الأحد 25 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر: شعبان شهر الغفلة بين رجب ورمضان والترويض على الطاعات

الجامع الأزهر
دين وفتوى
الجامع الأزهر
الأحد 25/يناير/2026 - 09:41 ص

عقد الجامع الأزهر الشريف ندوته الأسبوعية ضمن فعاليات “ملتقى المرأة”، تحت عنوان كيف نستثمر شهر شعبان؟ بحضور؛ د. عزيزة الصيفي، أستاذ البلاغة والنقد بجامعة الأزهر، ود. اعتماد عبد الصادق عفيفي، أستاذ أصول اللغة، والعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة بجامعة الأزهر، ود. حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر.

ملتقى المرأة بالجامع الأزهر: شعبان شهر الغفلة بين رجب ورمضان والترويض على الطاعات

وأوضحت د. عزيزة الصيفي، أستاذ البلاغة والنقد بجامعة الأزهر، مكانة شهر شعبان قائلة: لقد نبه رسولنا محمد بن عبد الله ﷺ إلى فضل شعبان هذا الشهر الكريم، الذى يسبق شهر رمضان حيث تحل علينا نفحاته وبركاته، وقد نبه إلى الإكثار من الصوم فيه؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قَالَتْ: «ما رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ». لذا فأنه يستحب الإكثار فيه من الصيام.  

وأضافت أستاذة البلاغة والنقد بقولها: شهر شعبان تُرفع فيه أعمال العباد إلى ربهم، وَرَفْعُها حال صَوم العبد أَرْجَى لقبولها؛ فعن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». كما يُستثمر شهر شعبان فى العبادة والتهيئة لرمضان، بالإضافة إلى الصيام يستحب الذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، وصلة الأرحام، والاستعداد النفسى والجسدى، والتوجه إلى الله بالاستغفار والتوبة، والتعلق الروحانى تمهيدًا لاستقبال رمضان، مع استغلال فضائل شهر شعبان، بتزكية النفس ورفع الأعمال الصالحة إلى الله.

من جانبها، أضافت أد. اعتماد عبد الصادق عفيفي، أستاذ أصول اللغة والعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة بجامعة الأزهر، بقولها: يقول بعض الصالحين "رجب شهر الزرع، وشعبان شهر سقي الزرع، ورمضان شهر حصاد الزرع"، وهذا الكلام يقصد منه العمل لرمضان انتهاءً، لكن بدايته من رجب فشعبان، ومن أراد أن يشعر بحلاوة العبادات في رمضان؛ في صلاته، وصيامه، وقراءته للقرآن، واشتغاله بالذكر، وفي إنفاقه للمال، وغير ذلك من الطاعات، ويصل إلى درجة تجويد العبادة والإحسان فيها، كأنه يرى الله، فعليه: أن يبذر الحَبَّ في الأرض من رجب، وهو كناية عن الاستعداد المبكر وتحمل مشاق الزرع والحرث، وترويض النفس؛ لقبول ما يأتي بإخضاعها وإصلاحها للاستنبات فيها.
 
وتابعت: ثم يأتي شعبان وهو شهر سقي الزرع، فلا يمكن زرع الزرع وإهماله، بل لا بد من السعي في سقيه، ودور الماء في ضمان استمرار الحياة؛ أي: استمرار العمل. ثم إذا دخل رمضان فستحصد ثمار الجد والاجتهاد في الشهور السابقة، فيجد العبد في رمضان لذة لا توازيها لذة في إقباله على ربه، وحسن مناجاته، والاستمرار في ذلك أدعى لإدراك ليلة القدر، وإحياء الليالي، والصوم من اللغو والرفث، فيكون من عتقاء ربه، ومن الذين غفر الله لهم، فأنعم به من حصاد ومن نتائج.  

وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة حياة العيسوي أن من كان عليه قضاء أيام من رمضان الفائت لسبب من الأسباب؛ كالمرض، أو الحمل، أو الرضاع، أو السفر، أو الحيض. فشعبان فرصته للمبادرة بالقضاء، قبل دخول رمضان؛ عن عائشة رضى الله عنها قالت: (كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان)، ما تستطيع قضاءه إما للتفرغ للنبي ﷺ، وهذا نستفيد منه عظم حق الرجل على المرأة، أو لسبب آخر كالمرض ونحوه. وفي شعبان تتهيأ لها الظروف للقضاء؛ لأن النبي ﷺ صائم، فتقضي ما فاتها من جهة، وتصوم شعبان استعدادًا لرمضان من جهة أخرى.

وواصلت الباحثة بالجامع الأزهر: هذا نستفيد منه فائدة أخرى؛ وهي كون الأسرة مجتمعة صائمة، يشجع بعضهم بعضًا على الصيام؛ إما قضاءً أو استحبابًا، وفاستغلال شعبان بالطاعات للتقرب إلى الله بها؛ لأنها تكون لها قيمة عند الله، وشهر شعبان اعتبره النبي ﷺ زمن الغفلة، ومن أمثلته: قيام الليل، فغالبية الناس ينامون، والقليل منهم يستغل هذا الوقت في الثلث الأخير من الليل للقيام لرب العالمين، ففعله له قيمة، ويكون ممن قال الله فيهم: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾.

تابع مواقعنا