كيف تعزز الطاقة النووية مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة؟.. خبراء يوضحون
تتجه الدولة المصرية بخطى ثابتة نحو تعزيز أمنها الطاقوي وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، باعتباره أحد الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، ويأتي مشروع محطة الضبعة النووية السلمية في مقدمة المشروعات الاستراتيجية التي تعكس رؤية مصر طويلة المدى لبناء مزيج طاقوي متوازن، قادر على تلبية احتياجات التنمية، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية في قطاع الطاقة.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد والطاقة، أن توليد الكهرباء من خلال الطاقة النووية يمثل أحد أهم أدوات حماية الدول من الضغوط المرتبطة بمصادر الطاقة الأخرى، مشيرة إلى أن مصر خاضت ماراثونا طويلا امتد لأكثر من نصف قرن لتبدأ مسيرتها كقوة رائدة في مجال الطاقة على مستوى المنطقة، رغم ما واجهته من رياح معاكسة وتحديات فرضتها التوترات الجيوسياسية.
الدكتورة وفاء علي: المشروع النووي يحصّن الاقتصاد المصري من تقلبات أسعار الطاقة
وأوضحت في تصريحات لـ القاهرة 24، أن انضمام مصر إلى نادي الدول المالكة للطاقة النووية السلمية من خلال محطة الضبعة النووية، وتصنيفها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن الدول التي تنشئ محطات نووية، يأتي في إطار تأمين إمدادات الطاقة وتعظيم دور الطاقة المتجددة وضمان الاستدامة.
وأشارت الدكتورة وفاء علي إلى أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة تستهدف الوصول إلى مزيج طاقوي تبلغ نسبة الطاقات المتجددة فيه 42% بحلول عام 2030، على أن تمثل الطاقة النووية ركنًا أساسيًا من هذا المزيج، بنسبة تبدأ تدريجيًا من 3% وصولًا إلى 12%.
وشددت أستاذ الاقتصاد والطاقة على أن العائد الأمثل من المشروع النووي يتمثل في حماية المعادلة الاقتصادية المصرية من تقلبات أسعار الطاقة عالميًا، وتوفير الغاز والنفط لاستخدامهما كنواة للقيمة المضافة، إلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية بما يعادل عوادم نحو 3 ملايين سيارة، فضلا عن توفير آلاف فرص العمل، وإرساء قواعد جديدة للثقافة النووية، وإعداد الكوادر الوطنية من خلال مدرسة الضبعة النووية السلمية.
كما أكدت أن المشروع يسهم في تحسين الدخل القومي، واستخدام المحطة في التطبيقات الطبية، وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة النووية، وتوفير الكهرباء بأسعار مناسبة على المدى المتوسط، لافتة إلى أن المحطة لا تستهلك الأكسجين الجوي.
واختتمت الدكتورة وفاء علي تصريحاتها بالتأكيد على أنه رغم التحديات كافة، فإن هدف مصر الاستراتيجي يتمثل في تعزيز أمن الطاقة، والوصول إلى معادلة طاقة متوازنة، بما يؤهلها لتكون مركزا إقليميا لتداول الطاقة المتجددة، مع تحقيق أعلى معدلات كفاءة التشغيل والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية.

الدكتور أحمد الشناوي: مشروع الضبعة يساهم في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي المستخدم في محطات الكهرباء التقليدية
كما أكد الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، أن محطات إنتاج الكهرباء في مصر تتميز بتنوع مصادرها، حيث تشمل محطات الدورة المركبة التي تعمل بالبخار والطاقة الحرارية، إلى جانب محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمحطات الكهرومائية، مشددًا على أن تصنيف أي دولة كقوة رائدة في مجال إنتاج الكهرباء، وامتلاكها لشبكة كهربائية مستقرة ومتزنة وقادرة على مواجهة مختلف الاحتمالات، يتطلب الاستفادة من جميع مصادر الطاقة المتاحة لتوليد الكهرباء.
وأوضح الشناوي في تصريحات لـ القاهرة 24، أن مشروع محطة الضبعة النووية يسهم في توفير آلاف فرص العمل خلال فترة الإنشاء، وهو ما ينعكس إيجابيًا على خفض معدلات البطالة، فضلًا عن تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي المستخدم في محطات الكهرباء التقليدية، الأمر الذي يدعم الاقتصاد الوطني من خلال إتاحة تصدير الغاز الطبيعي وزيادة موارد الدولة من العملة الصعبة، أو توجيهه لاستخدامات أكثر قيمة في صناعات الأسمدة والبتروكيماويات، بما يحقق قيمة مضافة أكبر ويساهم في خفض عجز الموازنة العامة للدولة.
وأشار إلى أن مشروع الضبعة النووي يساعد على خفض تكلفة إنتاج الكهرباء، وذلك في إطار رؤية مصر 2030 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لافتًا إلى أن المشروع يمثل خطوة مهمة في توطين الصناعة والتكنولوجيا النووية، وهي صناعة تدخل مصر لأول مرة، بما يعزز قدرات الصناعة الوطنية ويرفع نسب التصنيع المحلي تدريجيًا، حيث تبدأ بنسبة 20% في المفاعل الأول وتصل إلى 35% في المفاعل الرابع.

وأضاف خبير الطاقة أن مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ المشروع تكسبها خبرات كبيرة في مجال بناء المفاعلات النووية، بما يؤهلها مستقبلًا للمساهمة في مساعدة الدول العربية والأفريقية في إنشاء مشروعات نووية مماثلة، تأكيدًا للدور الريادي والإقليمي لمصر في المنطقة العربية والقارة الإفريقية.
وأوضح أن تنفيذ مشروع عملاق بحجم محطة الضبعة النووية يعكس صورة إيجابية عن مناخ الاستثمار في مصر، ويعزز الثقة في قوة الاقتصاد المصري، الأمر الذي يساهم في تحسين التصنيف الائتماني للدولة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
كما لفت إلى إمكانية استخدام الطاقة الكهربائية المنتجة من المحطة النووية في مشروعات تحلية المياه، بما يدعم التوسع الزراعي وزيادة الرقعة الزراعية.
وعلى الصعيد البيئي، أكد الدكتور أحمد الشناوي أن الطاقة النووية، على عكس المفاهيم الشائعة، تعد من مصادر الطاقة النظيفة، إذ لا تنتج عنها انبعاثات كربونية، وتسهم بشكل مباشر في خفض معدلات الانبعاثات الضارة، إلى جانب كونها مصدرًا ثابتًا وموثوقًا لإنتاج الكهرباء على مدار اليوم، بغض النظر عن الظروف الجوية، بخلاف محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
واختتم خبير الطاقة تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع الضبعة النووية يضع مصر على خريطة الدول الملتزمة بتوصيات ومخرجات مؤتمرات المناخ، بما يعزز مكانتها الدولية ويدعم قدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة.
- الطاقة
- الكهرباء
- المشروع النووي
- التنمية
- محطة الضبعة النووية
- الطاقة النووية
- أمن الطاقة
- مزيج الطاقة
- التنمية المستدامة
- رؤية مصر 2030
- الطاقة المتجددة
- الاقتصاد المصري
- خفض الانبعاثات الكربونية
- التغيرات المناخية
- الطاقة النظيفة
- توليد الكهرباء
- توطين الصناعة
- القيمة المضافة
- الغاز الطبيعى
- البتروكيماويات
- تحلية المياه
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية
- التصنيف الائتمانى
- مؤتمرات المناخ
- الاقتصاد الأخضر
- التحول الطاقوي




