الأحد 25 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

الإقناع في عصر الذكاء الاصطناعي.. حين تُصبح الصورة أقوى من الحقيقة

الخميس 22/يناير/2026 - 09:27 م

لم تعد مهارة الإقناع تعتمد فقط على قوة الفكرة أو صدق الرسالة، بل أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالصورة، الصوت، وبطريقة العرض، ومع تطور الذكاء الاصطناعي، بات من الممكن صناعة خطاب متكامل يشبه الإنسان في نبرته وحضوره، دون أن يكون إنسانا فعلا.

مهارة الإقناع.. وكيف تحدث؟

فن الإقناع يتمثل فى توجيه أفكار وآراء الآخرين، والتأثير على قرارتهم وتصرفاتهم بطريقة مُقنعة، تستخدم فية الحُجة أو الفكرة بطريقة مُقنعة تَجذب الانتباه وتؤثر فى الأفكار والمشاعر، لذلك فالإقناع لا يحدث فى العقل فقط، بل فى الحواس أولا:

  • نصدق ما نراه قبل أن نحلله.
  • نتأثر بنبرة الصوت قبل مضمون الكلمات.
  • ننجذب للحضور قبل الفكرة.

إذا فن الإلقاء دائما أداة تأثير قوية وخِطرة فى الوقت نفسه.

اليوم أصبح الذكاء الاصطناعي كأداة إلقاء مُقنعة:

حيث يستطيع:

  • تقليد نبرة صوت أي شخص.
  • مُحاكاة تعبيرات الوجه.
  • إعادة بناء أسلوب الحديث والإلقاء.
  • تقديم خطاب متماسك لغويا وعاطفيا.

المشكلة هُنا ليست في دقة الأداء، بل في غياب الوعي والنية والصدق الإنساني "الإنسانية هى الشيء الوحيد الذي من المستحيل أن يحل محله أى أداة أو آلة".

عبر التاريخ، كان أخطر أشكال التأثير هو ذلك الذي يُربك الناس بين الحقيقة والقدرة الخارقة، بين المعجزة والتمثيل، بين الإقناع والخداع. واليوم قد تلعب التكنولوجيا الدور نفسه، حين تقدم صورة مُقنعة بلا روح، وحضور بلا مسؤولية.

الخطر الحقيقي.. الهولوجرام والخطاب الوهمي

  • خطابات تُلقى بأصوات أشخاص غير موجودين.
  • صور تتحرك وكأنها حية.
  • رسائل تبدو صادقة لأنها تُشبه من نعرفه.

فالإقناع هنا لا يعتمد على الفكرة، بل على استدعاء المشاعر المرتبطة بالشخص نفسه.

نحن في عصر يمكن فيه للآلة أن تُلقي خطابا متقنا، ليظهر تميز الإنسان في شئ واحد فقط "الصدق الواعي".

المدرب أو المتحدث المتميز:

  • لا يعتمد على الاستعراض.
  • لا يبالغ في الإنبهار.
  • يعرف متى يتوقف.
  • يترك مساحة للتفكير لا للإنبهار فقط.

فالتأثير الحقيقي لا يُقاس بمدى انبهار الجمهور، بل بمدى وعيه بعد الخطاب.

الإقناع الواعي أصبح مهارة جديدة مطلوبة

فلم يعد كافيا أن نتعلم "كيف نتكلم ؟ / أو كيف نعرض؟".

بل نحتاج أن نتعلم:

  • كيف نُقنع دون تضليل؟ 
  •  كيف نُقدم دون تزييف؟
  • كيف نستخدم الأدوات دون أن نستعبد لها؟

 في زمن يستطيع فيه الذكاء الإصطناعي أن يُحاكي الصوت والصورة، ليصبح الحضور الإنساني الواعي هو القيمة الحقيقية.

فن الإلقاء لم يعد مهارة عرض فقط، بل مسؤولية أخلاقية، تفرق بين التأثير والإيهام، وبين الإقناع والخداع.

تابع مواقعنا