عبير عبدالستار تكتب: من أجل قطعة شوكولاتة

قلم روج أحمر صارخ وفستان زفاف أبيض وحذاء بكعب عالي يدق  الأرض بخطواتها الرقيقه وعلي انغام دقاته تتراقص دقات قلبها الصغير..وغرفه نوم بيضاء وعلبه حلوة وقطع كثيره من الشوكولاته ..هذا كل ما تعرفه مي عن الزواج .مي الطفله التي اكملت اربعه عشره عاما يوم ان وضعت في كفنها الابيض وودعت الدنيا الي رحاب الله …

حلمت أحلام صغيره علي قدر عمرها الصغير كانت تجلس الي جوار صديقتها في الصف الثالث الاعدادي فتبستم حتي تتذكر أنها بعد بضعه أيام سوف تصبح زوجه ولديها مسكن خاص ..سوف اسمع أحلي كلام عن الحب وقصائد غزل… اسمعها وانا اقطم قطعه كبيره من شوكولاته بيضاء حلمت كثيرا  ان تذوق طعمها ..

مي احبت شاب يكبرها بسنوات كثيره وهو وجد فيها امله ان يتزوج طفله يسهل السيطره عليها وتكون ملك يديه وملك يد أمه أيضا ..

الأب الذي راي في زواج ابنته ستره لها ورحمه له من مصاريف تعليمها… ورغم انفصاله عن الأم إلا أنه كان الأمر الناهي في المنزل..فلم تستطيع الأم الوقوف أمام سطوته وجبروته ورغبه ابنتها أيضا

أردت الهرب بها لكن الاب أعادها مره اخري ..لم تجد من يقف في وجه الأب الذي قرر الالتفاف علي القانون بتزويج ابنته عرفيا حتي تتم السن القانوني

والام التي امتنعت عن حضور الزفاف قالت جمله واحده وابنتها تخرج من منزلها..سوف تندمين ..

ظلت تشاهد الابنه وهي تسير يصحبه أبوها  قبل زفافها بأيام قليله. كانت تشعر أنها لن تري ابنتها مره اخري ..

ويوم الزفاف بكت الأم بحرقه..ابنتي الآن في طريقها الي الموت..ابنتي الآن سوف تفقد برائتها قبل ان تفقد عذريتها ..ومن الممكن أن تفقد حياتها أيضا

دخلت مي عشها الصغير وهي لاتدري بما يجب عليها فعله..لحظات من الالم والصراخ مرت عليها اكنها اعوام كثيره

هذا هو الزواج ؟ لا ليس هذا فقط ..انتي الآن سيده المنزل..عليكي تحضير الطعام وتنظيف الغرف ومساعده أمي في كل شئ ..

تسعه وعشرون يوما ومي كل يوم لا تتوقف دموعها .أريد العوده الي أمي…لم تهدي قطع الشوكولاته التي يحضرها الزوج من روعها ..لانه بعد ان تلتهم الشوكولاته يتلهم هو جسدها وينهل من برائتها ….وبعد فشل الترغيب بقطع الحلوي بدأ الترهيب بالضرب ..

لم يكن أمامها الا الاب الذي ضحك عندما قالت له ان زوجها البالغ من العمر سبعه وعشرون عاما كف عن اعطاها مصروف ومنع عنها الهدايا والحلوي وبدأ في ضربها ..وعدها ان يأتي الي زيارتها في الصباح الباكر

وعندما آتي الصباح كانت مي علي طاوله الطبيب الشرعي يخضع جسدها الصغير للتشريح لمعرفه سبب الوفاة…

ماتت مي ..بكائها ورغبتها في العوده الي أمها كانت السبب في ان يضربها الزوج العريس ضرب مبرح…أصابها إصابات بالغه..فلم تتوقف عن البكاء بل بدأت في الصراخ..فحملها وألقي بها من شباك غرفه نومها البيضاء…

سقط الجسد الصغير علي الارض تحطمت كل عظامه بعد ان تحطمت روحها وقلبها …

وفي محاوله لإظهار الجريمه علي أنها انتحار قام القاتل بالاتصال بآلام…

الأم التي كانت تشعر أنها لم تري طفلتها مره اخري..أمسكت يديها فوجدت آثار الحنه عليها..كانت ترسم قلوب صغيره علي يديها و قدميها يوم حنتها..

قبلت يديها  المكسوره والتي وجدت عليها رسم قلب به حرف الواو اول حرف من اسم الأم.. وفاء..

وفاء التي لم تشاهد ابنتها وهي عروس بالفستان الأبيض..تشاهدها الان في كفنها الابيض ..

وفاء التي تنتظر ان تقتص المحكمه لها ..تقتص لطفله قتلها أبوها قبل زوجها .تنتظر قانونا يجرم الاب وكل أب يفكر ان يزوج ابنته وهي طفله  بدلا من أن يشتري لها قطعه من الشيكولاته البيضاء…

 

الوسوم
إغلاق