رئيس التحرير
محمود المملوك

أحلام وأولويات وأداء الرئيس السيسي

اطّلاع الرئيس السيسي على ملفات ومشروعات الدولة بكل أرقامها وبياناتها وتفاصيلها على نحو أكثر دراية من الوزراء المعنيين، ومتابعته لها بشكل مستمر، واتخاذ القرارات الحاسمة فيها، واعتبارها جزءًا من أحلامه الشخصية لوطنه منذ مرحلة مبكرة من حياته، أمر جدير بالتقدير والإشادة، وهو في يقيني الضامن لحدوث نقلة نوعية عظيمة في بنية الدولة المصرية ومؤسساتها واقتصادها في المدى القريب والمتوسط.

 

ولكن الأمر العجيب أن يرى بعض المصريين في تلك المتابعة وفي هذه الأحلام تكريسًا للحكم المطلق الذي صنع من مصر دولة فاشلة؛ لأن هذا رأي يتناقض مع الواقع، ومع أهداف وأحلام  الرئيس السيسي لإصلاح الأوضاع في مصر، وإعادة بناء الدولة واقتصادها ومؤسساتها على أسس صحيحة، وتجاوز مرحلة الدولة الفاشلة.  

ولنكن منصفين؛ فالدولة الفاشلة في مصر ميراث عقود سابقة، خاصة العقود الثلاثة التي حكم فيها الرئيس مبارك الذي كان أكثر الحكام المصريين انفتاحًا ومرونة مع حرية الإعلام وفتح المجال العام، وأكثر أيضًا الحكام تخريبًا لاقتصاد مصر ومؤسساتها وثقافتها ودورها ومكانتها. وتلك في ظني مفارقة عجيبة جديرة بالتأمل.

ولكن المفارقة الأكثر عجبًا أن يرى بعض المتحدثين في الشأن العام على مواقع التواصل الاجتماعي أن أحلام الرئيس السيسي لوطنه، ومتابعته معظمَ الملفات والمشروعات، هي دليلٌ على حكم الفرد وانعدام الشفافية وغياب مؤسسات الدولة.  


ويغيب عن أصحاب هذا الرأي أن الرئيس هو رأس الدولة المركزية في مصر الراسخة منذ آلاف السنين. وأنه تولى المسؤولية في أكثر لحظات الدولة المصرية هشاشة وفشلًا، وفي أعقاب ثورتين تهدد فيهما وجود ووحدة واستقرار الدولة المصرية.

وأن إحساس الرئيس بالمسؤولية الوطنية والتاريخية التي صار يحملها كبيرٌ ومؤرقٌ؛ ولهذا فقد جعل هدفه الأساسي وحلمه الشخصي والوطني، هو إعادة بناء الدولة ومؤسساتها واقتصادها، والحفاظ على أمنها واستقرارها، وإعادة بناء البنية التحتية التي يستحيل بضعفها أو غيابها إحداث نهضة اقتصادية حقيقية.

وكل هذا يتطلب تغيير أسلواب وفلسفة الإدارة في مصر، بداية من رئيس الجمهورية وحتمية إطلاعه على كافة التفاصيل، والإحاطة بكل صغيرة وكبيرة، ونهاية بأ صغر قيادة في الجهاز التنفيذي بالدولة المصرية.

في النهاية، لنكن واقعيين ونعترف أن هناك روؤية وأولويات لدى صانع السياسات ومتخذ القرارات الذي اقترب ورأى، واطلع على المضنون به على غير أهله من بيانات ومعلومات ومُخططات.

وأن تثبيت دعائم الدولة وإعادة بناء مؤسساتها، وإصلاح اقتصادها وحفظ أمنها واستقرارها في ظل وضع إقليمي بالغ الخطورة، هو الأولوية القصوى لدى نظام حكم الرئيس السيسي.

وتلك أولوية يجب أن ندعمها جميعًا، ونرفض أي اختلاف عليها، مع الدعوة لفتح المجال العام بقدر الإمكان، وتكريس حضور دولة المؤسسات وسيادة القانون؛ وبهذا نحقق حلمنا جميعًا في الحفاظ على وحدة واستقرار وأمن مصر، وصنع نهضتها وتطورها، وتغيير وجه الحياة فيها للأفضل.