الأحد 25 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

مصر الشريفة في زمنٍ عز فيه الشرف

الخميس 22/يناير/2026 - 09:57 م

«نحن شرفاء في زمنٍ عز فيه الشرف».. ليست جملة عابرة قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكنها توصيف دقيق لعالمٍ اختلت فيه الموازين، وتبدلت فيه المفاهيم، حتى باتت القوة تُستخدم في غير موضعها، والسلاح يُرفع لا للردع بل للعدوان.

في الأصل، امتلاك الجيوش والتسليح حق مشروع لكل دولة، بل ضرورة تفرضها طبيعة العلاقات الدولية غير أن الفارق الأخلاقي الجوهري يكمن في الغاية من هذه القوة وهل هي قوة ردع تحمي، أم قوة بطش تعتدي؟ 
هنا تحديدا يسقط القناع عن كثيرين في عالمٍ تحكمه الصراعات والطمع، حيث تحولت الجيوش لدى البعض إلى أدوات غزو، وانقلب السلاح من وسيلة دفاع إلى أداة ابتزاز وإخضاع وتهديد دائم.

متابعة سريعة للمسرح العالمي من الشرق إلى الغرب، كفيلة بأن تكشف هذه الحقيقة المؤلمة؛ دول تمتلك أحدث الترسانات، لكنها لا تتردد في استخدامها ضد المدنيين، أو في تدمير دول كاملة تحت شعارات زائفة أو ابتزازها في أخف الظروف.. وسط هذا المشهد القاتم، تبرز مصر كاستثناء أخلاقي نادر.

مصر تمتلك جيشا قويا، مصنفا ضمن أقوى جيوش العالم متنوع التسليح، متقدم التدريب، وقادرا على حماية أمنه القومي وحدوده في واحدة من أكثر المناطق اضطرابا على وجه الأرض.. لكن الأهم من القوة ذاتها هو فلسفة استخدامها.

الجيش المصري لم يكن يوما جيش اعتداء، ولم تُبنَ عقيدته على الغزو أو فرض الهيمنة، بل على مبدأ راسخ: الردع لا الهجوم، والحماية لا العدوان.

هذا الالتزام الأخلاقي ليس ضعفا كما يتوهم البعض أو خشية من أحد فمصر لم تعرف الخوف يوما في تاريخا الممتد منذ آلاف السنوات ولن يحدث ذلك أبدا وذلك لترابط شعبها ونزعته الوطنية التي لا تتزعزع أبدا وعزيمته التي لا تلين مهما كانت الظروف والتحديات، بل هو قمة القوة أن تمتلك القدرة ولا تسيء استخدامها، وأن تكون قادرا على البطش وتختار ضبط النفس، فذلك هو الشرف الحقيقي في زمنٍ صار فيه الشرف عملة نادرة.


تبقى مصر، بجيشها وشعبها، نموذجا لدولة تعرف قيمة القوة وحدودها، وتحمل السلاح دفاعا عن الحق لا اعتداءً على الغير.. ولهذا حين نقول إننا شرفاء في زمنٍ عز فيه الشرف، فنحن لا نردد شعارا، بل نعلن موقفا أخلاقيا في عالم فقد بوصلته.

تابع مواقعنا