مع اقتراب إطلاق المرحلة الأولى.. خبيرة طاقة: الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يحقق عائدًا استثماريًا يصل لـ20%
يُمثّل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية نقلة نوعية في مسار التعاون الإقليمي بقطاع الطاقة، وأحد أبرز المشروعات الاستراتيجية الداعمة لأمن الطاقة العربي، ويستهدف المشروع ربط الشبكتين الكهربائيتين في البلدين لتبادل الطاقة بكفاءة، والاستفادة من اختلاف أوقات الذروة في الاستهلاك، بما يعزز استقرار الإمدادات ويخفض تكاليف التشغيل، ويدعم التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة، ويؤسس لسوق إقليمية أكثر ترابطًا لتجارة الكهرباء في المنطقة.
الدكتورة وفاء علي: مصر نجحت في تحويل استراتيجية الطاقة المستدامة 2035 إلى واقع
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد والطاقة، أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية شهد زخمًا قويًا، ويمثل خطوة محورية في مسار التكامل الطاقوي العربي، لافتة إلى أن هذا الانخراط امتد ليشمل الربط مع كل من الأردن ولبنان وسوريا، بما يعكس رؤية استراتيجية تستند إلى ربط شبكات الكهرباء لتبادل الطاقة واستغلال الفائض الناتج عن اختلاف توقيتات ذروة الاستهلاك، الأمر الذي يعزز استقرار الإمدادات ويحقق أقصى استفادة اقتصادية وفق جداول مدروسة العوائد.
وأضافت علي خلال تصريحات لـ القاهرة 24، أن الربط الكهربائي أعاد تشكيل ديناميكيات الأمن الطاقوي العربي، ورسخ المفهوم الحقيقي للدولة الوطنية من خلال تعظيم الميزة النسبية للقوة، مؤكدة وجود علاقة ترابطية وثيقة بين قوة الأمن الطاقوي وبعده الجيوسياسي، وأدوات الجيوبوليتيك في الاقتصاد العالمي.
وشددت على أن المشروع يمثل رافعة أساسية للأمن الطاقوي العربي، ويسهم في تحسين مستوى الخدمات ومواجهة تحديات المستقبل، تمهيدًا لإقامة سوق عربية مشتركة لتجارة الكهرباء، موضحة أن قدرة المشروع تصل إلى 3 آلاف ميجاوات، بتمويل عربي عبر صناديق عربية، وعلى مساحة تمتد لنحو 140 ألف كيلومتر مربع.
وأشارت إلى أن إجمالي شبكات النقل الدائري في مصر يبلغ نحو 51 ألف كيلومتر، مقابل نحو 89 ألف كيلومتر في المملكة العربية السعودية، مع إنشاء ثلاث محطات تحويل جهد عالٍ، لافتة إلى أنه تم التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من المشروع عام 2025، فيما تستعد المرحلة الثانية للدخول حيز التشغيل في أبريل من العام الجاري.
واختتمت بالتأكيد على أن معدل العائد على الاستثمار يبلغ نحو 13% عند استخدام الربط الكهربائي، مع استرداد التكاليف خلال 8 سنوات، ويرتفع العائد إلى 20% في حال الاعتماد على التوليد الدوار، بما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج، وتقليل أسعار الكهرباء على المدى المتوسط، وإتاحة تصدير الطاقة، وتقليل مخاطر انقطاع الإمدادات، وخفض القدرة الاحتياطية المركبة في كل شبكة، مستشهدة بتأكيد الوكالة الدولية للطاقة أن مصر نجحت في استغلال فرص الطاقة المتجددة لتحويل استراتيجيتها للطاقة المستدامة 2035 إلى واقع ملموس.
وفي وقت سابق، أكدت المهندسة صباح مشالي، نائب وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية يقترب من دخول الخدمة خلال الفترة القليلة المقبلة، في خطوة مهمة لتعزيز التكامل الإقليمي في مجال الطاقة.


