مدير الرعاية المؤسسية بالتضامن: إدراج الاختبارات النفسية شرط للعمل بدور الرعاية لحماية الأطفال.. ونواجه الانتهاكات بيدٍ من حديد | حوار
لم يعد الحديث عن دور الرعاية في مصر مقتصرًا على تقديم المأوى، بل أصبح مرتبطًا بسؤال أعمق حول جودة الحياة، والأمان النفسي، ومستقبل الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية، فبين وقائع تجاوزات تُغلق على إثرها مؤسسات، وتشريعات جديدة تسعى لإعادة ضبط المنظومة؛ تتشكل ملامح مرحلة انتقالية تهدف إلى تقليص الاعتماد على الرعاية المؤسسية التقليدية، مقابل التوسع في نماذج بديلة أكثر إنسانية، وعلى رأسها الكفالة والأسر البديلة والبيوت الصغيرة.
في هذا السياق، يفتح علاء عبد العاطي، مدير عام الإدارة العامة للرعاية المؤسسية والإدارية بوزارة التضامن الاجتماعي، ملف الرعاية المؤسسية بكل أبعاده، متحدثًا عن تقييم الوضع الحالي مقارنة بالسنوات الماضية، ومدى تأثير تعديلات قانون الطفل الصادرة عام 2020، وآليات حوكمة منظومة الكفالة، ودور المراكز الوطنية في تنظيمها.
كما يكشف بالأرقام حجم الأطفال داخل دور الرعاية، وخطط الوزارة لتقليل أعداد المؤسسات ودمج الأطفال، والتعامل مع المخالفات والانتهاكات، فضلًا عن مستقبل البيوت الصغيرة، ومعايير اختيار الجمعيات المشرفة عليها، ورؤية الوزارة لإمكانية أن تصبح دور الأيتام استثناءً لا قاعدة، في إطار منظومة أكثر أمانًا وعدالة للطفل.
إلى نص الحوار:
كيف تقيم وضع الرعاية المؤسسية في مصر حاليًا مقارنة بالسنوات الماضية؟
الوضع حاليًا في تطور ملحوظ، منذ فترة بدأنا العمل وفق رؤية التوجه من الرعاية المؤسسية إلى الأسرية وشبه الأسرية، وهناك توجه دولة لتقليل دور الأيتام في مصر، ونبدأ نتوسع في مشروع الأسر البديلة الكافلة؛ لأن الطفل عندما يتم تنشئته في أسرة واختلاطه بأب وأم أفضل بكثير من التنشئة في دار رعاية وتتشكل شخصيته بشكل ايجابي عكس آلاف العاملين الذين يمرون عليه حال وجودة في الدار وتكون مرجعية لناس كتير، وهذا ما أثبت بالأبحاث العلمية العالمية.
وبدأنا نقلل دور الرعاية الموجودة، ونخرج أطفالًا للكفالة بشكل كبير جدًا، وندمج الأطفال بالدور التي تضم أعدادًا قليلة.
تعديلات لائحة قانون الطفل بعام 2020.. هل أحدثت فارقًا ملموسًَا؟
أحدث فارقًا كبيرًا جدًا بعد التعديل، وأصبحنا نستقبل الأطفال من الصحة من عمر الـ 3 أشهر، مما زاد من فرص كفالة الأطفال، ووسع فرصها، ومن ثم أنشائنا مركز الكفالة الوطني الذي وحد منظومة الكفالة وأصبح كافة الأطفال يخرجون من خلاله، وأيضًا المشاهدة تكون من خلاله.
هل سيتم التوسع في تجربة مركز الكفالة الوطني لشمل المحافظات جميعها؟
هناك مركزان للكفالة، الأول يقع في 15 مايو والثاني في منطقة المهندسين، ونجمع الأطفال فيهم ويتلقون كافة الخدمات اللازمة، والمركزان هما فقط المعتمدين من قبل الوزارة لمشاهدة الأطفال من الأسر الراغبة في الكفالة، وذلك في إطار حوكمة منظومة الكفالة، ومن ضمنها أيضًا تسليم الأطفال للأسر الكافلة مركزيًا في ديوان عام وزارة التضامن الاجتماعي أسبوعيًا، وذلك بتوجيه من الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، ويحدث التسليم من خلال لجنة ثلاثية تضم الوزارة.
ومن الممكن التوسع في أعداد المراكز بالمستقبل، وهذا يتوقف على أعداد الأطفال ودورة حياتهم لأننا نحاول إخراجه سريعًا للكفالة، لو ظل 6 أشهر دون الإلحاق بالكفالة يحول إلى البيوت الصغيرة.
ما الآليات التي تعمل بها الوزارة لحوكمة منظومة الكفالة؟
أنشأنا المراكز لحوكمة المنظومة وتسهيلًا على الأسر الراغبة في الكفالة، كما أننا حوكمنا استلام الأطفال، حيث أصبح استلام الأطفال من الصحة مركزيا، وفي لجنة رباعية بحضور مركز الكفالة، ويتم إيداعهم فورًا بالمركز دون التوجه إلى دور الرعاية، وأصبحت حاليًا مقتصرة على من فيها.
كم عدد الأطفال الموجودين داخل المؤسسات الرعاية وكذلك المكفولين؟
هناك 8600 طفل وطفلة في دور الرعاية بمختلف الرعاية، أما إجمالي عدد الأطفال المكفولين بنظام الأسر البديلة على مستوى الجمهورية بلغ 12 ألفًا و289 طفلًا.
كيف تواجه التضامن التجاوزارت التي تحدث في دور الرعاية.. وآخرها دار أكتوبر؟
التضامن تتعدد تدخلاتها، حيث إننا نكثف متابعة دور الرعاية، وأسفر عن ذلك غلق العديد من دور الرعاية على مستوى الجمهورية، عقب رصد انتهاكات ومخالفات فيها أو دور أصبحت خالية من الأبناء.
وهناك لجان تفتيشية تنفذ زيارات ميدانية مفاجئة وعشوائية وفقًا لخطة شهرية موضوعة خاصة بكل نطاق جغرافي، كما لدينا فرق التدخل السريع لها خطة زيارات أيضًا، ونرصد أي مخالفات موجودة، بالإضافة إلى فرق إدارة الحالة الموجودة في الوزارة والتي تعمل على عمل تدخلات للأطفال وهي آلية أيضًا للمتابعة والرصد، كما تقوم بتدخلات نفسية ومجتمعية.
وهناك أيضًا تدخلات من نوع آخر، كالتدخلات القانونية حال رصد أي انتهاكات موجودة لاحتواء المشكلة حتى لا تكون هناك أي آثار مترتبة على الأطفال جراء ما حدث من انتهاكات، ونواجه الانتهاكات بيد من حديد، ونجري كذلك تدخلات إدارية وفنية.
كيف اكتشفت الوزارة شبكة الإتجار بالبشر في دار أكتوبر مؤخرًا؟
الواقعة ظهرت عقب تكثيف الرقابة على دور الرعاية، حيث لوحظ غياب 4 أطفال غير مقيدين رسميًا عن دار في 6 أكتوبر، ما استدعى فتح تحقيقات موسعة، واكتشفنا واقعة استغلال جنسي وهتك عرض لأطفال داخل إحدى دور الأيتام، انتهت بحبس أحد المتبرعين على ذمة قضية إتجار في البشر، وذلك بعد تدخل النيابة العامة.
التحريات كشفت إقامة الأطفال لدى المتبرع خارج الدار، ليتم التنسيق الفوري مع النيابة العامة ومكتب حماية الطفل، وإعادتهم إلى دار الرعاية حفاظًا على سلامتهم، والقضية لا تزال قيد التحقيق دون تدخل إداري لحين صدور قرار نهائي.
كيف تعاملتم مع الأطفال الناجيين من الواقعة؟.. وما وضع الدار الآن؟
الوضع داخل الدار مستقر تمامًا ويتم متابعتها من قبل مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الجيزة، كما تم تحويل الموظفين المنوط بهم المتابعة للتحقيق أيضًا، وجرى استبدالهم بموظفين جدد.
والأطفال موجودين في الدار والجميع بخير، وتم تقديم الدعم النفسي اللازم للأطفال الـ 4 الناجين من الواقعة على يد أخصائيين اجتماعيين مختصين بعد اكتشاف الواقعة مباشرة.
ماذا عن الـ 80 دارًا التي أغلقت مؤخرًا.. من بينها دور رعاية؟
هناك توجه للوزارة بأن الفئات المستفيدة من خدماتها لا بد أن تكون آمنة، وهناك دور رعاية تزاول النشاط منذ سنوات وهي غير مرخصة، ولا يجوز أن يكون لدي فئة مستفيدة في مكان غير مرخص أي غير آمن، وأخرى أغلقت بعد رصد مخالفات فيها.
في رأيك.. هل من الممكن أن تصبح مصر خالية من دور الأيتام؟
نحن نأمل هذا، ولكن واقعيًا من الصعب جدًا أن تكون مصر بلا دور رعاية، ولا زلنا نعثر على أطفال مجهولي الهوية وآخرين نعثر عليهم تائهين، بجانب أطفال الدار، فيجب أن يكن لدينا دور رعاية ولكن بأعداد قليلة ونقدر أن نتحكم فيه وبمنظومة محوكمة، ودور الرعاية خدمة لا يمكن إلغاءها أو الاستغناء عنها.
هل سيتم إدراج الاختبارات النفسية كشرط إلزامي للعاملين بدور الرعاية؟
هناك لائحة نموذجية تحدد الشروط الواجب توافرها للعمل بدور الرعاية، وشرط السلامة النفسية لم يكن معممًا سابقًا على العاملين بدور الرعاية، ونحن حاليًا نعمل على تطوير منظومة دور الرعاية وآليات العمل، ومن بينها مقدمي الرعاية الذين يجب اخيارهم بعناية، ومن ثم سيتم إضافة شرط عمل اختبار نفسي؛ لأنه يتعامل مع فئة مهمة ومن المهم أن يكون متزن نفسيًا.
كم عدد الوحدات السكنية المسلمة حتى الآن لأبناء دور الرعاية تنفيذًا للتوجية الرئاسي؟
سلمنا حتى الآن 1030 وحدة على مستوى الجمهورية، ونستمر في التسليم للمستحقين.
ماذا عن البيوت الصغيرة؟.. وكم عدد المفتوح منها على مستوى الجمهورية منذ إنشائها وحتى الآن؟
لدينا حتى الآن 25 بيتًا صغيرًا في عدد من المحافظات، وهي القاهرة، الجيزة، الإسكندرية، البحيرة، وغيرها، ولا يزيد عدد الأطفال الموجودين فيها عن 6 أطفال، ويتمتع كل طفل بالرعاية اللازمة، ويقطنون شقة سكنية دون الإشارة إلى أن تلك الشقة هي بيت صغير خاص بالأطفال.
ولكل منزل لائحة داخلية وميثاق أخلاقي وله أيضًا مدونة سلوك وظيفي للعاملين به، وكذلك هيكل وظيفي وإشرافي يتناسب مع الفئات العمرية، وتستقبل البيوت أطفالًا من سن الميلاد حتى سن 18 عامًا، وكل فئة من الفئات لها احتياجاتها، ويكون معهم القائم على رعاية البيت ويكون مقيمًا بالبيت الصغير ومؤهلًا على المستوى العلمي والمهني ولديه الخبرة الكافية لإدارة البيت، ومن الممكن أن يكون زوج وزوجة أو أرملة أو مطلقة أو أنسة تخطت عمر الـ 30 عامًا.
كما يكون لكل بيت، أخصائي نفسي، وأخصائي اجتماعي وفقًا لاحتياجات البيت ومربي لمساعدة القائم على الرعاية.
هل سيتم فتح باب تلقي التبرعات للبيوت الصغيرة؟.. وماذا عن مصادر الموارد؟
لن يتم فتح باب تلقي التبرعات؛ لأن فلسفة إنشاء البيوت الصغيرة تعتمد على أن يكون الأطفال في شقة سكنية بعمارة سكنية تضم عددًا قليلًا في رعاية شبه أسرية بحد أقصى 6 أطفال، غير معلوم أنهم من أولاد مصر، يتعاملون كأسرة مع المجتمع المحيط؛ ويتم اندماجهم في المجتمع مبكرًا للتخلص من الصورة النمطية الموجودة ضد أبناء دور الرعاية.
على أي أساس يتم اختيار الجمعيات أو المؤسسات التي يسند لها البيوت الصغيرة؟
يجب أن تكون الجمعية قادرة على إدارة نفسها ماليًا وإداريًا وفنيًا بشكل واضح، وفقًا للضوابط التي نص عليها القرار الوزاري.
أين دور الرعاية من الميكنة؟
وزيرة التضامن وجهت في أكتوبر الماضي بتحديث المنظومة، وأتينا بمديري دور الرعاية على مستوى الجمهورية، والبالغ عددهم حينها نحو 465 مديرًا، والآن عددهم 462 مديرًا، وتم تدريبهم على إدخال البيانات وكل مدير حصل على تابلت؛ لميكنة الدور.
والتسجيل قديمًا كان يتم من قبل الإخصائيين والموظفين في المديريات والإدارات، أما الآن لأول مرة لدينا بيانات الأطفال على قاعدة بيانات ممكينة، وأصبح هناك ملف ثبوتي لكل طفل في دور الأيتام، كما تم ربط الأطفال ذوي الإعاقة الموجودين في دور الرعاية بمؤسسات التأهيل، وأصبح هناك تشابكًا بين المؤسسات.










