الأربعاء 21 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

غزة والإصلاح الاقتصادي.. الكلمة الكاملة للرئيس السيسي بفعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي

الرئيس عبد الفتاح
أخبار
الرئيس عبد الفتاح السيسي
الأربعاء 21/يناير/2026 - 11:50 ص

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، اليوم، في جلسة حوار خاص ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس السويسرية، وذلك بحضور عدد من رؤساء الدول وكبار المسئولين الدوليين الذين شاركوا في الجلسة، من بينهم رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، ورئيس وزراء لبنان نواف سلام.

الكلمة الكاملة للرئيس السيسي بفعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن بورج برانديه، الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، استهل الجلسة بكلمة أعرب فيها عن بالغ تقديره لـ الرئيس ومشاركته في أعمال المنتدى، مشيدًا بعلاقات التعاون الممتدة بين الحكومة المصرية وإدارة المنتدى على مدار السنوات الماضية. 

كما أعلن أن الجلسة مخصصة لبحث فرص الأعمال في مصر وتقام تحت رعاية الرئيس، في إطار حرص المنتدى على دعم جهود الدولة المصرية لجذب الاستثمارات، وفي ضوء ما يتمتع به السوق المصري من فرص جاذبة في مختلف القطاعات.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيس ألقى كلمة في هذه الجلسة، فيما يلي نصها: يسعدني فيمستهل كلمتي، أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير، إلى بورج برانديه، على دعوته الكريمة، للمشاركة فى الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي ذلك المحفل البارز، الذى يتيح لنا فرصة ثمينة، لمناقشة القضايا الدولية والتحديات الراهنة، فى سبيل تحقيق هدفنا المشترك، المتمثل فى بناء مستقبل أكثر ازدهارا؛ وعدالة للجميع.

إن عالمنا اليوم، يواجه تحديات جسيمة أمام مسيرات التنمية، ويشهد تحولات عميقة فى أنماط التعاون الدولى، إلى جانب تصاعد دور الأدوات المبتكرة، القائمة على التقدم التكنولوجى، والتحول الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، وهو ما يفرض علينا جميعا، ضرورة تضافر الجهود وتعزيز التعاون والعمل المشترك، بما يمكننا من مواكبة هذه التحولات، واستثمار فرصها، على نحو يحقق الخير والمنفعة لشعوبنا كافة.

وإيمانا منا بأهمية التعاون، تواصل مصر العمل، على بناء شراكات إقليمية ودولية راسخة، تستهدف تحقيق المنفعة المشتركة، وتعزيز التنمية المستدامة.

كما تمضي فى تهيئة مناخ أعمال جاذب للقطاع الخاص، باعتباره شريكا أساسيا، فى مسيرة التنمية والتقدم والازدهار.

غير أن هذه الجهود، تواجه تحديات غير مسبوقة، على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية، وتجاوز بعض الأطراف لأسس الشرعية الدولية، الأمر الذى يقوض المساعي الرامية إلى تحقيق النمو الاقتصادي، ويضعف الجهود المبذولة لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويحد من فرص العمل المشترك بين الدول.

ولذلك؛ تؤكد مصر أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، بصفة مستدامة، يتطلب ما يلى:

أولًا - التمسك بالحوار والتعاون الدولي، وإعلاء مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي، واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ثانيًا - الالتزام بتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتجنب التصعيد، وتهيئة المناخ للتوصل لحلول مستدامة لمختلف الأزمات.

ثالثا - السعي لتعزيز التكامل والاندماج بين الدول، ومنح أولوية للقضاء على الفقر والجوع، وتحقيق الرخاء المشترك لكافة شعوب العالم.

رابعا - تعزيز دور مؤسسات الأعمال الوطنية والإقليمية والدولية، وتمكين القطاع الخاص من أداء دور محوري، في جهود تحقيق التنمية الشاملة.

لا تزال القضية الفلسطينية، تتصدر أولويات الاهتمام في منطقة الشرق الأوسط إذ تمثل جوهر الاستقرار الإقليمي، وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل.

وفى هذا السياق؛ أود أن أعرب عن تقديري، لجهود الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، والتزامه بوقف الحرب في قطاع غزة، وما بذله من مساعٍ لتخفيف المعاناة الإنسانية، التي أثقلت كاهل الشعب الفلسطيني الشقيق، على مدار أكثر من عامين. 

وقد جاء انعقاد "قمة شرم الشيخ للسلام"، في 13 أكتوبر 2025، تتويجا لجهود مصر، بالتنسيق مع شركائها، من أجل وقف إطلاق النار وترسيخ دعائم السلام، وفتح آفاق جديدة، تحمل الأمل فى تحقيق الاستقرار الإقليمي وإطلاق مسار سياسي جاد لتسوية القضية الفلسطينية، على نحو عادل وشامل، يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويعزز فرص الأمن والتنمية في المنطقة بأسرها.

ومن هذا المنطلق؛ أؤكد ضرورة البناء على مكتسبات قمة شرم الشيخ، وتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ دون قيود مع الإسراع في إطلاق عملية التعافي المبكر، وإعادة الإعمار في مختلف مناطق القطاع.

كما أرحب بإعلان الولايات المتحدة، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب باعتباره خطوة محورية، على طريق تنفيذ خطة السلام وخفض التصعيد في المنطقة بما يعزز فرص الاستقرار، ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الدولي.
وأود أن أجدد التأكيد على أن مصر؛ انطلاقا من دورها التاريخي الراسخ في دعم القضية الفلسطينية، لن تدخر جهدا، في مواصلة الانخراط مع جميع الأطراف المعنية سعيا إلى إيجاد حل عادل وشامل ودائم لهذه القضية، يقوم على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، ويكفل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها "القدس الشرقية".

على الرغم من تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، استطاعت مصر أن تواصل تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادي من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، التي استهدفت ضبط السياسات المالية والنقدية للدولة، واستعادة ثقة المستثمرين في السوق المصرية، وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار، فضلا عن تقديم حوافز جاذبة للمستثمرين.

وقد أولت مصر أولوية خاصة، لتعزيز دور القطاع الخاص، باعتباره شريكا رئيسيا لا غنى عنه، في تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، فوضعت سقفا للاستثمارات الحكومية، وأطلقت خطة مدروسة لتخارج الدولة من بعض الاستثمارات العامة، بما يفسح المجال أمام القطاع الخاص لتوسيع مساهمته فى النشاط الاقتصادى.

وأثمرت هذه الجهود، عن تحسن ملحوظ في مؤشرات الأداء الاقتصادي، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص إلى جانب إشادة واسعة من مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولى فضلا عن قيام مؤسسات التصنيف الائتمانى العالمية، برفع التصنيف الائتمانى لمصر.

وأؤكد أن مصر؛ ستواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادي، وتحقيق التقدم في مسارها التنموي مع المضي قُدما، في تطبيق "وثيقة سياسة ملكية الدولة"، التي تحدد الإطار العام لعمل الشركات الحكومية والمملوكة للدولة، وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتخارج الدولة بما يعزز مشاركة القطاع الخاص، ويضاعف إسهامه في دفع عجلة النمو الاقتصادي.

يمثل السوق المصري اليوم، مجالا مليئا بالفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات حيث تحرص الدولة على توفير التسهيلات والحوافز اللازمة، لاسيما في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات – بما في ذلك السيارات الكهربائية – إلى جانب الصناعات الدوائية واللوجيستية، وقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأدعوكم إلى اغتنام هذه الفرص، والاستفادة من البنية التحتية المتطورة، التي أنجزتها مصر خلال الأعوام الماضية، في مجالات الطرق والاتصالات والنقل واللوجيستيات والمناطق الحرة، وعلى وجه الخصوص المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تمثل منصة استراتيجية للتجارة والاستثمار.

كما أؤكد أن المستثمر؛ الذي يختار العمل في مصر، لا يقتصر مكسبه على السوق المحلي الواعد، بل ينفتح أمامه أيضا أفق أوسع، عبر شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمتها مصر، سواء في الإطار الإفريقى أو العربى بما يتيح له النفاذ إلى أسواق ضخمة قائمة بالفعل، ويضاعف من فرص النمو والتوسع الإقليمى والدولي.

في الختام، أود أن أجدد التأكيد على أن مصر، ستواصل دورها الفاعل في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، على المستويين الإقليمي والدولي، والمضي قدمًا في تحقيق التنمية والنمو الاقتصادي. كما تتطلع مصر، إلى تعزيز التعاون مع جميع الشركاء، من أجل بلوغ هذه الأهداف المنشودة.

ويسعدني أن أرحب بإعلانكم، تنظيم جلسة مخصصة للأعمال في مصر، خلال العام الجاري تحت رعايتي وأتطلع إلى مواصلة التنسيق معكم خلال الفترة المقبلة، لإنجاح هذا الحدث المهم، وأغتنم هذه المناسبة، لأتمنى لكم التوفيق والنجاح، في مختلف فعاليات المنتدى.

تابع مواقعنا