أسباب فشل الشركات العائلية
أسباب فشل الشركات العائلية
كثير من الشركات العائلية تبدأ بقصة نجاح قوية، لكن مع الوقت تواجه مشكلات داخلية تجعلها تتعثر أو تفشل، والمشكلة غالبًا ليست في الأموال، لكن في الخلافات بين الأفراد، وسوء الإدارة، وغياب التخطيط، وعدم وضوح الأدوار، وهو ما يؤثر على استمرار الشركة ونموها.
الخلافات العائلية
تُعد الخلافات العائلية من أكثر التحديات شيوعًا داخل الشركات العائلية، حيث يظهر الصراع في صورة تنافس بين الأشقاء، أو خلافات بين الأصهار والعائلة الممتدة، أو اختلاف في القيم والأولويات، وغالبًا ما تتحول هذه النزاعات الشخصية إلى قرارات تجارية غير رشيدة، ما يؤدي إلى تراجع الأداء وتآكل الثقة داخل المؤسسة.
ومع تراكم القرارات الخاطئة، تتحول الإخفاقات البسيطة إلى أزمات معقدة قد تهدد استمرارية الشركة، ويزداد الأمر تعقيدًا عندما يعجز أفراد العائلة عن الفصل بين مشاعرهم الشخصية وأدوارهم المهنية، فتتعطل عجلة التطوير ويغيب التركيز على أهداف العمل.
وتُعد إدارة الخلافات بطريقة مؤسسية ضرورة حتمية، من خلال وضع آليات واضحة لحل النزاعات، تتيح الحوار الموضوعي، وتحافظ على تماسك العائلة دون الإضرار بالمصلحة الاقتصادية للشركة.
غياب التخطيط للتعاقب الإداري
ويُعد التخطيط للتعاقب من الركائز الأساسية لاستدامة الشركات، إلا أن كثيرًا من الشركات العائلية تتجاهله خوفًا من نقل السلطة أو فقدان السيطرة، خاصة عند التفكير في الاستعانة بقيادات من خارج العائلة.
ويمثل غياب خطة التعاقب خطرًا حقيقيًا على مستقبل الشركة، إذ يؤدي إلى فراغ إداري عند غياب المؤسس أو الجيل المؤسس، ولا تقتصر هذه الخطة على اختيار قائد بديل فحسب، بل تشمل إعداد القيادات المستقبلية وتدريبها تدريجيًا على تحمل المسؤوليات الكبرى.
والواقع أن البدء في التخطيط للتعاقب خلال فترات الاستقرار والنجاح هو أحد أهم الضمانات لاستمرار الشركة عبر الأجيال.
القيادة غير المؤهلة والمحسوبية
وتُعد المحسوبية العائلية من أبرز أسباب فشل الشركات العائلية، حيث يتم في بعض الأحيان ترقية أفراد غير مؤهلين إلى مناصب قيادية لمجرد انتمائهم للأسرة المالكة، وتؤدي هذه الممارسات إلى ضعف الكفاءة الإدارية، وانتشار الشعور بالظلم بين الموظفين، وانخفاض الروح المعنوية، ما ينعكس سلبًا على الإنتاجية والأداء العام، ويكمن الحل في وضع معايير واضحة للتعيين والترقية، تعتمد على الكفاءة والخبرة والمؤهلات، بغض النظر عن صلة القرابة.
غموض الأدوار وغياب الحوكمة
ويؤدي غياب الهيكل التنظيمي والحوكمة المؤسسية إلى تداخل الأدوار والمسؤوليات داخل الشركة العائلية، ما يخلق حالة من الارتباك وسوء الفهم بين أفراد العائلة والعاملين، وتساعد الحوكمة على تحديد من يملك، ومن يدير، ومن يشارك في صنع القرار، كما تنظم قنوات الاتصال وتحد من الصراعات المحتملة، وتسهم المجالس العائلية والاجتماعات الدورية في تعزيز الشفافية وإشراك الجميع في الرؤية العامة دون التدخل في الإدارة التنفيذية.
الخلط بين المال العائلي ومال الشركة
ومن الأسباب الخطيرة لفشل الشركات العائلية، عدم الفصل بين الموارد المالية للعائلة وموارد الشركة، ما يؤدي لاستنزاف السيولة وتشويه الأداء المالي الحقيقي للمؤسسة، ويُضعف هذا الخلط قدرة الشركة على التخطيط المالي السليم، ويجعلها عرضة لأزمات مفاجئة حتى في فترات تحقيق الأرباح.
مقاومة التغيير والتطوير
وتميل بعض الشركات العائلية إلى التمسك بالأساليب التقليدية التي نجحت في الماضي، مع رفض الابتكار والتحول الرقمي، هذا الجمود الإداري يفقد الشركة قدرتها على التكيف مع الأسواق المتغيرة والمنافسة الحديثة.
غياب الرؤية والاستراتيجية طويلة الأجل
التركيز على الإدارة اليومية دون وجود رؤية واضحة للمستقبل يُعد من الأسباب الجوهرية لتعثر الشركات العائلية، فغياب التخطيط الاستراتيجي يحول دون التوسع، ويضعف القدرة على مواجهة الأزمات.
ولا يكون فشل الشركات العائلية نتيجة عامل واحد، بل هو حصيلة تراكمات من صراعات داخلية، وسوء تخطيط، وغياب الحوكمة، وتحكيم العاطفة على حساب المهنية، والتحول إلى إدارة مؤسسية واعية هو الطريق الوحيد لضمان الاستمرارية وتحقيق الاستدامة عبر الأجيال.. سلسلة من كتاب لماذا تفشل الشركات؟



