رئيس التحرير
محمود المملوك

ذكرى سقوط الدولة الفاطمية.. هل يعد زمن الفاطميين عصر نهضة لمصر؟

لوحة تعبيرية
لوحة تعبيرية

في مثل هذا اليوم 17 سبتمبر من العام 1171، عادت مصر مرة أخرى إلى حكم الخلافة العباسية، بعد أيام من موت آخر الخلفاء الفاطميين الخليفة العاضد لدين الله، وسقوط الخلافة الفاطمية معه، وكانت الدولة الفاطمية قد استطاعت السيطرة على مصر، وإنشاء دولتهم، التي ضمت بلاد الشمال الأفريقي، ومصر، والحجاز، والشام، وجزيرة صقلية، منذ عام 909 حتى سقوطهم 1171.

شهدت مصر في عهد الدولة الفاطمية نهضة علمية كبرى في جميع المجالات، وأصبحت مركز حكم الفاطميين، وعاصمتهم، ارتقت في تلك الفترة الآداب والفنون والهندسة والعمارة والطب، كما أنشئ الجامع الأزهر عام 972 في عهدهم، وكان من أول لحظة مكانًا خاصًا بالعلم والمعرفة، وكان من كبار علمائه في ذلك الوقت، عبد الوهاب الشعراني، المتوفي 973، وأبو عبد الله القضاعي، المتوفي 1062.

أسست دار الحكمة في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، عام 1004، وكانت مكتبة ضخمة، حوت داخلها الآلاف من الكتب، والتي شملت كل العلوم والثقافات، ويقال أن عدد الكتب التي وجدت في دار الحكمة قد بلغ مليونا و600 ألف مجلد، وكانت دار الحكمة مكانًا للتعلم ونشر الثقافة، حيث تعقد بها المحاضرات العلمية والمناظرات الفلسفية.

ازدهار فنون الطب والتاريخ في عصر الدولة الفاطمية

ازدهرت الفنون الطبية في زمن الدولة الفاطمية أيضًا، ومن مشاهير الأطباء الفاطميين الطبيب أحمد البلوي، الذي ألف كتاب تدبير الحبالى والأطفال، حيث درس فيه العناية بالأطفال والحوامل، وماسويه المارديني، الصيدلي الشهير، الذي صنف العديد من الكتب في تشخيص الأمراض ووصف علاجاتها، واشتهر له كتاب فارماكوبيا، الذي ظل لقرون طويلة معمولًا به في أوروبا والعالم وغيرهم من كبار الأطباء والصيادلة في التاريخ الإسلامي أمثال محمد سعيد التميمي، وأبو القاسم عمار بن علي، وأبو الحسن علي بن رضوان.

سطع في عصر الدولة الفاطمية أيضًا علم التاريخ، فشهدت المرحلة عمليات كبيرة في تدوين التاريخ، ومن أهم الكتب التي يرجع إليها في دراسة تاريخ مصر الإسلامية، كتاب الولاة والقضاة، لأبي عمر محمد بن يوسف الكندي، وكتاب فتوح مصر والمغرب، لـ أبو محمد الحسن بن زولاق الليثي، والمختار في ذكر الخطط والآثار، لـ القضاعي، وتاريخ بطارقة الكنيسة المصرية، لـ ساويرس بن المقفع، وغيرهم من العلماء والمفكرين، في مختلف علوم الدين والدنيا.

عاجل