يسري عبد الله: رواية عشق لـ فتحي إمبابي تُسائل لتطرف الديني
شهدت قاعة ملتقى الإبداع في اليوم الثاني من الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب انعقاد ندوة مناقشة رواية عشق للكاتب فتحي امبابي.
أدار الندوة الروائية ضحى عاصي وناقش الرواية الدكتور يسري عبد الله، والكاتب السوداني بدر الدين العتاق.
من جانبه قال الدكتور يسري عبد الله أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب جامعة حلوان: ينتقل فتحي إمبابي خطوة ثالثة في خماسية النهر / كتاب النيل في روايته (رقص الإبل)، تتلوها روايته (عشق)
وتابع: يأتي الإهداء الدال للرواية الجديدة، محملا بالمعنى، ومسائلا التطرف الديني: "على شرف آلاف الضباط والجنود من مصريين وسودانيين قاتلوا في مديرية خط الاستواء في أعالي النيل، ضد تجار العبيد والأصولية الدينية".
وتابع: يتماس هذا الإهداء مع الإهداء الذي رأيناه للرواية الفائتة للكاتب (رقص الإبل)، وقد جاء على النحو التالي: "على شرف آلاف الضباط والجنود المصريين والسودانيين وعائلاتهم من نساء وأطفال، قاتلوا دفاعًا عن الدولة الحديثة ووحدة وادي النيل واستشهدوا أو بيعوا رقيقًا على أبواب مدينتي الأُبيِّض عاصمة كردفان، والخرطوم عاصمة السودان الحديث".
وأوضح: ولو تأملنا نظيره في الرواية الصادرة مؤخرا "عشق" سنقف على جملة من العلائق المتشابكة بين الروايتين، فضلا عن حضور البطلين المركزيين في رقص الإبل في المشهد الافتتاحي لرواية (عشق)، حيث" التلب" ورفيقته الفاتنة "مسك الجنة"، والمسير الذي يقطعانه، والترحال القلق المتواتر في الرواية والخماسية ككل.
وأوضح: في الرواية إيقاع لاهث ومحموم لم يفقد حسه باللحظة الدرامية على الرغم من المجازات المتواترة في الرواية، والتي تشكل ركنا في الصورة السردية هنا بطييعتها المشهدية المركبة، وبما أسهم في خلق بنية روائية تتكئ على تخييل التاريخ بالأساس، إذ لا يكتفي إمبابي بتأمل الأحداث والوقائع التاريخية فحسب، ولا تفكيك ما جرى بعد كل هذه العقود، والأزمنة التي تقترب من قرن ونصف من الزمان، وإنما يتجه إلى حكاية ما كان، متخلصا من جفاف التاريخ، ومغادرا السياقات الجاهزة، وإن ظل وفيا لروايته ذات الأبنية العتيقة بنزعتها الكلاسيكية التي يسعى إلى تجديدها باستمرار، مستعينا بتكنيك التداخلات الزمنية، وجدل التخييل والتوثيق. وتضفير المعرفي في متن الجمالي، واالاحتشاد الممنهج بالخرائط، والوعي بجغرافبا المنطقة المركبة وتبايناتها العرقية والدينية، وتنويعاتها المختلفة.
وتابع: ثمة منحى جوهري في الرواية يتصل بمساءلة التطرف الديني، والاتجار باسم المقدس، الذي تتبناه المهدية وأتباعها، مضيفا: يوظف الكاتب تكنيك الرسائل توظيفا دالا من قبيل رسالة المهدي إلى لبتون بك لتسليم مديرية بحر الغزال ١٨٨٤، والمعبرة عن خطاب لغوي مغاير، يضاف إلى جملة الخطابات المتعددة داخل النص، ويوظف إمبابي أيضا آلية اللعب على فضاء الصفحة الورقية، ويبرز هذا من خلال استخدام خطوط متباينة، وأحجام مختلفة في الخط المكتوب، وصيغ متنوعة في الأشكال الماثلة في صفحات الرواية، وللكاتب تجربة متميزة في هذا المضمار في روايته (شرف الله).
وأضاف: تتقاطع الحكايات الفرعية المتخيلة، مع أخرى تاريخية، تستعاد في المتن السردي، ليتجادل المساران الروائيان ويتوازيان في الآن نفسه.
من جانبها قالت الكاتبة ضحى عاصي أن فتحي امبابي عنده جزء انساني في شخصيته فهو يدعم الكتاب في بداياتهم وأنا واحدة منهم، وعلى المستوى الإقداعي فهو مشروع روائي متكامل، موضحة أن فتحي امبابي وصل إلى القائمة الكبيرة في جائزة البريكس بين عظام الكتاب في روسيا والبرازيل ومصر وجنوب أفريقيا، وهو قيمة عربية ومصرية كبيرة جدا.
من جانبه أوضح بدر الدين العتاق أن الرواية التاريخية السياسية الأدبية العلمية "عشق " للكاتب المهندس فتحي امبابي، تأخذ عٌدَّة اتجاهات فلسفية وفكرية وتاريخية وعاطفية.
وحول لغة الرواية أوضح أن اللغة المستعملة في الرواية تجمع ما بين الفصيح والدارجة المصرية والسودانية وبين السودانية الموغلة في المحلية.






