دار الإفتاء: يجب شرعًا اجتناب المخدرات.. ومن تعاطى شيئًا خلال القيادة فهو أشد إثمًا
كشفت دار الإفتاء المصرية، حكم الاستعانة على قيادة السيارات والمركبات بتعاطي المخدرات، وذلك في إجابة لها على سؤال جاء نصه كالتالي: أنا أعمل سائق شاحنة، وأشاهد بعض زملاء المهنة يتعاطون أنواعًا من المخدرات، وعند مناقشتهم وجدتهم يبررون ذلك بأنها تعينهم على القيادة وتقلل الشعور لديهم بالإرهاق نتيجة المواصلة في العمل لمدد كبيرة ولمسافات طويلة، فأرجو بيان الحكم الشرعي في ذلك.
وعبر موقعها الرسمي، قالت دار الإفتاء، إنه شرعًا يجب اجتناب المخدرات سواء كان الإنسان يقود مركبة أو لا، ومن تعاطى شيئًا منها خلال القيادة فهو أشد إثمًا وأعظم ضررًا وأخطر جُرْمًا.
وشددت دار الإفتاء، على السائقين ألا يقود أحدهم مركبته ويسيرها عبر الطرق إلا وهو في حال إفاقة ونشاط وقدرة ورؤية ودراية لكي يراعي قواعد المرور ومعايير الأمان والسلامة المقررة في أنظمة تسيير المركبات ويتقيد بها، ويحدد السرعة المعقولة والمسافات الآمنة بينه وبين الآخرين.
حكم الاتجار في المخدرات
كما أكدت دار الإفتاء، أن الإتجار في المخدرات محرم شرعًا وكذلك جلبها من مكان لآخر؛ لأن حرمة المخدرات تستلزم أيضًا حرمة كل الأسباب المؤدية إلى تداولها، موضحة أن نص العلماء على تحريم كل ما هو مخدر وما يسبب فقدان الوعي بدرجات متفاوتة؛ حتى نقل الإجماع على هذه الحرمة الإمام البدر العيني في "البناية"؛ حيث قال: [لأنَّ الحشيش غير قتَّال، لكن مخدر، ومفتر، ومكسل، وفيه أوصاف ذميمة؛ فكذلك وقع إجماع المتأخرين رَحِمَهُمُ الله على تحريم أكله.
وتابعت: وكذلك أيضًا يحرم الاتجار فيها؛ فالله تعالى إذا حرم شيئًا حرم بيعه وأكل ثمنه؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَإِنَّ الله إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» رواه الإمام ابن حبان في "صحيحه".
واستكملت: كما جاءت النصوص مصرِّحة بحرمة بيع الخمر وأكل ثمنها؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَعَنَ اللهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ» رواه الإمام أبو داود في "سننه"، وفي الحديث المتفق عليه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ»، والمخدِّرات تقاس على الخمر بجامع ستر العقل وتغييبه؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» رواه الإمام مسلم في «الصحيح».


