رئيس التحرير
محمود المملوك

قطر تستعيد علاقاتها مع دول الرباعي العربي عدا البحرين.. ما السبب؟ | تقرير

قمة العلا - أرشيفية
قمة العلا - أرشيفية

استعادت دولة قطر علاقاتها الدبلوماسية بشكل كامل مع مصر والسعودية، وبدأت في محادثات مباشرة مع دولة الإمارات لاستعادة العلاقات بين الدولتين، بعد أن توقفت لقرابة 4 سنوات منذ إعلان دول الرباعي العربي قطع علاقاتها مع الدوحة، إلا أن الجمود مازال يسيطر على العلاقات القطرية البحرينية.

 

بعد انعقاد قمة العلا في المملكة العربية السعودية في شهر يناير الماضي، والتي أكدت على ضرورة تجاوز الخلافات بين دول الرباعي العربي وقطر، وعودة العلاقات مع قطر، بدأت الدوحة في استعادة العلاقات مرة أخرى مع المملكة العربية السعودية، ثم مصر، ولم يحدث هكذا مع الإمارات والبحرين، وتم استعادة العلاقات التجارية وحركة النقل، وعينت قطر سفراء لها في الرياض والقاهرة، وهي نفس الخطوة التي اتخذتها مصر والسعودية بتعيين سفراء لها في الدوحة.

وشهد اليوم الخميس، انفراجه في العلاقات القطرية الإماراتية، حيث استقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، في الدوحة، مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، وبحثا العلاقات الثنائية بين الدولتين. في خطوة هي الأولى من نوعها منذ إعلان دول الرباعي العربي وقطر على اتفاق العلا بالمملكة العربية السعودية.

 

وهكذا، تكون قطر استعادت علاقاتها مع مصر والسعودية والإمارات، ولم يتبقَ سوى مملكة البحرين.

 

العلاقات القطرية السعودية

شرعت كل من قطر والسعودية في استئناف علاقاتهما عقب قمة العلا مباشرة، وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عودة العلاقات الكاملة بين قطر ودول الرباعي العربي، مؤكدا إن هذه الدول اتفقت على تنحية خلافاتنا جانبا تماما.

 

ومؤخرا، عينت دولة قطر سفيرا لها بالرياض، كما عينت السعودية سفيرا لها في الدوحة، كما أعلنت السعودية وقطر، أمس الأربعاء، توقيع بروتوكول لإنشاء مجلس التنسيق السعودي القطري.

 

وفي شهر مايو الماضي، أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية، التقى خلالها الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية، استجابة لدعوة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، لبحث العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.

 

العلاقات المصرية القطرية

وصفت مصر على لسان وزير خارجيتها، سامح شكري، أن العلاقات مع دولة قطر تسير بشكل إيجابي، وذلك عقب الاتفاق على عودة العلاقات بين بين البلدين عقب التوقيع على اتفاق قمة العلا بالسعودية.

 

ومنذ ذلك الحين، استأنفت مصر حركة الطيران مع الدوحة وعودة الأنشطة التجارية، ثم بدأ أمير قطر يتبادل رسائل التهنئة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبات عدة منها التهنئة بحلول شهر رمضان الماضي، وأيضا عيد الفطر وعيد الأضحى المباركين.

 

وفي شهر مايو الماضي، زار وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مصر، والتقى الرئيس السيسي ووزير الخارجية سامح شكرى، وأعرب عن تطلعه لتعزيز التعاون والتباحث حول سبل العلاقات بين البلدين.

 

كما أشار لأهمية التكاتف لدرء المخاطر عن سائر الأمة العربية وصون أمنها القومي، واتفق الطرفان على تكثيف التشاور، والتنسيق المشترك بين مصر وقطر، بما في ذلك تبادل زيارات كبار المسئولين خلال الفترة المقبلة، لتعزيز مجمل جوانب العلاقات الثنائية، وكذلك على مستوى العمل العربي المشترك من أجل تحقيق البناء والتنمية والسلام والحفاظ على الأمن القومي العربي.

 

أيضا سلم وزير الخارجية القطري للرئيس السيسي، دعوة من أمير قطر يدعوه فيها لزيارة الدوحة، كما وجه الرئيس السيسي الدعوة لأمير قطر لزيارة مصر.

 

ثم عينت قطر سفيرا لها في مصر، ووصل الأراضي المصرية الأسبوع الماضي، كما عينت مصر سفيرا لها في الدوحة، وذلك تأكيدا على حسن النية في استرجاع العلاقات الثنائية بين البلدين وبقوة.

 

العلاقات القطرية الإماراتية

منذ توقيع اتفاق العلا في شهر يناير الماضي، لم يتم إجراء مباحثات بين قطر والإمارات على غرار المحادثات التي جرت بين قطر من جهة ومصر والسعودية من جهة أخرى، وظل الجمود سيد الموقف على استئناف العلاقات بين الدوحة وأبو ظبي.

 

اليوم، كسرت الإمارات هذا الجمود، وأرسلت مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، إلى الدوحة، والذى التقى الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر.

 

وذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية قنا، أن الأمير تميم بن حمد استقبل المستشار الإماراتي والوفد المرافق له في مكتبه بالديوان الأميري صباح اليوم، لافتة إلى أنه جرى خلال المقابلة استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تنميتها وتعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى مناقشة عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

 

وتعتبر هذه أول خطوة نحو استئناف العلاقات القطرية الإمارتية، التي شابها كثير من التوتر والاحتقان خلال الفترة الماضية.

 

العلاقات القطرية البحرينية

رغم استئناف قطر علاقاتها مع كل من مصر والسعودية وتوجهها نحو استئناف العلاقات مع الإمارات، إلا أن المحادثات بين الدوحة والمنامة لا تزال متوقفة ولم تشهد أي تطور بعد قمة العلا بالسعودية. الأمر الذى وضع العديد من علامات الاستفهام حول هذا الأمر.

 

على المستويات الرسمية تبدو التصريحات شحيحة بين الدولتين، إلا أن الخبراء من الجانبين يتبادلون الاتهامات بشأن السبب في حالة الجمود.

 

ولعل أبرز أسباب حالة الجمود في العلاقات القطرية البحرينية كما يرى مراقبون، ترجع لعودة ملف مدينة "الزبارة" إلى الواجهة، حيث أن البحرين تصر على أن المدينة تقع تحت سيادتها، الأمر الذي رفضته قطر.

 

ولعل من ضمن أسباب الخلاف القطري البحريني أيضا، هو اعتراض البحرين ممارسات قطر تجاه البحرين خصوصا فيما يتعلق بملف البحارة والصيد، واحتجاز الدوحة لمراكب صيد بحرينية ترى قطر أنها دخلت مياهها الإقليمية، وترى البحرين أن هذه المياه تابعة لسيادتها وتقوم بعمليات الصيد فيها منذ زمن طويل.

 

وإلى الآن، لم يحدث تقدما في ملف المصالحة بين قطر والبحرين، حيث لم يتبقَ من دول الرباعي العربي التي استأنفت علاقاتها مع الدوحة سوى المنامة فقط.

عاجل