رئيس التحرير
محمود المملوك

حتى الحذاء أصبح رقميًا

أعلنت مؤخرًا شركة NIKE للأحذية الرياضية استحواذها على شركة ناشئة اسمها RTFKT، المتخصصة في الأحذية الرقمية، وهذا قد يكون المؤشر الأكثر قوة على دخول شركة NIKE في عالم الميتافيرس، الثورة الجديدة في عالم التكنولوجيا التي أعلنها مارك زوكربيرج مؤسس فيسبوك مؤخرًا.

شركة NIKE الرائدة في صناعة الأحذية الرياضية؛ بدأت قبل مدة في الاستثمار في عالم الميتافيرس من خلال ألعاب الفيديو وعبر خلقها استوديو الميتافيرس، والاستحواذ على شركة RTFKT سيمنحها دفعة قوية إلى الأمام في هذا المضمار.

شركة RTFKT تأسست في عام 2020، وتخصص في صميم أعمالها على طرح أحذية رقمية حديثة، يحتوي كل حذاء تنتجه على شكل NFT، ومسجل ملكيته عبر تقنية blockchain. 

بمعنى أن مالك كل حذاء سيكون له أقرب ما يكون إلى شهادة ملكية خاصة تدل على اسم صاحبها، وعلى أنها سلعة أصلية غير مقلدة. 

وهذا الحذاء من الممكن ارتداؤه في الحياة الحقيقية، أو من خلال الحياة الافتراضية، وبكلمات أخرى، صاحب الحذاء سيمتلك سلعة أصلية هويتها مثبتة، وله الخيار في استعمالها خلال يومه أو من خلال أفاتاره في عالم الميتافيرس، أو ربما استثماره وبيعه لاحقًا، إن أراد.

الأحذية الرقمية تبيعها شركة RTFKT مقابل عملات إيثيريوم الرقمية، وسعر زوج الأحذية الواحد قد يصل إلى عشرة آلاف دولارًا. 

وفي شهر مارس الماضي، تعاونت الشركة مع فنان عملات رقمية، ونجحت في بيع 620 زوج أحذية رقمية مقابل أكثر من ثلاثة ملايين دولارًا، وكل هذا خلال سبع دقائق فقط لا غير، وكذلك تعاونت مع فنان ياباني، وحققت مبيعات ناهزت 65 مليون دولار خلال ثلاثة أسابيع. 

والشركة قدرت قيمتها في وقت سابق بثلاثة وثلاثين مليون دولار، وهذه القيمة كانت بعد أقل من عامين من تأسيسها، وبتعداد موظفين لا يتجاوز 15 موظفًا.

وفي المقابل، ما فعلته شركة NIKE في استحواذها على الشركة الناشئة هو فعليًا على خطى علامات تجارية فارهة أخرى، مثلا شركة Dolce and Gabbana أعلنت قبل شهرين أنها باعت تسع قطع على هيئة NFT مقابل 5.7 مليون دولار.

التنافس المحموم على عالم الميتاڤيرس لا يشمل فقط الشركات التقنية، وإنما امتد إلى شركات الأزياء والملابس والأحذية، وترى شركة NIKE في الأحذية الرقمية فرصة استثمارية سانحة، والأفاتارات ومن ورائهم الأشخاص الحقيقيون يتهافتون على شراء أحذية رقمية مثبتة الهوية على تقنية البلوك تشين. 

كل هذا يشي بأن العالم الذي نعيش فيه يتغير سريعًا، ويبدو أن سرعته أكبر من الوقت الذي يحتاج إليه المرء للتفكر في مدى أحقية سلعة افتراضية لآلاف الدولارات. 

وفي وقت ما، كان بعض البشر يتباهى بما يلبس من علامات تجارية فارهة، ومستقبلًا سيكون التباهي بما يرتديه أفاتاره، وربما هذا ليس بعيدًا أو صعب التحقيق، والأدلة على ذلك أكبر من تجاهلها.

والتطور المتسارع في تكنولوچيا الميتافيرس تحمل كثيرًا في المستقبل القريب؛ الأمر الذي يدعو بشدة لاهتمام التقنيين وكذا المهمتين بشؤون التكنولوجيا بالمنطقة للاستعداد ليس فقط للاستيعاب التكنولوجيا بل المنافسة.