رئيس التحرير
محمود المملوك

من دمياط لـ دبي.. خليل أمين الحائز على لقب تحدي القراءة العربي يكشف أهم محطات حياته | حوار

خليل أمين
خليل أمين

طموحٌ يسري بين أوردتهم، وشغفٌ يتراءى لهم من بعيد، يلوح لهم ويعانق مجدهم، نماذج صُنعت من حب القراءة والاطلاع، عرفوا معنى الحياة بتمسكهم بالعلم والقرآن، شرحوا للشعوب معنى الإصرار في سطور حياتهم، وتزينوا بالعمل الدؤوب والفكر المتميز على رغم صغر السن، هؤلاء الشخصيات دومًا ما تظل عالقة بأذهان الشعوب وقلوبها، قدوة لهم وطريق ضياءٍ للظلمات والأفهام.

خليل أمين، نموذج منهم، نحب أن نرى نفسنا مثله في فعل ما نحب بإتقان، ابن محافظة دمياط، سهمٌ أطلقه معهد العلوم الإسلامية ليستقر في عقل الأمة، وطالبٌ ضمته كلية أصول الدين بالقاهرة بين طيات فؤادها ليكون رمز الأزهر، شابٌ جمع بين حبه للقرآن والخطابة، وشكلت القراءة سطور شخصيته وملامحها، فكان الأول على الأزهر الشريف في مسابقة تحدي القراءة العربي لعام 2018، وقدَّم برنامجه في رمضان 2020 تحت عنوان «في القرآن حياة»، كما علَّم جمهوره معنى الإصرار والتمسك بالحلم وكان خير محفز وداعم لهم.

خليل أمين:  لا أستطيع أن أنصح الناس بشيء إلا وقد سبقتهم إلى فعله

التقى القاهرة 24 في حوارٍ معه لنتحدث عن أبرز الأحداث في حياته الثقافية، وكيف يسير يومه في الوقت الحالي، مَن هو خليل أمين وكيف بدأت رحلته، وإليكم نص الحوار:

• متى بدأت تستوعب ما تقرأه؟ وفي أي عمر أنهيت الكتاب الأول لك؟

- أول كتاب قرأته كنت في الصف السادس الابتدائي تحت عنوان" حوار بين طفل ساذج وقط مثقف"، وكان عبارة عن قصص للأطفال، مما مكنني من استيعابه بسهولة والاستمتاع به.

• كيف يسير يومك في القراءة؟ هل لك معدلًا من الصفحات تقرأه؟

- بالطبع لدي معدل يومي من القراءة، كان يبلغ قديمًا 200 صفحة في اليوم، أما الأن ومع كثرة المشاغل أظنه لا يتعدي الـ 100 صفحة، مع مراعاة التنوع في المجالات، وكان استيعابي في الكتب والمجالات الشعبية والدينية يكون كاملًا، أما المجالات الأكاديمية والطبية أو غير المتخصصة لم يكن لدي الاستيعاب الكامل لها.

• كيف توازن بين حياتك الاجتماعية والثقافية؟

- الموزانة تكون بالتنظيم، حياتي الثقافية وانشغالي بالعلم لا يؤثر على حياتي الاجتماعية والشخصية، مع ضرورة إنجاز الأشياء المهمة جدًا في بداية اليوم.

• صف لنا شعورك عند الخضوع للاختبارات الأخيرة لتحدي القراءة في دبي.

- أثر تحدي القراءة العربي في حياتي تأثيرًا كبيرًا، وكان مرحلة الصعود للاختبارات النهائية بدبي مرحلة فاصلة أيضًا في حياتي، وكان عندي تقبل للنتيجة أيًا ما تكون، وكنت راضيًا عنها ما دمت قد بذلت كل ما في وسعي، ولم أشعر بالتوتر طيلة الأيام التي قضيتها في دبي، على النقيض تمامًا شعرت بالتوتر في الأيام التي تلت الاختبارات بعدما عدت إلى القاهرة، كان سبب التوتر هي المشاعر السلبية التي تخبطتني حينها، مَن ينتظر فشلي ويذكرني به، فكان مردود عدم تحقيقي الفوز سيئًا بالنسبة للأشخاص من حولي ومعاملتهم السيئة لي.

• بين القرآن والقراءة قضيت أغلب حياتك.. فهل زاحمك حبك للقرآن في نسيان أو إهمال وردك اليومي من القراءة؟

- بالطبع لا، كلٌ له الأولوية والوقت المخصص له، فالقرآن أراجعه يوميًا مع الصلوات الخمس، مع كل صلاة أراجع جزء بواقع 5 أجزاء في اليوم، أفعل هذا منذ 10 سنوات بفضل الله ولا يلهيني عنه شيء، أما القراءة فلها متسع من باق اليوم.

• من المحفز الأول لك لتحفظيك للقرآن؟

- والدي كان خريج الأزهر وحرص على تحفيظي القرآن منذ الصغر، بالإضافة إلى أن قريتي كانت خالية من أي مكاتب لتحفيظ القرآن مما دفع جدي لافتتاح كُتَّاب والبدء بالتحفيظ، حيث شجعني على الإتقان والختم.

• في أي مرحلة عمرية أتممت حفظه؟ وما أحب القراءات إلى قلبك؟

- عندما بلغت من العمر 10 سنوات كنت قد أتممت حفظ القرآن وتعاهده، حفظته برواية حفص عن عاصم وهي القراءة الغالبة في مصر، حتى أنها أصبحت أحب القراءات إلى قلبي مع حبي للقراءات الأخرى.

• في القرآن حياة.. كيف أتتك فكرة البرنامج؟

- كان صاحب الفكرة المستشار محمد عبدالسلام مستشار فضيلة الإمام، وتم اختياري بناء على تميزي في الخطابة والدعوة في معهد العلوم الإسلامية، وخضعت لفترة من التأهيل والتدريب من كيفية التعامل أمام الكاميرا وغيرها، أما المحتوى العلمي فكانت من إنشائي وتجميعي.

• هل يطبق خليل أمين ما قاله للناس أثناء عرض الحلقات في حياته العملية؟

- بالنسبة لتطبيق ما أقوله فأنا أسير في الحياة بمبدأ الفعل ثم النصح، ربما هو مبدأ خاطئ كما قال لي شيخي وكما يرى الناس، ولكنني لا أستطيع أن أنصح الناس بشيء إلا وقد سبقتهم إلى فعله بفضل الله.

• أصبحت من مشاهير السوشيال ميديا.. كيف تتعامل مع هذه الشهرة؟

- الشهرة شيء نسبي، أنا مشهور في وسط وغير مشهور في أوساط، وهذا يدعوني للتعامل بطبيعتي مع كل الناس والرد  قدر المستطاع على البعض منهم.

• كيف تنتقي المنشورات التي تنشرها عبر فيسبوك؟

- علمني المستشار محمد عبد السلام ثقافة انتقاء المنشورات عن طريق مراجعتها عبر جروب واتساب يضم عددًا من أصحاب الرأي في جميع المجالات، فتكون المنشورات منضبطة ومتسقة مع رأي الدين، وبالنسبة المنشورات المزاح فأنا أعتبر الحساب الشخصي لي بمثابة المساحة الشخصية التي أضع فيها ما أمر به في يومي، فهي في الأول والأخير تعبر عن مختلف أوقات اليوم لي فقط ولكن بشكل مفيد.

خليل أمين ومحررة القاهرة 24 


• ما رأيك في تصورات الجمهور عن المشايخ؟

- هناك بعض المشايخ الذين يتمتعون بدرجة عالية من الزهد، تفرغوا للعبادة ووضعوا الأولوية لها، كذلك يراهم الناس متشددي الفكر، منعزلين عن الدنيا، لكن هذه حالات نادرة قلما نجدها وتكون في فئة كبار السن وأنا أدعمها، ومن رأيي أن كل مسلم داعية ولكن له الجمهور المناسب له، فمنهم من يدعو أسرته، وآخر يدعو الحي القاطن فيه، وآخر يدعو الملايين.

• أعلنت على حسابك الشخصي على فيسبوك أنك تحفظ القرآن.. اعرض لنا الطرق التي تستخدمها في سطور.

- كانت بداية الفكرة عندما أغلقت المساجد أثناء كورونا، فأنشئت فكرة التحفيظ عبر الإنترنت كبديل، والطرق بالنسبة للأطفال لا نكتفي بالتحديد فقط بل تكون الحصة القرآنية مزودة بالتعليم الأساسي للأحكام الفقهية، وقصص الأنبياء، وتعليم التجويد، بينما كبار السن تكون طريقة التحفيظ عن طريق تفسير القرآن له تفسيرا موضعيا بحيث يكون لديه دراية بالنص القرآني وهو يحفظه ويستطيع ربط الآيات في ذهنه بطريقة سلمية ميسرة.

• ما خططك العلمية المقبلة؟

- أعد كتابًا يتحدث عن الأحكام الفقهية والعقائدية وأصول الدين بشكل سليم، حيث يفهمه عوام الناس من غير المتخصصين، والذين لا يجدون فرصة لفهم أو استيعاب الكتب الممنهجة والمتخصصة سواءً الصادرة عن دار الإفتاء أو الأزهر، أعمل على هذا الكتاب بكامل طاقتي وأسأل الله أن ينفع الناس به.

• وجه كلمة للطلبة من معهد العلوم الإسلامية.

- أقول لهم إن معهد العلوم الإسلامية من أفضل المعاهد الأزهرية على مستوى الجمهورية، وهي شعبة حساسة وخاصة جدًا نظرًا لأنها تتعلق بأخص ما يكون من علوم الدين في الأزهر الشريف، وأفتخر أنني تعلمت فيها، حافظوا على دراستكم فيها واجتهدوا في تحصيل العلم وأنا دائمًا داعم لكم بأمر الله.

عاجل