• بحث عن
  • كيف أثرت الحرب التجارية بين الصين وأمريكا على رجل الشارع البسيط

    محمد بدر

    عصفت الحرب التجارية بين الصين وأمريكا، بالأسواق المالية، وعطلت قطاع الصناعات التحويلية، وأبطأت النمو العالمي، وخاصة بعدما تفاقمت الأزمة خلال الأشهر الماضية، بعد فشل المفاوضات بين البلدين في وقت سابق في التوصل لاتفاق، لإنهاء الصراع التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، قبل أن يتوصلا لاتفاق تجاري جزئي، منذ أيام.

    وتعود بداية الحرب الاقتصادية بين البلدين، إلى مارس 2018، عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن نيته لفرض رسوم جمركية، بقيمية 50 مليار دولار على سلع صينية، بحجة “الممارسات التجارية غير العادلة”، وسرقات الملكية الفكرية.

    وردت الصين على التصرف المريكي، بفرض رسوم جمركية، على منتجات أمريكية أشهر فول الصويا، وهو ما أدى لبداية فصل من الصراع التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين على مستوى العالم، وأعقبها تصريحات لمسؤولي البلدين أدت لتفاقم الأزمة.

    تأثر مصر ودول الخليج

    قال الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي، إن الحرب التجارية بين الصين وأمريكا، تؤثر على العالم، لأننا بصدد أكبر قوتين اقتصاديتين على مستوى العالم، حيث بلغ حجم الناتج المحلي الأمريكي، 20.4 تريليون دولار، كما وصل الناتج المحلي الصيني إلى 13.4 تريليون دولار، فبالتالي هما أكبر قوتين اقتصاديتين على مستوى العالم، وأي أزمة بينهما ستؤثر على العالم أجمع.

    وتابع عبده في تصريح خاص لـ”القاهرة 24″، أن فرض رسوم جمركية على المنتجات الصينية، سيجعل الصين تخفض من تصدير منتجاتها من المعادن والمواد الخام، فيؤثر ذلك على دول الخليج حيث سيؤدي بطبيعة الحال إلى خفض أسعار النفط.

    وأشار عبده إلى أن أمريكا فرضت رسوما جمركيا على بعض الصادرات المصرية مثل الحديد والألمنيوم وغيرها، ويؤدي ذلك إلى قلة الصادرات المصرية، وهو ما يشكل تحديا، ما لم تجد أسواقا بديلة، بالإضافة إلى تأثر مصر بقلة صادرات الخليج من البترول تبعا للأزمة بين أمريكا والصين، عن طريق قلة عبور السفن من خلال قناة السويس، وانخفاض إيرادات القناة.

    أسعار الذهب

    وألمح رشاد عبده، إلى أنه في حالة وجود حروب تجارية بين الدول، فإن المستثمرين يلجؤون إلى الملاذات الآمنة، فيؤدي ذلك لارتفاع أسعار الذهب، مشيرا بذلك إلى اتجاه الصين لشراء كميات كبيرة من الذهب مما يؤدي لتأثر أسعار المعدن الأهم في الأسواق العالمية.

    كيف تستفيد مصر

    قال ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي، إن مصر من الممكن أن تستفيد بالحرب التجارية بين الصين وأمريكا، عن طريق توفير السلع –التي تم فرض رسوم عليها-، من الصناعة المحلية وتصديرها، كما فعلت فيتنام عندما قامت بتصدير نفس المنتجات الصينية، التي فرضت أمريكا رسومًا عليها، إلى السوق الأمريكي، وتمتعت بمزة تنافسية عالية، لانخفاض أسعارها، بسبب عدم وجود رسوم جمركية إضافية عليها.

    وأضاف الولي في تصريح خاص لـ”القاهرة 24″، أن مصر لم تستفد باتفاقية الكويز المبرمة منذ سنوات مع أمريكا، إلا في قطاعات قليلة مثل قطاع الملابس الجاهزة، وقليل في قطاع الجلود والأحذية الرياضية، ولم تستفد منها كثير من الصناعات المحلية، بسبب أن الجودة والسعر لها ليست كنظيرتها المنافسة.

    زيادة أسعار السلع

    وتابع الولي، أن فرض رسوم جمركية، متبادلة بين الصين وأمريكا، يؤدي إلى ارتفاع أسعارها على المستهلكين في السوق المحلي لكل دولة، بعد تحصيل رسوم الإفراج الجمركي والجمارك وهامش ربح تجار الجملة والتجزئة، فيبدأ المستهلك بالبحث عن السلع البديلة، فيقل الطلب على هذه السلع.

    وأوضح الولي، أن أمريكا بعدما اندلعت أزمتها مع الصين، هددت أوروبا بفرض رسوم جمركية أيضا، على صادراتها، من قطع غيار السيارات، كما تحدثت مع فرنسا على فرض رسوم جمركية على المشروبات الكحولية.

    وأشار الخبير إلى تمتع مصر بميزة تنافسية عن الصين وفيتنام بالنسبة للتصدير لأمريكا، وهي اتفاقية الكويز، والتي تسمح لتصدير مصر للسلع من المناطق الصناعية المؤهلة –والتي تزيد عن ألف منطقة- بدون جمارك لأمريكا.

    سبب الحرب بين أمريكا والصين

    قال الدكتور صلاح فهمي، أستاذ ورئيس الاقتصاد، بكلية التجارة جامعة الأزهر، إن سبب الحرب التجارية بين الصين وأمريكا؛ هو العملة، حيث تتهم أمريكا الصين بأنها تقوّم عملتها، بأقل من قيمتها الحقيقية، ونتيجة لذلك تدخل السلع الصينية الأسواق الأمريكية بأسعار تنافسية وأقل من أسعار مثيلتها الأمريكية، فيؤدي ذلك لإقبال المستهلكين على شراء المنتجات الصينية وتفضيلها عن الأمريكية.

    وأضاف فهمي، في تصريح خاص لـ”القاهرة 24″، أن ذلك أدى لقلب الميزان التجاري بين الصين وأمريكا، لصالح الصين، فرفضت أمريكا ذلك، وبدأت تضغط على الصين، عن طريق فرض رسوم جمركية على السلع الواردة منها، وبدأت الصين في مفاوضات مع أمريكا، لكنها لم تصل لحلول معها، فقامت الحرب التجارية بين البلدين.

    مصر والأزمة المالية 2008

    وأوضح صلاح فهمي، أننا نعيش في عصر العولمة، والسماوات والمفتوحة، فتكاد لا تكون حدود بين دولة ودولة أخرى، فأي مشكلة تحدث في أي منطقة بالعالم، تنتقل للدول الأخرى، واتضح ذلك في الأزمة المالية العالمية في 2088 و 2009، والتي ضربت في البداية بنوك وشركات أمريكية، إلا أنها أثرت على بقية الدول، حتى أصبحت أزمة مالية عالمية.

    وكشف فهمي، عن تأثر البنوك المصرية، بالأزمة المالية في أمريكا، لأكثر من سنتين بداية من 2008، وبدأت الناس تتكلم عن آثار الأزمة المالية العالمية، وكيف أثرت على دول العالم، رغم أن منشأها كان في أمريكا.

    وأشار رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، إلى أن دخول مصر في شراكات مع الدول الأخرى، خلال السنوات الماضية، وهي كنوع من التحالف، من أبرزها الشراكات مع الجانب الصيني، فإذا ظهر مشاكل في أي من هذه الدول ستؤثر على مصر بالتأكيد، وهكذا معظم دول العالم تتأثر ببعضها، فالصدمات العالمية في ظل هذا النظام الجديد من الشراكات والترابطات بين الدول، تنتقل بسرعة كبيرة جدا، لبقية الدول.

    اتفقاق جزئي

    أعلنت وكالات الأنباء العالمية، عن التوصل لاتفاق جزئي بين الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، الجمعة الماضية 11 من أكتوبر، وتشمل المرحلة الأولى من الاتفاق المشتريات الزراعية وحماية الملكية الفكرية، والعملة.

    وقالت رويترز، إن ترامب أخبر الصحفيين في البيت الأبيض أن الجانبين قريبان جدا من إنهاء الحرب التجارية وسيستغرقان ما يصل إلى خمسة أسابيع لجعل الإتفاق مكتوبا، وكان يتحدث بعد محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني ليو خه.

    اقرأ أيضا:

    خبير اقتصادي: الحرب التجارية بين الصين وأمريكا تؤثر على مصر ودول الخليج

    خبير اقتصادي: تستطيع مصر الاستفادة من الحرب التجارية بين الصين وأمريكا كما فعلت فيتنام

    اقتصادي: البنوك المصرية تأثرت بالأزمة المالية العالمية في 2008.. وأمريكا تحارب الصين بسبب “العملة”

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق