رئيس التحرير
محمود المملوك

مصر والتغيرات المناخية

ستنظم مصر العام المقبل في شرم الشيخ مؤتمر المناخ الـ 27، ونشرف باستضافة قادة العالم التي تسعى إلى مواجهة تلك الظاهرة.

حيث أدت زيادة نشاطات الإنسان الصناعية والتكنولوجية إلى زيادة معدل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وزيادة تركيزاتها بالغلاف الجوي، التي ينتج عنها تأثيرات مناخية قصوى، تؤدي إلى عواقب بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة التأثير، ولا يمكن التنبؤ بها.

ومصر ككل دول العالم ستتأثر بتلك التغيرات المناخية، فشاركت دول العالم دراسة الظاهرة واشتركت في معظم الدراسات والبحوث والمؤتمرات والندوات والاجتماعات، وقدمت استراتيجيتها البيئية وآلياتها للتكيف والتأقلم والحماية للحد من مخاطرها.

ولا أخفي عليكم أنني أصبت بحالة من الفزع وأنا أطّلع على أبعاد الظاهرة، وخصوصًا تأثيراتها على مصر في كل القطاعات دون استثناء، أنقل لكم بعضًا منها للإيمان بأن نكون جميعًا جنودًا لحماية البيئة التي نعيش فيها.

ارتفاع مستوى سطح البحر وارتفاع درجات الحرارة يؤديان إلى زيادة معدلات التصحر والجفاف، تأثر مخزون المياه الجوفية، التأثير السلبي على إنتاجية الأراضي الزراعية وزيادة احتياجاتها المائية، واختفاء أنواع من المحاصيل الزراعية، واختفاء بعض الأنواع من الكائنات الحية، والتأثير السلبي على الصحة العامة وانتقال الأمراض الوبائية نتيجة توالد أنواع معينة من البعوض.

سيتأثر منسوب مياه نهر النيل حيث من المتوقع أن يشهد تراجعًا في تدفقاته.

وتؤثر الزيادة السكانية وزيادة معدلات الاستهلاك للمياه خاصة في قطاعي الزراعة والصناعة، في زيادة الضغط على مصادر المياه، وغرق بعض المناطق المنخفضة في ساحل دلتا نهر النيل.

 تهجير أكثر من 2 مليون شخص يشتغلون بالزراعة والصيد البحري، وتدمير المنازل والمرافق الخدمية الساحلية يؤدي إلى مزيد من التكدس السكاني غير الصحي، الذي يرفع من معدلات الإصابة بالأمراض المعدية وغير المعدية.

ارتفاع درجة حرارة المياه وخاصة بالبحر الأحمر سيؤثر على الشعاب المرجانية وابيضاضها، وهروب الكائنات البحرية مما يصعّب من عمليات الصيد ويقلل الثروة السمكية ودخل الصيادين.

تأثر القطاع السياحي سواء كانت سياحة وافدة أو داخلية نتيجة نقص الشواطئ الصالحة للارتياد، بل وغرق بعض الشواطئ - البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط - وبالتالي انخفاض معدلات السياحة وتدهورها، بل واختفاء بعض المناطق السياحية التي يقصدها عاملة الشعب كمصيف بلطيم والإسكندرية ورأس البر وجمصة؛ لزيادة ارتفاع مستوى سطح البحر وكذلك تأثر الأثار.

تأثر حركة الصناعة والتجارة والموانئ بتلك المناطق الساحلية التي تتعرض إلى الغرق وانخفاض الدخل القومي.

ويؤدى نقص المياه إلى زيادة التكلفة الاستثمارية للمشروعات التي تعتمد على تحلية المياه.

وتعتبر قضية التغيرات المناخية قضية عالمية، ولمصر دور محوري وإقليمي وإفريقي في المواجهة، لذا اتخذت الدولة الإجراءات اللازمة وأطلقت استراتيجيتها وآلياتها للمواجهة والتي بدأت على أرض الواقع، لحماية شواطئنا ومدننا الساحلية والدلتا والتحول إلى الاقتصاد الأخضر، ودمج ملف البيئة مع كل قطاعات الدولة المصرية.