“اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية”.. قصة صورة تجمع الشهيد منسي بالإرهابي عشماوي

يقف على بعد أمتار من مخبأه، يترقب رجاله في دوريات الحراسة لتأمينه ويجري اتصالاته بأقرانه من القيادات العامة للجماعات الإرهابية، داخل مخبأه يوجد زوجة رفيقه الإرهابي وأبناءه، ينامون وسط قنابل وبنادق، يذهب ليرتدي حزام ناسف، ربما قلبه شعر إنه سيسقط حتمًا نتيجة جرائمه.

في صباح اليوم وعقب عملية عسكرية كبيرة، القت القوات المسلحة الليبية القبض على الإرهابي المصري الخطير، هشام عشماوي، وزوجة الإرهابي محمد رفاعي سرور والأولاده.

“القاهرة 24” حصلت على صورة قديمة يظهر فيها الإرهابي هشام عشماوي والشهيد أحمد المنسي، أحد أبطال قواتنا المسلحة المصرية.

تلك الصورة تم التقاطها أثناء خدمة الإثنين داخل قوات الصاعقة بالجيش المصري، وكان آنذاك عشماوي أحد الضباط الأقوياء بالصاعقة ويرافقه المنسي في العديد من التدريبات والعمليات التي ينفذها الجيش المصري بين الحين والآخر، وكان بُحكم الخدمة سويًا في الجيش المصري، يبقيان الأثنان لفترات ليست بالقصيرة، ويتشاركان كافة تفاصيل المعيشة والحياة داخل صفوف القوات المسلحة، حتى اختار الظالم طريقه واختار الحق رجله.

عشماوي تخرج من الكلية الحربية عام 2000 وانضم إلى صفوف الصاعقة المصرية وكان أحد أهم الضباط فيها وكان يشهد له قياداته بالإلتزام والقوة، الأمر الذي فتح له أبواب التدريبات العسكرية في الخارج مثلما ذهب في دورة تدريبية عسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية.

الشهيد أحمد المنسي من خريجي الدفعة 92 بالكلية الحربية، وكان أحد أقوى الضباط الصغار بين أبناء جيله، تمرس في التدريب على العمليات الصعبة وتلقى أكثر من فرقة مكافحة إرهاب، حتى وصل إلى قيادة الكتيبة 103 صاعقة، خلفًا للشهيد عقيد رامي حسنين، الذي أستشهد في 2016.

الإرهابي هشام عشماوي قضى 10 سنوات بالجيش المصري، وكانت أغلب فتراته في سيناء، ولكن الامور تبدلت عام 2010، أذ تبنى أفكار من يحاربهم ويسعى خلفهم لحماية تراب الوطن، وشيئًا فشيئًا أصبح واحدًا منه، خاصة بعد فصله من الجيش المصري عام 2012.

سافر عشماوي عقب فض إعتصامي رابعة والنهضة الى خارج مصر، حتى أستقر في ليبيا عام 2013 وأعلن ولاءه للجماعات الإرهابية هناك وشكل تنظيم “المرابطون” الذي أعلن مبايعته لتنظيم القاعدة الإرهابي.

قام عشماوي بعشرات العمليات الإرهابية في ليبيا ومصر وكان يعتزم تكوين ظهير لتنظيم القاعدة في صحراء مصر الغربية، حتى القي القبض عليه صباح اليوم.

الشهيد أحمد المنسي، طيلة سنوات عديدة وهو يتدرب بقسوة ضمن سلسلة التدريبات الشديدة التي يقوم بها أفراد وعناصر الصاعقة المصرية، ولكن تبدلت الأحوال في عام 2011، حيث باتت سيناء مسرحًا للعمليات العسكرية من الجماعات الإرهابية.

أكثر من 7 سنوات قضاها المنسي على خط النار، منفذًا عمليات عسكرية صعبة وناجحة، ومؤمنًا للحدود المصرية، ومطهرًا لأراضيها المقدسة من نباتات الشيطان فيها.

في يوليو 2017 فارقنا العقيد أحمد المنسي بجسده، بعد عملية رفح الإرهابية والتي استهدفت الكتيبة 103 صاعقة، ليستشهد العقيد المنسي بعد أقل من عام لتوليه قياد الكتيبة.

على صعيد القيادة فأصدقاء الأمس وأعداء اليوم كلاهما كانا قادة، عشماوي قاد تنظيم إرهابي لمدة أكثر من 5 سنوات، أزهق فيها عشرات الأرواح ومارس فيها إرهابه، بينما خلال أقل من عام تولى فيه المنسي قيادة الكتيبة 103 صاعقة، فقد حقق العديد من الإنجازات على صعيد مواجهة الإرهاب، حتى أستشهد بيد من يؤمنون بما يؤمن صديقه القديم في الصاعقة المصرية.

15 شهرًا هي المسافة الزمنية بين استشهاد العقيد المنسي والقبض على الإرهابى هشام عشماوي، وآن الآوان أن نُبرز تلك الصورة التي كانت تبدو من سنوات طويلة صورة عظيمة لأبطال الصاعقة المصرية، والآن تبدو صورة نخلدها لشهيد بطل شعبي وآخر إرهابي مجرم دولي، لتكن الصورة بعنوان :”اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق