الأحد 25 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

دولة كادت أن تسقط.. ولكن انتصر الأمن والأمان

السبت 24/يناير/2026 - 03:35 م

لم تكن أحداث يناير 2011 مجرد احتجاجات عابرة، بل مثلت منعطفًا خطيرًا هدد وجود الدولة المصرية ذاتها، ففي لحظة واحدة، انهارت منظومة الانضباط، وغابت هيبة القانون، ووجدت البلاد نفسها أمام مشهد غير مسبوق من الفوضى والانفلات الأمني، دفع المجتمع ثمنه باهظًا في الأرواح والاقتصاد والأخلاق.

تحت شعارات براقة رفعت عناوين الحرية والعدالة الاجتماعية، تم تضليل قطاع واسع من المواطنين الشرفاء، بينما كانت الحقيقة على الأرض تشير إلى تصاعد معدلات الجريمة، وتراجع الأمن، وتعطل الإنتاج، وظهور أنماط سلوكية غريبة عن المجتمع المصري، وتشير بيانات تلك المرحلة إلى تزايد جرائم السطو والاعتداءات، وتوقف آلاف المصانع، وخسائر اقتصادية قدرت بعشرات المليارات.

ومع سقوط النظام، لم تنتقل البلاد إلى الاستقرار، بل دخلت في فراغ سياسي خطير، استغلته جماعات غير شرعية، بلا تفويض حقيقي ولا مشروع وطني، فاختطفت المشهد السياسي، وتحدثت زورًا باسم الشعب والفئات المهمشة، وبلغت الأزمة ذروتها بوصول جماعة الإخوان إلى الحكم، في تجربة أثبتت أنها الأكثر فشلًا وإضرارًا بالدولة المصرية.

خلال تلك الفترة، تحولت السياسة إلى ساحة صراع، واندلعت أحداث عنف دامية، وسقط الضحايا، وارتُكبت الجرائم تحت غطاء السلطة، مع تهديدات صريحة لمؤسسات الدولة، ومحاولات لتفكيكها من الداخل. لم يكن الخطر سياسيًا فقط، بل وجوديًا.

ولولا وقوف الجيش المصري والشرطة الوطنية في لحظة فاصلة، لكانت مصر قد انزلقت إلى مصير دول فقدت أمنها وتحولت إلى ساحات صراع دائم، فاستعادة الأمن لم تكن خيارًا، بل ضرورة تاريخية أنقذت الوطن من الانهيار.

واليوم، وبعد مرور أكثر من 16 عامًا على يناير، تتجلى الحقيقة بوضوح: الدولة التي استعادت أمنها استطاعت أن تبني، فقد تراجعت معدلات الجريمة، واستعادت مؤسسات الدولة فاعليتها، وانطلقت مشروعات قومية عملاقة، من مدن جديدة إلى شبكات طرق غير مسبوقة، وزيادة الرقعة الزراعية، وتحسين البنية التحتية.

لقد أثبتت التجربة أن الفوضى لا تصنع حرية، وأن من يتاجر بالشعارات لا يبني وطنًا، بينما الأمن والاستقرار السياسي هما الشرط الأول لأي نهضة حقيقية، وما تعيشه مصر اليوم هو انتصار الدولة على الفوضى، والعقل على العبث، والبناء على الهدم.

تابع مواقعنا