السبت 24 فبراير 2024
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات

نحتاج وقفة للتأمل

الخميس 11/مايو/2023 - 11:40 ص

ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط.. كلمات معروفة لكثيرين لكنها تكشف حقيقة مؤلمة.. وهي أن معظمنا وبحسب ما نحن عليه الآن ربما لم يكن يستحق أن يولد، وذلك لأن الأنانية أصبحت ظاهرة بشكل مزعج رغم كل ادعاءات التكافل والشعارات الحماسية والعبارات الرنانة. 


فقد يقع شخص في مشكلة ما أمام العشرات، فلا يفكر أحد في محاولة مساعدته، والكل يكتفي بالمشاهدة ومراقبة الموقف ولسان حالهم يقول “وأنا مالي” ظنا منهم بأن ذلك لا يمسهم ما دام لا يقع عليهم، وبالطبع ذلك غير صحيح، لأن المجتمع الذي امتنع عن مساعدة غيرك حتما سيفعل هذا معك يوما ما، ومن المحال دوام الحل.

 
الخذلان هو أبشع ما يمكن أن يتعرض له الإنسان وللأسف أصبح سلعة رائجة في حياتنا.. لقد اختفت البسمة الصافية من وجوه الناس إلى حد كبير.. ولم يعد يظهر إلا وجه تبدو عليه ملامح القلق الدائم أو الغضب بمبرر أو بدون..أعتقد أنه لا بد من وقفة للتأمل والمراجعة لأننا لا يمكنا أن نكمل هكذا، ومخطئ من يتوهم أن الأمور بخير وتسير في الطريق الصحيح. 
 

للأسف الأنانية السائدة أوجدت نوعا من البلادة المجتمعية.. فلم يعد أحد يفكر إلا في نفسه وكيف سيمر يومه فقط ولا يهتم بغير ذلك، وأصبح الحديث عن قضايا المجتمع العامة وهموم الناس ومشاكلهم مزعج لكثيرين ويعتبرونه نوعا من إضاعة الوقت.. بل إن قضايا أمتنا الكبرى لم يعد يكترث إليها أغلب الناس وأصبحت في ذيل الأخبار يسبقها ترند خاص بمغني مهرجانات أو راقصة.. حتى أصحاب التخصص في هذه المجالات والذين من المفترض أنهم يقودون الرأي والفكر، تخلوا عن دورهم التنويري أمام مصالح شخصية أصبحت تتحقق لهم في زمن هو الأصعب على الإطلاق، ومن نتائج هذا الحال أن  الأغلبية تتكالب على المصلحة دون النظر لأي اعتبارات أخرى وإن كانت الإنسانية نفسها.. تلك الكلمة التي فقدت معناها تقريبا، وذلك لأنها اشتقت من كلمة إنسان، وها هو الإنسان الآن ربما يصنع مالا يمكن أن يحدث بيت الوحوش في الغابة.. فكيف إذن تظل كلمة إنسانية تعبر عن كل هذه القيم النبيلة التي يتكون منها معناها.

 

وهنا أيضا لا بد ألا نغفل جانبا مهما جدا من المفترض أن يكون محور حياتنا ولم يعد هكذا للأسف، وهو الدين الذي به تنضبط الأمور خاصة في المجتمعات العربية بشكل خاص، لأنها أمة لا تحيا إلا بدين، وذلك بخلاف باقي الأمم، ولذلك جاءت جميع الرسالات السماوية من أرضها، بل وآخر الأنبياء كان عربيا وأنزلت رسالته الخاتمة بلسان عربي مبين. 
لدي قناعة تامة بنظرية المؤامرة على أمتنا، وذلك منذ زمن بعيد.. وعندما فشلت كل المحاولات المباشرة في هدم الأمة، تم اللجوء إلى طريقة غاية في الخبث والدهاء ويمكن أن نصفها بالعبقرية، وهي الهدم الذاتي الذي يكون بيد أبناء الأمة أنفسهم، وكان ذلك على عدة محاور. 


الحرب أصبحت فكرية أكثر منها مسلحة الآن، خاصة بعد الطفرة التكنولوجية الهائلة فقد تم التعامل مع الطبقة المتعلمة والمثقفة، من خلال قلب المفاهيم وبث أفكار براقة من الخارج تجذب هؤلاء نحوها لتبعدهم عن فكرة الدين وقد حدث ذلك بالفعل، حتى أصبح بعض الأشخاص يظهرون التبرؤ من الدين ليثبتوا أنهم مثقفون وأصحاب فكر مستنير متحضر. 


أما المحور الثاني فقد كان التعامل فيه مع الطبقة الأقل ثقافة والتي يصل البعض منها إلى الجهل التام، وقد مورست سياسات تجعلهم أكثر جهلا وهمجية وتم تهيئة المناخ لهم تماما حتى تحولوا إلى مسوخ، لا فكر ولا هوية ولا مبدأ يأكل القوي فيهم الضعيف وأصبح كثير منهم أسيرا لكل ما هو تافه عبر السوشيال ميديا، وبعد سنوات من هذه الممارسات نجحت تلك المؤامرة بجدارة لنصل إلى ما نحن عليه اليوم، مما جعل الأعداء يقفون في حالة انبهار، وهم يرون الماكينة تعمل من تلقاء نفسها دون الحاجة لتدخلهم.

 
حالة عبثية نعيشها في مناحي كثيرة، وإن لم ننتبه فسوف يطول الأذى الجميع بلا استثناء، ولا يظن أحد نفسه بمنأى عن ذلك، وكما بدأت مقالي بمقولة مأثورة أنهيه ببيت من الشعر لشوقي يقول فيه: "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهب أخلاقهم ذهبوا".

تابع مواقعنا