الربط الكهربائي والطاقة المتجددة.. خبير يوضح أدوات مصر لتحقيق التكامل الإقليمي الإفريقي
أوضح الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة الكهربائية، أن مشروعات الطاقة الكهربائية والطاقة الجديدة والمتجددة في إفريقيا تمثل فرصة واعدة لتحقيق تنويع مصادر توليد الكهرباء وضمان أمن الطاقة، خاصة في ظل ما تمتلكه القارة من موارد طبيعية هائلة، مؤكدًا أن مصر حرصت على ترجمة هذا التوجه إلى مشروعات فعلية تنفذها شركات وطنية مصرية في عدد كبير من الدول الإفريقية.
الربط الكهربائي والطاقة المتجددة.. أدوات مصر لتحقيق التكامل الإقليمي الإفريقي
وفي هذا الإطار، لفت الشناوي في تصريحات لـ القاهرة 24، إلى افتتاح محطة طاقة شمسية بقدرة 300 كيلوواط مزودة بنظام تخزين بالبطاريات في إحدى الدول الأفريقية، وذلك يوم السبت 27 ديسمبر 2025، بحضور الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية الجيبوتي، موضحا أن المحطة تعد الأكبر من نوعها في المناطق الريفية، وتعمل على مدار اليوم بفضل أنظمة التخزين، ما يسهم في كهربة القرى البعيدة عن الشبكة الوطنية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستخدم في محطات التوليد التقليدية، مضيفا أن الجانب الجيبوتي اعتبر المشروع نموذجًا ناجحًا للتعاون التنموي والتكامل الاقتصادي مع مصر.
ونوه الشناوي بمشروعات الربط الكهربائي، مؤكدًا أنها تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التكامل الإقليمي، حيث يوجد ربط كهربائي بين مصر والسودان بقدرة 80 ميجاوات، مع خطة لزيادته إلى 300 ميجاوات، وكذلك ربط مع ليبيا بقدرة 150 ميجاوات، مستهدف زيادته مستقبلًا إلى 2000 ميجاوات.
وأوضح أن هذه المشروعات تهدف إلى تصدير الفائض من الكهرباء، وتعظيم الاستفادة من إمكانات القارة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم رؤية مصر للتحول إلى محور إقليمي للطاقة.
وأكد خبير الطاقة أن الدور المصري لم يقتصر على الكهرباء فقط، بل امتد ليشمل دعم الدول الأفريقية بالطاقة النظيفة، والمشاركة في مشروعات السدود وإدارة الموارد المائية، بما يسهم في الحماية من أخطار الفيضانات، وتعزيز الأمن المائي والغذائي في ظل التحديات المناخية المتزايدة.
وسلط الشناوي الضوء على مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” في تنزانيا، باعتباره أحد أضخم مشروعات الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، بتكلفة تصل إلى 2.9 مليار دولار وقدرة 2115 ميجاوات، موضحًا أن المشروع ينفذ بشراكة بين شركة تنزانية وشركتي المقاولون العرب والسويدي المصريتين.
وأضاف أنه تم تشغيل 8 توربينات من أصل 9، ومن المتوقع أن ينتج السد نحو 6.3 ملايين ميجاوات/ساعة سنويًا، ما يضاعف إنتاج تنزانيا من الكهرباء، ويسهم في حل أزمتها الكهربائية، والتحكم في فيضانات نهر روفيجي، وتوفير المياه للزراعة. وأكد أن المشروع يجسد قدرة مصر على تنفيذ المشروعات العملاقة ونقل خبراتها الفنية إلى الدول الإفريقية.
التعاون مع الدول الإفريقية
وفي مجال بناء القدرات، أوضح أن وزارة الكهرباء المصرية أعدت برامج تدريبية متخصصة في إطار التعاون مع الدول الأفريقية، شملت صيانة محطات الكهرباء، وشبكات التوزيع، وتكنولوجيا الطاقة الجديدة والمتجددة، وأسفرت عن تخريج 40 متدربًا من خمس دول هي جيبوتي وكينيا وجنوب السودان والصومال وتنزانيا.
واختتم الدكتور أحمد الشناوي تصريحاته بالتأكيد على أن ما تم عرضه يمثل جزءًا من خطة شاملة تتبناها مصر لدعم الأشقاء في أفريقيا في مجال الطاقة الكهربائية، عبر نقل الخبرات، وتوطين التكنولوجيا، والتوسع في مشروعات الربط الكهربائي، وتدريب الكوادر، وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر، مؤكدًا أن توفير الطاقة يمثل حجر الأساس لتحقيق التنمية والرخاء لشعوب القارة، وأن مصر تنظر إلى دعم أفريقيا باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي ودورها التاريخي تجاه أشقائها.


