رئيس التحرير
محمود المملوك

الصراع بين آبل ومايكروسوفت.. البقاء للأقوى

الصراع بين شركتي آبل ومايكروسوفت، عملاقي مجال التكنولوجيا لا يتوقف منذ تـأسيسهما في السبعينيات من أجل زيادة القيمة السوقية والحصول على الشريحة الأكبر من الجمهور، حتى وصلت أمس قيمة مايكروسفت السوقية إلى 2.45 تريليون دولار، في اتجاهها لأن تصبح أكبر شركة مدرجة في العالم وسط تراجع لأسهم آبل بنسبة 3.8%.

الشركات التكنولوجية

الصراع بين الشركات

تتصارع كلا الشركتين في مجال صناعة الكمبيوتر، كما أنهما أمضتا عقودًا، أكثر من 40 عاما، في تطوير ودعم المبرمجين لكتابة البرمجيات التي تمثل عصب الحياة بالنسبة لصناعة الكمبيوترات من أجل الاستجابة للمتغيرات قبل أن يتم سحب البساط من تحت أقدامهما.

الصراع بين شركات التكنولوجيا ورجال الأعمال لا يحتمل أي إخفاقات، والمنافسة تتطلب انتهاز الفرص وتجنب أي إخفاقات فربما يكون الإخفاق هو الجولة الأخيرة في الصراع مثلما حدث لشركة نوكيا التي سيطرت على سوق الهواتف المحمولة لفترة طويلة حتى وصلت مبيعاتها إلى 51 مليار يورو عام 2006 حتى انتهى بها الحال بالفشل عندما ظهرت الهواتف الذكية.


وسط مؤشرات بقرب انتهاء عصر الكمبيوتر والإنترنت، تضع كلا الشركتين خططهما للاستجابة للمتغيرات الكبيرة التي تحدث في السوق، حتى تحافظ كل شركة على حصتها وإضافة عملاء جدد،.

تتمتع أبل بقوة كبيرة في ظل الأرباح الضخمة التي تحققها كل سنة، إلا أنها تسيطر على حصة صغيرة نسبيا من السوق أما مايكروسوفت فما زالت تستأثر بحصة الأسد من سوق الكمبيوتر الشخصي.
على الجانب الآخر من الصراع  تعتبر جوجل القوةَ المهيمنة، والتي تملك الشريحة الأكبر من العملاء في سوق الهواتف الذكية بامتلاكها نظام أندرويد، الذي ينمو بشكل سريع، وهو ما يمثل تهديدا حقيقيا للشركتين لأن المبرمجين دائما ما يميلون إلى التركيز على الشريحة الأوسع من الجمهور.

بيل جيتس

العلاقة بين الشركتين

في بداية الأمر كانت تربط الشركتين علاقة صداقة، حيث إن مؤسسي الشركتين بيل جيتس وستيف جوبز عملا معا، وعندما كانت آبل مهددة بالإفلاس عام 1997 استثمرت مايكروسوفت 150 مليون دولار في شراء أسهم دون حقوق للتصويت في آبل، وهو ما يقدم طوق النجاة للشركة التي تعاني من مشكلة سيولة خانقة.
كما ساعدت مايكروسوفت في تطوير جهاز ماكنتوش، الخاص بشركة آبل في إطار اتفاق بين الجانبين يقضي بتصميم الأولى برمجيات تستخدمها الثانية، حتى تدهورت العلاقة عام 1985 بعد إصدار مايكروسوفت أول نسخة من ويندوز.

 
نفى مؤسس مايكروسوفت ستيف جوبز صحة الاتهامات معتبرا أن الفكرة لم تكن خاصة بـ آبل بشكل حصري، لكنها اقتبست الواجهة الرسومية من مختبرات زيروكس بي أيه أر سي البحثية، ليبدأ بعدها الطرفان التراشق بالألفاظ.

ستيف جوبز المدير التنفيذي لشركة آبل

 

لماذا تنقذ منافسك؟

من غير المنطقي للجميع قرار ميكروسوفت بالتعاون مع آبل وإنقاذها من شبح الإفلاس رغم أنها منافستها اللدود، كما أنها عندما قدمت مايكروسوفت المساعدة لآبل كانت أكبر حجما وأكثر نجاحا واستقرارا، وتسيطر بشكل كبير على سوق برمجيات الحاسب الآلي، لكن هذا القرار كان مبنيا على المصلحة من أجل الاستفادة من بقاء آبل.
قال بيل جيتس مؤسس مايكروسوفت في مؤتمر عام 2007: لقد كان قرار الاستثمار في آبل ناجحا جدا بالنسبة لنا، كل بضعة سنوات كان هناك شيء يمكن عمله في أجهزة ماك، لقد كان قرارا رائعا لنا.
تضمنت المساعدة تسوية نهائية لاتهامات استمرت لسنوات بين الشركتين، حيث كانت آبل تتهم مايكروسوفت بسرقة براءات اختراع منها، بالإضافة إلى أن مايكروسوفت كانت تواجه تحقيقات خاصة بالاحتكار من قبل وزارة العدل الأمريكية، وبالتالي فإن مساعدة المنافسين ينفي صحة هذه الاتهامات.  
وهو ما يشير إلى أن علاقات الصداقة بين الشركات قد تتضمن حربا خفية لمعرفة خطوات الخصم، حيث إن المنافسة قد لا تكون الطريقة الوحيدة للفوز.
إن المنافسة بين الشركات التكنولوجية لا تتوقف لرسم الخطط وتحديد الخطوات اللازم اتخاذها للتعامل مع التغييرات والتحديات الكبيرة التي تحدث والاستعداد للمستقبل.