رئيس التحرير
محمود المملوك

خبير يكشف أسباب تربع الغاز الطبيعي على عرش الطاقة بعد أزمة البترول | خاص

قال المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول سابقا، إن أزمة النفط التي يشهدها العالم تسببت في ارتفاع أسعار النفط لمستويات سعرية قياسية، بعد اتفاق منظمة أوبك مع حلفائها من أصحاب المصالح النفطية وعلى رأسهم روسيا، بتقليص حجم المعروض من النفط، بما يقل عن حجم الطلب العالمي لخلق سوق احتكاري دون اتخاذ موقف حازم من المؤسسات الدولية المسئولة عن عدم احتكار السلع أيًا كانت.

وتابع يوسف في تصريحات لـ القاهرة 24، أن الغريب في الأمر هو انحراف أسعار الغاز الطبيعي عن أسعار النفط بشكل حاد، وغير توافقي كطبيعة العلاقة الأبدية منذ البدء في التوسع في استخدام الغاز الطبيعي بديلًا للنفط، ومشتقاته على مستوى العالم.

زيادة غير منطقية لأسعار الغاز الطبيعي

وأشار نائب رئيس الهيئة العامة للبترول سابقا إلى أن الزيادة الأخيرة لأسعار الغاز الطبيعي غير منطقية، دون أدنى توافق مع معدلات زيادة النفط، وخصوصًا لأسواق أوروبا واليابان ودول شرق آسيا، المعتمدة على استيراد الغاز الطبيعي المسال، حيث كان سعر المليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعي المسال لأسواق أوروبا وآسيا خلال عام 2019 ما يوازي 9 إلى 10 دولار، للمليون وحدة حرارية، ولكنه بلغ مؤخرا عند ذروة الأزمة الحالية لمستوى 44 دولار.

واستكمل المهندس مدحت يوسف بأن معدلات الزيادة السعرية للغاز الطبيعي، فاقت كثيرًا معدلات زيادة النفط خلال الفترة الأخيرة، مما يعطي مؤشرات كثيرة أهمها ارتفاع معدلات الاعتماد على الغاز الطبيعي، في معظم دول العالم على حساب النفط ليتوج الغاز الطبيعي على عرش الطاقة بشكل عام، مؤكدًا أن المؤشرات أظهرت عدم قدرة بدائل الطاقة الجديدة والمتجددة على دخول منافسة حقيقية في مجال الطاقة واستخداماتها.

وأوضح يوسف أن معظم الدول الصناعية تعتمد على الغاز الطبيعي في العديد من الاستخدامات المرتبطة بالصناعات التحويلية كصناعات البتروكيماويات والأسمدة وخلافة، وتعتمد عليه أيضًا كبديل للمازوت والسولار في توليد الكهرباء ووقودا للأفران وخلافه للحفاظ على البيئة من التلوث، حيث أن الغاز الطبيعي يعتبر صديقا للبيئة.

وأكد  نائب رئيس الهيئة العامة للبترول سابقا على أن موقف أسعار الغاز الطبيعي الحالي عشوائي في مجمله، ولم تتضح معالمه حتي الآن فالتغيير السعري حاد وغير منطقي، والدليل بلوغ سعر المليون وحدة حرارية من السولار منخفض الكبريت 16،5 دولار فقط منخفضا عن الغاز الطبيعي بمقدار في حدود 10 دولار.

وأضاف يوسف، أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي يمثل تغيير في أسس التسعير العالمي للمنتجات البترولية، مما يدفع المنشئات الصناعية ومحطات توليد الكهرباء لاستغلال السولار بديلا للغاز الطبيعي لتوفير أموال طائلة، ويدفع قطاع البترول لتصدير الغاز مسالا بديلا لاستخدامات محلية صناعية سواء ذات ربحية عادية أو ربحية متعاظمة بقيم مضافة متعددة مع التعويض في المكاسب.

ولفت المهندس مدحت يوسف إلى أن القائمين على العمل في سوق الغاز الطبيعي يواجهون حاليا تحديا صعبا، في ضوء توقعات غير مرئية وفي حالة عدم وضوح الرؤية.