإثيوبية، واستمرار انقطاع خدمات الإنترنت والكهرباء وعدم استقرارها خلال فترة عمليات التخلص الجمركي على مكونات ومستلزمات الإنتاج المستوردة من الخارج، إضافة إلى ذلك هناك صعوبات تتعلق بالمستثمرين المصريين فقط أهمها صعوبة حصول العاملين المصريين والخبراء الفنيين مؤخرًا على  تأشيرات دخول لإثيوبيا، 

بالإضافة إلى أن المصانع مغلقة حاليًا وأن المستثمرين المصريين لديهم تعاقدات فعلية مع الحكومة لا يستطيعون تلبيتها نتيجة الظروف الحالية في الإقليم، ونتيجة انقطاع خطوط المواصلات، فإنه لن يكون بالإمكان شحن مستلزمات الإنتاج من الميناء إلى عاصمة تيجراي ميكلي.

منطقة صناعية كبرى
منطقة صناعية كبرى

الاستثمارات المصرية

وتظهر الإحصائيات الرسمية وجود استثمارات مصرية في إثيوبيا تتعدى 700 مليون دولار في الفترة بين 2010 و2018، ووفق السقطي، فإنه تم الانتهاء من استيفاء جميع الإجراءات اللازمة للشروع في القضية؛ تمهيدًا لقيام المحكمة بقبول الدعوى ومخاطبة الجانب الإثيوبي للرد عليها، وتم التعاقد مع مكتب محاماة فرنسي وآخر مصري لتولي مسئولية مقاضاة الجانب الإثيوبي.

ويعد إقليم تيجراي مسرحًا لنزاع اندلع بداية نوفمبر 2020 بين الجيش الإثيوبي وجبهة تحرير شعب تيجراي، واتسم بعديد من الانتهاكات ضد السكان المدنيين، كما يعد الأغنى نسبيًا بين الأقاليم الإثيوبية الأخرى رغم أنه يكاد يكون أقلها سكانًا، حيث يمثل سكانه نحو 6% من إجمالي سكان إثيوبيا البالغ عددهم نحو 110 ملايين نسمة، وكان لهم دور فعال في الحرب التي وقعت بين إثيوبيا وإريتريا في الفترة بين 1998ــ2000، واستطاعوا طوال فترة العداء والقطيعة مع إريتريا التي امتدت نحو 21 عامًا، أن يحصنوا إقليم تيجراي بالقواعد العسكرية وجميع أنواع الأسلحة والمعدات وتدريب المقاتلين؛ تحسبًا لعودة الحرب من جديد مع إريتريا.

آبي أحمد في رسالة لمصر والسودان باللغة العربية: انتهينا من الملء الثاني لسد النهضة دون ضرر