تريند الشاي.. حين يتحول العبث إلى خطر حقيقي
في زمن مواقع التواصل الاجتماعي، لم تعد التريندات مجرد محتوى عابر للضحك أو التسلية، بل تحوّل بعضها إلى سلوكيات خطرة تهدد سلامة الإنسان، وتضع أرواحًا وأجسادًا في مهب التهلكة، فقط من أجل مشاهدات أو تفاعل زائف.
خلال الأيام الماضية، انتشر ما يُعرف بـ تريند الشاي أو سكب الماء المغلي على اليدين، في مشهد صادم يفتقر لأدنى درجات الوعي والمسؤولية، هذا التريند، الذي قد يراه البعض تجربة عابرة أو تقليدًا أعمى، يحمل في طياته مخاطر جسيمة لا يُستهان بها.
الخطر الطبي أكبر مما نتصور
تريند الماء المغلي يسبب حروقًا بالجلد بدرجات مختلفة، خصوصًا في منطقة اليدين والأصابع، وقد تصل الإصابة إلى حروق من الدرجة الثانية أو الثالثة، ما يؤدي إلى تلف الأنسجة وتشوه الجلد، وفي بعض الحالات قد يترك آثارًا دائمة أو يسبب إعاقة في حركة الأصابع مستقبلًا، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على قدرة الإنسان على العمل وممارسة حياته الطبيعية.
الأخطر من ذلك أن بعض هذه الإصابات تحتاج إلى تدخل جراحي أو علاج طويل المدى، فضلًا عن الآثار النفسية التي قد تلازم المصاب، وكل ذلك ثمنًا لـ “تريند” لا يحمل أي قيمة حقيقية.
وعي غائب ومسؤولية مفقودة
المؤسف أن انتشار مثل هذه التريندات يعكس غياب الوعي، خاصة بين فئة الشباب والأطفال، الذين يقلدون دون إدراك للعواقب، في ظل غياب الرقابة الأسرية وضعف الرسائل التوعوية.
منصات التواصل الاجتماعي ليست ساحة مفتوحة للتجارب المؤذية، ولا يجب أن تكون الشهرة المؤقتة مبررًا لتعريض النفس للخطر.
رسالة تحذير ونصيحة واجبة
نوصي بشدة بالابتعاد عن هذه التريندات المؤذية، وعدم الانسياق وراء كل ما يُنشر أو يُتداول، فليس كل ما يُشاهَد يُقلَّد، وليس كل “تريند” يستحق التجربة.
سلامة الإنسان أغلى من أي إعجاب، وأثمن من أي عدد مشاهدات.. فلنكن أكثر وعيًا، ولنحافظ على أنفسنا وأبنائنا من عبث لا طائل منه، قد تبدأ قصته بضحكة، وتنتهي بندم لا يفيد.










