رئيس التحرير
محمود المملوك

عزيزي موسيماني.. بيبو والألمان والدرس غير المستفاد!

في الثامن من يوليو عام 2014 وعلى ملعب مينيراو في بيلو هوريزونتي في البرازيل في الدور نصف النهائي من بطولة كأس العالم كان اللقاء المنتظر أو النهائي المبكر بين البرازيل صاحبة الأرض والجمهور بقيادة نيمار وكتيبة راقصي السامبا أمام المنتخب الألماني وكانت التوقعات تسير في اتجاه نجوم البرازيل، ولكن في 29 دقيقة فقط من الشوط الأول فوجئ العالم كله بخمسة أهداف ألمانية دون رحمة لتنتهي المباراة بسباعية مقابل هدف في زلزال جديد في عالم كرة القدم.

لم يرحم الألمان نجوم السامبا ولم يستجيبوا لصراخ البرازيليين في المدرجات ولم يهتموا ببكاء الأطفال خلف الشاشات، فقط تحولوا إلى وحوش كاسرة على أرض الملعب يسابقون الوقت لتسجيل المزيد من الأهداف، لأنهم يعلمون أنهم أمام فرصة لا تأتي كثيرًا.

وعلى الدرب نفسه سارت كتيبة بايرن ميونيخ في مواجهة برشلونة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا في أغسطس 2020 عندما ألحقوا بكتيبة برشلونة الهزيمة بثمانية أهداف مقابل هدفين فقط رغم وجود ميسي وسواريز وألابا، ولكنهم كانوا كالمتفرجين يشاهدون الكرة وهي تدخل مرماهم بين الحين والآخر ولم يأخذ بهم الألمان شفقة ولا رحمة، لأنهم يعرفون أن الفرص لا تأتي كثيرًا.

وبعد الهزيمة التاريخية للزمالك من الأهلي في مايو 2002 بسداسية على ملعب القاهرة، حكى خالد بيبو نجم المباراة وصاحب السوبر هاتريك أن البرتغالي مانويل جوزيه المدير الفني للأهلي وقتها صب على الفريق غضبه الشديد في غرفة ملابس اللاعبين بعد المباراة وأعطاهم دشًّا شديدًا بسبب أنهم أضاعوا على أنفسهم وناديهم فوزًا تاريخيًّا بنتيجة أكبر من السداسية وهو ما لم يستوعبه نجوم الأهلي وقتها غير مصدقين ما يقوله البرتغالي، فهم فائزون بسداسية على الزمالك وبفارق خمسة أهداف والمدرب غاضب ولا يرضى بالفوز التاريخي.

ما ذكرته من أمثلة هو ما افتقده بيتسو موسيماني مع الأهلي أمس، فهو نعم فاز بخماسية على الزمالك ولكنه استقبل ثلاثة أهداف، هو نفسه المدرب الذي تراجع بشدة للخلف ولم يستغل أخطاء الفرنسي كارتيرون مدرب الزمالك الذي تباطأ في تصحيح الأمور لفريقه في الشوط الأول وانتظر طويلًا.

موسيماني الذي لم يُحسن استغلال الفرصة لتسطير التاريخ منفردًا بتغييرات غير مفهومة أضرت بالفريق وساعدت على منح الزمالك الفرصة للسيطرة وتصحيح الأمور والدخول إلى المباراة، بل لو كان الوقت يسمح لانتهت المباراة بالتعادل أو بفارق هدف لصالح الأهلي.

البعض قد يرى أنني أقلل من الفوز بالخماسية وعلى الزمالك أو من مفسدي الأفراح، ولكني أقول الحقيقة التي أراها جيدًا، فموسيماني أنقذ كارتيرون من الإقالة وضيّع على فريقه فوزًا كان من الممكن أن يكون على طريقة الألمان.

موسيماني عليه أن يدرك جيدًا أن جمهور الأهلي دائمًا ما يطمح ويطمع في الزيادة دائمًا في كل شيء، في البطولات والألقاب وحتى الأهداف المسجلة في المباريات، خاصة إذا كانت الفرصة مواتية مثلما حدث أمس أمام الزمالك.

أما كارتيرون فعليه أن يراجع نفسه وتصريحاته الأخيرة التي أصابها الغرور والثقة المبالغ فيها، فهو مدرب كبير منح الزمالك استقرارًا فنيا ولو ظل يتعامل بنفس الطريقة في الفترة المقبلة سيخسر الزمالك كثيرًا، خاصة أن الجهاز الفني معه افتقد المدرب العام المصري الذي سيساعده كثيرًا وسيكون همزة الوصل مع اللاعبين.

بعيدًا عن كل شيء.. تحية شكر لكل المشاركين في ظهور هذه المباراة بهذا الشكل الرائع، تحية إلى أحمد دياب رئيس رابطة الأندية المحترفة التي أحدثت الفارق، وتحية إلى أحمد مجاهد رئيس اللجنة الثلاثية الذي أعاد التحكيم المصري للمرة الثالثة على التوالي في مباريات القمة وتحية إلى عصام عبد الفتاح رئيس لجنة الحكام على اختيار الحكم محمد عادل الذي كان رائعًا ولم تؤثر أخطاؤه القليلة جدا في نتيجة المباراة وتحية إلى التليفزيون المصري ومحمد نصر الدين، مخرج المباراة، على النقل الرائع، وتحية إلى الـ 2000 مشجع، الذين حضروا بعد غياب في المدرجات، ونتمنى منهم ومن غيرهم ضبط النفس أكثر وأكثر حتى يصبحوا في المرات المقبلة عشرين ألفا، وتحيا مصر دائمًا وأبدًا.