الإثنين 02 فبراير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

كيف نجحت مباحث الإسكندرية في كشف لغز مقتل 4 أطفال في الملاحات على يد أبيهم؟| القصة الكاملة

القاهرة 24
محافظات
السبت 24/يناير/2026 - 11:05 م

لم تكن الجريمة عادية، ولم يكن الطريق إلى الحقيقة ممهدًا، كانت قصة بدأت منذ سنوات في إحدى قرى محافظة المنيا، وانتهت بعد شهور طويلة من الغموض، بجهود أمنية مضنية وساعات تحقيق بلا نوم، حتى انكشفت واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها الإسكندرية.

رحلة حياة مضطربة وبذور الشك الأولى

وُلد المتهم في إحدى قرى محافظة المنيا، وعرف قسوة الحياة مبكرًا. طفلًا، كان يتنقل إلى بني سويف لجمع القطن، ومع تقدمه في العمر بدأ رحلة ترحال بين المحافظات بحثًا عن لقمة العيش، عاملًا على عربات الفول في دمياط ثم الإسكندرية، قبل أن يستقر لفترة في الزقازيق بمحافظة الشرقية.

هناك التقى بزوجته. سأل عنها، فقيل له إن أخلاقها طيبة فتزوجها، لكن ضيق الحال كان كفيلًا بإشعال الخلافات، ترك الزقازيق وعاد إلى مسقط رأسه، لتلحق به زوجته لاحقًا، ثم انتقلا معًا إلى دمياط. لم تستمر الحياة طويلًا؛ إذ تركت الزوجة المنزل، وأخذت أبناءها الخمسة وعادت إلى الزقازيق.

خدعة الـ40 ألف جنيه.. والطريق إلى الجريمة الأولى

عاد المتهم إلى المنيا، لكنه لم يتوقف عن التفكير في استعادة زوجته، اتصل بها وأخبرها أنه باع نصيبه من الميراث، وادعى امتلاكه 40 ألف جنيه. الطمع – كما روى لاحقًا – كان كافيًا لإقناعها بالعودة.

لم تكن تعلم أن تلك العودة ستكون الأخيرة، بدأت الشكوك تسيطر عليه، ورأى – على حد قوله – علامات في جسدها أثارت ظنونه، حاول ربطها وحفر حفرة داخل شقته لدفنها، لكنها نجحت في استغاثة أهله، فحاول الفرار لكنها لاحقته طمعًا في المال، حتى وصلا إلى أحد الأماكن بالقرب من النيل، حيث خطرت له الفكرة، خنقها وإلقاء جثمانها في المياه، في أغسطس 2024، وعُثر على الجثمان، لكن اللغز لم يُحل، وحُفظ المحضر كحالة غرق.

هروب طويل وحياة على الهامش

عام ونصف قضاها المتهم هاربًا، متنقلًا بين المحافظات، حتى استقر في الدقهلية عاملًا على عربة فول. كان يتواصل من حين لآخر مع أبنائه المقيمين في الإسكندرية، يستمع لشكاواهم من قلة الطعام وضيق الحال، ومعايرة بعض الأقارب لهم بسبب سلوك والدتهم التي رحلت عن الدنيا.

وفي إحدى المناسبات العائلية بالإسكندرية، خطرت له الفكرة الأخطر: الموت للجميع، حيث جمع أبناءه الأربعة، ثلاث فتيات وولدًا، جميعهم دون السادسة عشرة، فيما فشل في اصطحاب الابن الخامس، وهو أصغرهم، لتعلقه الشديد بعمته، وتوجه بهم ليلًا في 7 يناير 2026، إلى أحد مزلقانات السكة الحديد، ووقف على القضبان يحتضن أبناءه، منتظرًا القطار، لكن تجمع المواطنين لإبعاده أنقذهم مؤقتًا.

فشل المخطط الأول لم يجعله يتراجع، وهنا تذكر ما فعله بزوجته، وسار بأبنائه حتى بحيرات الملاحات، حيث رصدت إحدى كاميرات المراقبة مشهدًا صامتًا وموجعًا: رجل يسير أمام أربعة صغار، متشابكي الأيدي، لا يعرفون إلى أين يذهبون، وعندما وصل إلى مكان بعيد عن أعين الناس، نسي أن رب العباد يراه، فقام بخنقهم واحدًا تلو الآخر، مستخدمًا حجاب ابنته الكبرى التي توسلت إليه، مرددًا: ملكوش حياة في الدنيا، ثم غادر المكان، ورصدته كاميرا أخرى يأكل ساندويتشًا في يده متجهًا إلى موقف محرم بك، قبل أن يغادر الإسكندرية إلى الدقهلية.

10 أيام في الملاحات

عشرة أيام كاملة، ظلت الجثامين في مياه راكدة، شاهدة على جريمة لو نطقت لصرخت، حتى يوم 17 يناير 2026، حين تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا بالعثور على أربع جثث لأطفال في الملاحات بدائرة قسم شرطة كرموز.

مهمة في المجهول وبطولة صامتة

انتقلت قوات مباحث قسم شرطة كرموز ومديرية أمن الإسكندرية، وشُكل فريق بحث لكشف لغز بلا أي خيط.
الطب الشرعي لم يتمكن من تحديد هوية الجثامين، ولا توقيت الوفاة، ولا حتى الجزم بوجود شبهة جنائية، هنا أدرك رجال المباحث أن المهمة استثنائية.

بدأ رجال مباحث قسم شرطة كرموز ومديرية أمن الإسكندرية في تفريغ عشرات الكاميرات، أيام وليالٍ بلا راحة، كاميرات تمسح تسجيلاتها بعد 5 أيام، وأخرى بعد 7، أشبه ببحث في فراغ، حتى ظهرت لقطة غير واضحة: أربعة أطفال يمسكون أيدي بعضهم، ورجل يسير أمامهم، بتاريخ 7 يناير، كانت تلك اللحظة هي طرف الخيط.

اعتراف صادم والحقيقة الكاملة

تتبع رجال مباحث كرموز خط السير حتى وصلوا إلى المتهم في الدقهلية، وألقوا القبض عليه يوم 22 يناير، وعندما سأله أحد الضباط: إنت عارف إحنا جايين ليه؟ فجاء الرد صادمًا: أيوه أنا قتلت خمسة.

ساعات طويلة داخل غرفة التحقيق بنيابة كرموز الجزئية، من مساء الخميس حتى صباح الجمعة، دون نوم أو راحة لأعضاء النيابة والعاملين بها، انتهت باعترافات تفصيلية كشفت كل ما خفي، وقررت جهات التحقيق حبس المتهم 4 أيام على ذمة القضية.

تابع مواقعنا