زاد الخلود.. أسرار مائدة يويا وتويا في رحلة الأبدية بالمتحف المصري بالتحرير
يكشف المتحف المصري بالتحرير، عن واحدة من أندر وأدهش مجموعات القرابين الجنائزية في مصر القديمة، والتي تخص الزوجين الشهيرين يويا وتويا، والدا الملكة تيي زوجة الملك أمنحتب الثالث، في عرض فريد يعكس فلسفة المصري القديم حول الخلود والحياة الأخرى.
زاد الخلود.. أسرار مائدة يويا وتويا في رحلة الأبدية بالمتحف المصري بالتحرير
تضم المجموعة قطعًا متنوعة من اللحم البقري، من أضلاع وشرائح، جرى تجفيفها باستخدام ملح النطرون، وخلطها بتوابل طبيعية ساعدت على حفظها لآلاف السنين. ولم يكتفِ المصري القديم بالحفظ فقط، بل لجأ إلى استخدام راتنج الفستق المستورد من لبنان، لما له من خصائص عطرية ومطهرة، تحمي الطعام من التلف والحشرات.
واللافت أن هذه القطع لم تُحفظ بشكل عشوائي، بل لُفّت بلفائف من الكتان النقي، وأودعت داخل توابيت خشبية صُنعت خصيصًا على هيئة قطع اللحم نفسها، في مشهد يجسد دقة مذهلة وابتكارًا فنيًا نادرًا.
كما تشمل المجموعة طيورًا محنطة من البط والأوز والحمام، أُعدت بعناية فائقة، حيث أُزيلت أحشاؤها، وعولجت بالأملاح والزيوت، ثم غُلّفت بالراتنج، لتكون جاهزة لما عُرف عند المصري القديم بـ «مأدبة الخلود».
وتُعد هذه المجموعة واحدة من الشواهد الفريدة على تطور تقنيات الحفظ والتجفيف في مصر القديمة، كما تعكس إيمان المصريين العميق بفكرة البعث واستمرار الحياة بعد الموت.
ويدعو المتحف المصري بالقاهرة الزائرين لاكتشاف هذه التجربة الاستثنائية، ومشاهدة توابيت اللحم الخشبية والطيور المحنطة المعروضة كاملة، في رحلة عبر الزمن تكشف أسرار مطبخ الأبدية وفلسفة الخلود عند قدماء المصريين.




