الذهب يودع 2025 بزيادة 2090 جنيهًا للجرام في الأسواق المحلية
شهد عام 2025 موجة صعود غير مسبوقة في أسعار الذهب بالسوق المحلية، حيث ارتفع سعر الجرام بنسبة تقترب من 56%، مسجلًا زيادة إجمالية قدرها 2090 جنيهًا.
وأوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن جرام الذهب عيار 21 افتتح تعاملات العام عند 3740 جنيهًا، ولامس ذروة تاريخية عند 6100 جنيه في أواخر ديسمبر، قبل أن يختتم السنة عند مستوى 5830 جنيها.
ويأتي هذا الارتفاع المحلي انعكاسًا للأداء "الأسطوري" للمعدن الأصفر عالميًا، حيث حققت الأوقية أكبر زيادة سنوية لها منذ عام 1979 بنسبة تجاوزت 65%، لتستقر عند 4318 دولارًا بعد أن لامست حاجز 4555 دولارًا كأعلى مستوى تاريخي لها.
ويرجع هذا الصعود التاريخي لأسعار الذهب إلى تضافر مجموعة من القرارات الكبرى، على رأسها سياسة "الترقب" التي انتهجها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مما خلق حالة من الغموض النقدي دفعت المستثمرين للهروب نحو الذهب كملاذ آمن، بالإضافة إلى ذلك، لعبت البنوك المركزية الكبرى، وبخاصة في الصين وتركيا، دورًا محوريًا عبر تسريع مشتريات الذهب لتعزيز احتياطياتها على حساب الدولار، وهو ما قلص المعروض المتاح في الأسواق العالمية ووفّر دعمًا قويًا للأسعار طوال العام، في ظل توترات جيوسياسية وحروب تجارية أعادت صياغة خريطة المخاطر العالمية.
تثبيت الاتجاه الصاعد وترقب لقرارات البنوك المركزية
تتوقع المؤسسات المالية الدولية، مثل "جولدمان ساكس" و"بنك أوف أمريكا"، أن يستمر الذهب في الحفاظ على زخمه خلال عام 2026، مع احتمالية اختبار مستويات قياسية جديدة نتيجة استمرار الطلب السيادي من الاقتصادات الناشئة، ويرى المحللون أن عام 2026 سيكون عام "تثبيت الاتجاه الصاعد"؛ حيث لن يكون الذهب مجرد أداة تحوط من الأزمات، بل سيتحول إلى عنصر استراتيجي بديل عن السندات في المحافظ الاستثمارية الكبرى، خاصة مع استمرار الضبابية التي تحيط بمسار الفائدة الأمريكية وضعف الثقة في استقرار العملات التقليدية تحت ضغط الديون العامة المتزايدة.
وستبقى أربعة محاور رئيسية هي المحرك الأساسي لأسعار الذهب في العام الجديد: أولها وضوح الرؤية بشأن سياسات الفيدرالي الأمريكي، وثانيها وتيرة المشتريات المركزية التي باتت عاملًا هيكليًا، وثالثها أداء الدولار الأمريكي، وأخيرًا التوترات الجيوسياسية المستمرة، وبينما تتبنى بعض البنوك الأوروبية رؤية أكثر تحفظًا تتوقع تداول الذهب في "نطاقات عرضية مرتفعة"، يظل الإجماع منعقدًا على أن المناخ العام لا يزال مهيأً لبقاء الذهب في الصدارة، طالما استمرت القرارات الكبرى تدار بمنطق "إدارة الأزمات" لا منطق اليقين الاقتصادي.






