الأربعاء 28 فبراير 2024
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات

المحسوبية والمحاسبة

الخميس 03/أغسطس/2023 - 09:37 م

كلمتان متشابهتان إلى حد كبير من حيث الشكل والنطق ولكن الفارق بينهما شاسع للغاية، بل إنهما لا يجتمعان أبدا وفي حالة وجود إحداهما تختفي الأخرى تماما. 
المحسوبية باختصار.. هي عبارة عن منح من لا يستحق فرصة شخص آخر أكثر كفاءة واستحقاقا.
ولا يمكن أن يختلف عاقل حول فكرة كون ذلك لا يمكن أن يكون طريقا للنجاح أبدا وإنما هو الفشل لا محالة. 
ولعلنا في أكثر من مناسبة سمعنا الرئيس السيسي يشير إلى رغبته في إنهاء هذا الأمر، وقد شاهدناه يحضر بنفسه اختبارات كليات الشرطة والحربية، وذلك لإيصال رسالة واضحة لكل من يقوم على ذلك العمل مفادها أن عليكم عدم الاختيار على أساس المحسوبية والواسطة. 
ولكن الرئيس لن يقف على رأس كل شخص طوال الوقت وبكل أسف ما زال هناك من لا يطبق تلك التعليمات التي تعتمد في المقام الأول على أمانته كشخص وقيمه وأخلاقه، وقبل كل شيء ضميره ومخافة رب سيحاسبه. 
يفعل الرئيس ذلك لأنه أراد بناء بلد قوي محترم، ولإدراكه أنه ليس عليه في بداية الأمر سوى القضاء على سرطان المحسوبية، وللأسف هو مرض مستوطن منذ عشرات السنين في بلادنا، والقضاء عليه أصبح ضرورة لإنقاذ الجميع. فهي ليست مسئولية دولة فقط، ولكنها ثقافة شائعة يجب أن تختفي، ويحل محلها الاجتهاد والإعداد الجيد للحصول على الفرصة التي يجب ألا تذهب إلا لمن هو أهلا لها. 
أما عن المحاسبة فهي أول لبنة في بناء الأوطان القوية، والتأكيد عليها كمبدأ ثابت لا يحيد أبدا هو الضمانة الوحيدة لاستقامة الجميع، ومن ثم النهوض. 
فكرة التراخي في محاسبة المخطئ أو التهاون فيها بحجج وأعذار، وإتاحة الفرصة لفتح قنوات خلفية للتحايل جريمة كبرى، لأنها في حق وطن كامل ومصائر ملايين البشر، وبكل أسف قد نجد تأثير المحسوبية على المحاسبة بالتدخل لإفلات شخص ما من العقوبة التي يجب أن ينالها، وكل ذلك نراه جميعا ولا يخفى على أحد. 
العقوبة في القانون هدفها الرئيسي هو الردع وليس الإيلام فقط، وما وضعت إلا لحماية المجتمعات والحفاظ على بقائها، وإذا وجد المخطئ أنه لن يعاقب فلماذ يرتدع أو يكف عن ارتكاب أخطائه، وبكل أسف في أغلب الأحيان تدخل العاطفة في الأمر، عندما يضبط موظف يتقاضى رشوة من المواطنين أثناء يومه الوظيفي على سبيل المثال فنجد من يقول "المسامح كريم وعنده أولاد" وكأن معاقبته أصبحت هي الجريمة والذنب الكبير، وتركه عمل خير يرجو به وجه الله. 
ولو نظرنا إلى ذلك لوجدناه الآفة الكبرى، لأن فساد صغار الموظفين لا يقل جرما عن كبار المسئولين بل ربما يكون أثره أكبر وليس العكس كما يظن البعض.. وهنا لا أحاول التخفيف على أحد، ولكن أقول الكل يجب أن يحاسب، فمن سرق دجاجة كمن سرق جملا. 
و أخيرا أقول إن الأزمة الحقيقية هي الضمير، وعدم الخشية من الله الذي لا يترك مثقال ذرة إلا وسيحاسب العبد عليها، ومهما تحايل هنا فلن يفلت في الآخرة، ولا بد أيضا أن يرى أثر ما كسبت يداه في الدنيا قبل تركها، ومن أراد العبرة فلينظر حوله وسيجد الكثير من الأمثلة.

تابع مواقعنا