رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

خطر الخلل البشري في منظومة التأمين الصحي الشامل

الأربعاء 30/مارس/2022 - 08:16 م

ليس من الإنصاف أن تتحمل الدولة أوزار منظومة التأمين الصحي الشامل بمفردها، فالمنظومة تعاني بالفعل من خلل في الإدارة ولكن للأسف في الجانب البشري، وهناك بالفعل تحديات كثيرة في المنظومة، ربما تؤدي بها إلى الإصابة بحالة من الهبوط الحاد، ولكن ليس بسبب عدم وجود خطة أو استراتيجية للنهوض بمنظومة التأمين الشامل، ولكن بسبب قصور في الجانب البشري سواء في أداء الأطباء أو الفريق المعاون لهم، هذا القصور من جانب الأطباء والفريق المعاون لهم لم تمكن الدول من الارتقاء بالخدمة الطبية إلى الدرجة المقبولة والمناسبة للمواطن، فالسبب الذي تعانيه تلك المنظومة من انتكاسة حقيقية يرجع وبكل تأكيد من وجهة نظري إلى الجانب البشري كما ذكرت في المقدمة. 

وهذا ما عاينته من خلال تجربة شخصية حدثت معي، ففي يوم الأربعاء الموافق 9/3/2022 توجهت إلى وحدة المركز الطبي بأرمنت الحيط التابع لمحافظة الأقصر، بناء على حجز مسبق من الخط الساخن، في مجهود تشكر الدولة على إدخاله في منظومة التأمين من أجل التخفيف على مستخدم الخدمة، وكان بصحبتي ابني ضياء الذي لديه موعد أيضا،  وعندما جاء وقت عرضي على الدكتورة المختصة كما هو مثبت في الحجز، جلست على الكرسي ولم يتم معي أي إجراء طبي من قِبل  الدكتورة المسئولة، إلا إدخال البيانات، وكأنها مُدخل بيانات وليس طبيبة، فمن واجبات مهنتها أن تقوم بإجراء كشف حتى لو روتيني، من أجل الاطمئنان على صحة المواطن وسلامة قلبه، ولو باستعمال السماعة فقط وهذا لم يحدث!! 

طلبت مني الدكتورة إجراء تحليل في المعمل، والذهاب إلى عيادة الأسنان بذات المبنى، وبالفعل ذهبت إلى المعمل حيث قامت المختصة بدورها وتم أخذ العينة ومعرفة التحليل، وعند ذهابي إلى عيادة الأسنان للفحص كما هو مطلوب مني، لم أجد الدكتور المختص، وما حدث معي هو تسجيل بياناتي على الحاسوب فقط !!! وتركتهم ونزلت وعند عودتي مرة أخرى بعد نحو  نصف ساعة لفحص ابني، لاحظت نفس الإجراء وهو تسجيل بيانات ابني فقط، وهنا سألت الممرضة هل هو ما يتم إجراؤه فقط؟ أجابت بنعم، وعندما قلت لها إن ذلك ليس هو الإجراء الصحيح والمعلن عنه من قبل منظومة التأمين، وأخبرتها أيضا بأني أعرف كل شيء عن نظام التأمين الصحي وتوفير الدولة جميع الإمكانيات من أدوات وأجهزة صحية، عندها وعندها فقط طلبت من الجلوس على الكرسي واتصلت بالدكتور المختص تطلب منه الحضور، وعندما تأخر بحجة أنه في مكان آخر للعمل، ومن المفترض أن مكان طبيب الأسنان هو عيادة الأسنان فقط، وبنظرة سريعة إلى العيادة كما رأيتها، وجدت جميع الأجهزة الحديثة والأدوات الصحية التي وفرتها الدولة من أجل تقديم خدمة جيدة للمواطن، ولكن للأسف غاب الطبيب الذي يقدم تلك الخدمة. 

وقبل انصرافي من العيادة حضر دكتور آخر وعندما سألته عن ماهية الفحص؟ قال لي بالحرف إنه إجراء روتيني، وعند ذلك استأذنت بالانصراف، وعند باب المركز طلب مني فرد الأمن الرجوع لمقابلة الدكتور المختص الذي حضر إلى محل عمله، ولكني أصررت على المغادرة، وانصرفت إلى خارج المركز الطبي، ويملأني الأسى والحزن على ما وصل إليه الحال، فبعد أن وفرت الدولة المبنى الفخم والأجهزة والمعدات الطبية على أعلى مستوى، يحدث هذا التقصير الفج من قبل الطبيب وعدم تحمله المسئولية، بما يعد ذلك قصورا أخلاقيا لأن مهمة الطبيب إنسانية قبل أن تكون خدمية، فلا بد من تغيير ثقافة الطبيب الذي يرى أنه لا يحصل على المقابل المادي المناسب له، ويريد إعطاء صورة للمواطن أن هناك خللا وقصورا في منظومة التأمين الشامل، وعليه الذهاب إلى العيادات الخاصة للأطباء إذا كان يريد الحصول على الخدمة الصحية الجيدة، وهذا ليس بصحيح أبدا، هذا ما رأيته بعيني وأحببت أن أنقل الصورة كما عايشتها للمواطن، حتى يحكم بنفسه، ونعرف أين موطن الخلل والقصور في منظومة التأمين الصحي الشامل؟!

تابع مواقعنا