• بحث عن
  • العباس السكرى يكتب: “الذين أخذوا أكثر من حقهم”.. داوود عبد السيد (1)

    العباس السكرى

    يغضب المخرج داوود عبد السيد، عندما يُكتب اسمه “داوود” بواوين، وليس “داود” بواو واحدة، ولا أعرف سر غضبه وانفعاله ونرفزته وعصبيته عندما يقرا اسمه “داوود”، لذا ساكتب “داوود” بواوين، لكى يغضب ويثور، وهذا ليس شأنى، فأنا لست من مريديه الذين يرونه مفكرا وفيلسوفًا وعالما ومثقفًا، بل هو مخرج عادى وأقل من العادية، لا يقف أبدًا على مسافة واحدة مع عاطف الطيب أو أشرف فهمى، أو حتى محمد خان.

    داوود عبد السيد ينعي شعبان عبد الرحيم: “كان وليًّا من أولياء الله الصالحين”

    لكن لماذا أخذ داوود عبد السيد أكثر من حقه بكثير؟، داوود نصب نفسه مخرجا نخبويا، وأدعى الثقافة والفلسفة، وجعل أعماله تسبح بعيدا عن شاطىء الشعب، وكما نحن ضد التفرقة العنصرية، نكون أيضا ضد التفرقة الثقافية.. داوود كان أحد اللاهثين للحصول على بركة الفلاسفة والمجددين لكن جاء دوره متواضعا عن أستاذه يوسف شاهين، ولا يوجد فى جعبته الإخراجية فيلم واحد تفاعل مع الذوق الشعبى وأثار الدهشة وغطى هموم الناس باستثناء فيلم “الكيت كتات”.

    مشروع داوود عبد السيد السينمائى متوسط القيمة، ومحدود الجمال، وتاريخه قليل جدا لا يتعدى الـ 9 أفلام سينمائية طويلة، ومع ذلك يصّدر لنا بعض النقاد ذلك الوهم الكبير المختبىء وراءه “داوود عبد السيد”، ليجعلوه رمزا كبيرا ويعظموه، ويروجوا لمشروعه البسيط بأنه جاء الى السينما لكى يعيد صناعة الإنسان وبناءه، وأن أصعب مهمة تواجه فكره هى الحرية والإنسان، لذا كان المخرج حريصا على علاقاته الودية بجميع النقاد الذين اعتادوا مدح أعماله وفكره، رغم أن هذه السينما وذلك الفكر كان مرفوضا من الواقعيين الذين يحملون مسئولية الواقع ويدافعون عنه فى أفلامهم.

    في ذكرى وفاة محمود عبد العزيز.. داوود عبد السيد: السينما المصرية لم تستغل موهبته

    داوود عبد السيد ادعى الاختلاف والفلسفة ولم يضع يده على سر الصنعة وغايتها كما يليق بمن يصنعون فنا ويسطرون تاريخا مرئيا للشعب، إسوة بالمخرج العبقرى عاطف الطيب الذى حمل هموم المجتمع والآمه، ولم يأخذ من الحظ نصف ما أخذه داوود عبد السيد.

    إن سلسلة “الذين أخذوا أكثر من حقهم” انطلاقة حرة فيما أتخيله من آراء وأفكار يمكن أن تعبر عن البعض، وتصطدم البعض الآخر، ولا ألتمس عفوا من أحد.

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق