قفزات قياسية في أسعار الفضة محليًا وعالميًا بدعم التوترات الاقتصادية والسياسية
شهدت أسعار الفضة ارتفاعات قوية ولافتة في الأسواق المحلية والبورصات العالمية خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي عالميًا، وتزايد المخاوف المرتبطة بسياسات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب الاضطرابات الجيوسياسية المتنامية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في إيران، وهو ما عزز الطلب على المعادن النفيسة باعتبارها أحد أهم الملاذات الآمنة، حسب تقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
قفزات قياسية في أسعار الفضة محليًا وعالميًا
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة في السوق المحلية سجلت مكاسب ملحوظة خلال تعاملات اليوم، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من مستوى 130 جنيهًا إلى 136 جنيهًا، محققًا زيادة واضحة في وقت قصير، كما صعد سعر جرام الفضة عيار 925 ليسجل نحو 126 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 حوالي 109 جنيهات.
وعلى صعيد الوحدات الأكبر، ارتفع سعر الجنيه الفضة إلى نحو 1008 جنيهات، في انعكاس مباشر للصعود القوي في الأسعار العالمية.
وعالميًا، أشار التقرير إلى أن سعر أوقية الفضة واصل مكاسبه القوية، مسجلًا ارتفاعًا بنحو 6 دولارات خلال تعاملات اليوم، ليصل إلى مستوى 86 دولارًا للأوقية، وهو من أعلى المستويات المسجلة على الإطلاق، مدعومًا بتزايد الإقبال الاستثماري على الأصول الدفاعية في ظل اضطراب الأسواق المالية.
وجاء هذا الأداء القوي للفضة في ظل تصاعد المخاطر في الأسواق العالمية، عقب تلقي لجنة اتحادية أمريكية استدعاءات قضائية تتعلق بشهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بشأن تجديد بعض مباني البنك المركزي خلال الصيف الماضي.
ووفقًا للتقرير، وصف باول هذه التحقيقات الجنائية بأنها تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي في اتخاذ قرارات السياسة النقدية، خاصة فيما يتعلق بتحديد أسعار الفائدة، وذلك بحسب تصريحاته لمكتب الأخبار الأمريكي.
وانعكست هذه التطورات السياسية والمؤسسية سريعًا على أداء الأسواق المالية، حيث سجلت الأسهم الأوروبية تراجعات ملحوظة، في حين تعرض مؤشر الدولار الأمريكي لضغوط قوية.
وفي المقابل، شهدت المعادن النفيسة موجة صعود حادة، إذ ارتفع سعر الذهب بأكثر من 112 دولارًا للأوقية، بينما قفزت الفضة بنحو 6 دولارات للأوقية، لتسجل مستويات قياسية جديدة.
ويتم تداول الفضة حاليًا بالقرب من مستوى 86 دولارًا للأوقية، محققة مكاسب يومية تقارب 7%، مع احتفاظها بمعظم هذه المكاسب في ظل استمرار توجه المستثمرين نحو أدوات التحوط.
وأشار مركز «الملاذ الآمن» إلى أن موجة الصعود لم تقتصر على الفضة وحدها، بل امتدت لتشمل الذهب وباقي مجموعة المعادن النفيسة، في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وخاصة الاضطرابات المستمرة في إيران، إلى جانب تبادل التهديدات السياسية والعسكرية بين طهران وواشنطن، وهو ما عزز حالة النفور من المخاطرة عالميًا.
كما ساهمت التوترات الأمنية المتزايدة في مناطق أخرى من العالم في دعم أسعار المعادن، حيث لفت التقرير إلى المخاوف المرتبطة بالقطب الشمالي، عقب مناقشات أوروبية حول تعزيز الوجود العسكري في جزيرة جرينلاند، الأمر الذي زاد من القلق في الأسواق ودفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر.
وعلى الصعيد الداخلي في الولايات المتحدة، أدى تصاعد الضغط السياسي، عقب بدء تحقيق جنائي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى تعميق حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية، ما أثر سلبًا على ثقة الأسواق وأضعف الدولار الأمريكي. ويُعد تراجع الدولار عاملًا داعمًا رئيسيًا لأسعار المعادن النفيسة المقومة بالعملة الأمريكية، وفي مقدمتها الفضة.
ولفت التقرير إلى أن بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة لعبت دورًا إضافيًا في دعم أسعار الفضة، بعدما جاءت أرقام الوظائف الجديدة أقل من توقعات السوق، وهو ما عزز التقديرات باتجاه تباطؤ تدريجي في وتيرة التوظيف، وأدى ذلك إلى زيادة رهانات المستثمرين على توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو تخفيف السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف التقرير أن الأسواق لا تزال تسعّر احتمال تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، رغم التوقعات باستقرار الفائدة خلال اجتماع يناير المقبل.
ويرى محللون أن خفض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد، مثل الفضة، وهو ما يدعم الطلب عليها بشكل هيكلي، ويعزز من جاذبيتها كأداة استثمارية وملاذ آمن في أوقات الاضطراب الاقتصادي والسياسي.



