خبير طاقة: تنوع مصادر الكهرباء يحصّن مصر من الأزمات ويضمن استقرار الشبكة الكهربائية
قال الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، إن محطات إنتاج الكهرباء في مصر تتميز بالتنوع والاعتماد على مختلف مصادر الطاقة المتاحة، بما يعكس قوة المنظومة القومية وقدرتها على تلبية احتياجات التنمية، موضحًا أن الدولة تمتلك محطات طاقة حرارية ومحطات طاقة بخارية، ويتم في كثير من الأحيان دمج النوعين معًا في صورة محطات دورة مركبة تعمل بالوقود الأحفوري، وعلى رأسه الغاز الطبيعي.
تنوع مصادر الكهرباء يحصّن مصر من الأزمات ويضمن استقرار الشبكة الكهربائية
وأشار الشناوي في تصريحات لـ القاهرة 24 إلى أن محطات البرلس، والعاصمة الإدارية الجديدة، وبني سويف تمثل نماذج بارزة لمحطات الدورة المركبة، حيث تتكون كل محطة من أربع وحدات بقدرة 1200 ميجاوات للوحدة الواحدة، ليصل إجمالي قدرة المحطة إلى 4800 ميجاوات، وبقدرة إجمالية للمحطات الثلاث تبلغ نحو 14 ألفًا و400 ميجاوات.
وأضاف خبير الطاقة الكهربائية أنه في إطار التوسع في استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، تعتمد مصر على مصادر طاقة نظيفة لا ينتج عنها أي انبعاثات كربونية، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، مشيرًا إلى محطة بنبان لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة 1582 ميجاوات، إلى جانب إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، ومثال ذلك محطة جبل الزيت بقدرة 582 ميجاوات.
السد العالي.. أيقونة الطاقة الكهرومائية وداعم رئيسي للشبكة
وأوضح أن من بين مصادر الطاقة النظيفة أيضًا إنتاج الكهرباء من الطاقة الكهرومائية، ويأتي في مقدمتها مشروع السد العالي، الذي يُعد من أعظم مشروعات القرن العشرين، بطاقة إنتاجية تبلغ 2100 ميجاوات، مؤكدًا دوره الحيوي في دعم الشبكة القومية.
وأشار الدكتور أحمد الشناوي إلى أنه بعد استعراض مصادر إنتاج الكهرباء في مصر، يمكن الوقوف على مميزات وعيوب كل نوع من محطات التوليد، موضحًا أن محطات الكهرباء التقليدية التي تعمل بالوقود الأحفوري تتميز باتزان واستقرار الشبكة الكهربائية، واستمرار تدفق الطاقة للمشتركين، وعدم تأثرها بالعوامل الخارجية مقارنة بالأنواع الأخرى من محطات الإنتاج.
ولفت إلى أن من أبرز عيوب هذه المحطات اعتمادها على الوقود الأحفوري، ما يؤدي إلى زيادة الانبعاثات الكربونية وظهور ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يؤثر سلبًا على مختلف جوانب الحياة، مثل تلف المحاصيل الزراعية وذوبان الجليد وحدوث ظواهر مناخية متطرفة، فضلًا عن توقفها تمامًا في حال عدم توافر الغاز الطبيعي.
وفيما يتعلق بمحطات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، أوضح الشناوي أنها طاقة نظيفة وجديدة ومتجددة، لا يصدر عنها أي انبعاثات كربونية، كما أنها سهلة الصيانة، إلا أنها تشغل مساحات كبيرة من الأراضي مقارنة بمحطات الكهرباء التقليدية لنفس كمية الطاقة المنتجة، ولا يمكن الاعتماد عليها في استمرارية التغذية الكهربائية نتيجة توقفها عن العمل بعد غروب الشمس أو في الأيام التي تشهد وجود سحب كثيفة تعيق وصول أشعة الشمس إلى الألواح الشمسية.
وأضاف أن البعض يشير إلى تزويد محطات الطاقة الشمسية ببطاريات لتخزين الكهرباء واستخدامها بعد غروب الشمس، وهو أمر صحيح، إلا أن تكلفة إنتاج الكيلووات/ساعة في هذه الحالة تكون مرتفعة للغاية، ما يشكل عبئًا كبيرًا على المستهلكين.
وبالانتقال إلى مصدر آخر من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، أوضح خبير الطاقة الكهربائية أن مزارع الرياح تعد أيضًا طاقة نظيفة لا تصدر عنها أي انبعاثات كربونية، إلا أنها تتطلب مساحات شاسعة مقارنة بمحطات الكهرباء التقليدية لإنتاج نفس كمية الطاقة، فضلًا عن الضوضاء العالية الصادرة عن توربينات الرياح، ما يحول دون استغلال الأراضي المجاورة في إنشاء مشروعات سكنية، إلى جانب عدم استمرارية الإنتاج نتيجة ضعف الرياح أو توقف التوربينات أثناء مرور أسراب الطيور.
الطاقة الكهرومائية.. الأرخص إنتاجًا والأكثر ارتباطًا بالموارد المائية
وأوضح الشناوي أن محطات إنتاج الكهرباء من الطاقة الكهرومائية تعد من أنظف مصادر الطاقة، وتتميز بأنها الأرخص من حيث تكلفة إنتاج الكيلووات/ساعة، فضلًا عن سرعة دخولها على الشبكة الكهربائية، إلا أنها تواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكلفة الإنشاء، وعدم انتظام تدفق الطاقة نتيجة تغير كميات المياه اللازمة لتشغيل التوربينات تبعًا لقوة الفيضان، بالإضافة إلى احتياجات المياه للاستخدامات الأخرى مثل الزراعة ومياه الشرب، خاصة مع تزايد النمو السكاني.
وأشار الدكتور أحمد الشناوي إلى أن العمل يجري حاليًا على قدم وساق لإنشاء محطات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، والتي من المقرر أن تدخل الخدمة عام 2028، لتحقيق حلم طال انتظاره لأكثر من خمسين عامًا، وتحقق في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
الطاقة النووية مصدر نظيف ومستقر بعيدًا عن تقلبات الوقود
وأوضح أن محطة الضبعة النووية تتكون من أربعة مفاعلات، بقدرة 1200 ميجاوات لكل مفاعل، وبقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات، مؤكدًا أن الاعتقاد السائد بأن الطاقة النووية ملوثة للبيئة غير صحيح، إذ تعد من مصادر الطاقة النظيفة التي لا ينتج عنها أي انبعاثات كربونية.
وأكد أن محطة الطاقة النووية تعزز أمن الطاقة الكهربائية وتسهم في تحقيق مزيج الطاقة من خلال الاعتماد على جميع مصادر الطاقة، إلى جانب استمرارية التشغيل وعدم تأثرها بالأحوال الجوية أو بعدم توافر الغاز الطبيعي أو بتذبذب أسعاره، حيث تعمل بالوقود النووي المتوفر من الجانب الروسي طوال فترة تشغيل المفاعل.
واختتم خبير الطاقة الكهربائية تصريحاته بالتأكيد على أن الطاقة النووية تسهم في استقرار سعر الكهرباء المنتجة، من خلال تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي في محطات الكهرباء التقليدية، وإتاحة كميات أكبر من الغاز للتصدير أو لاستخدامه في صناعات مثل الأسمنت والأسمدة، بما يزيد من القيمة المضافة وحصيلة الدولة من العملة الصعبة، لافتًا إلى أن العمر الافتراضي للمفاعلات النووية لا يقل عن خمسين عامًا، ما يضمن استقرار واتزان الشبكة الكهربائية على المدى الطويل، واستقرار تكلفة إنتاج الكهرباء دون التأثر بتقلبات أسعار.


