احتفالية فكرية تستعيد مشروع مراد وهبة التنويري في معرض الكتاب
في إطار احتفالية خاصة بالفيلسوف والمفكر الكبير الدكتور مراد وهبة، أحد أبرز رموز التنوير والعقلانية في الفكر العربي المعاصر، أُقيمت ندوة فكرية بالصالون الثقافي بـ معرض الكتاب، شارك فيها عدد من تلامذته ومحبيه، لاستعادة مشروعه الفلسفي والإنساني الذي جعل من العقل أداة للتحرر، ومن الفلسفة جسرًا يصل بين النخبة ورجل الشارع.
وفي كلمته الافتتاحية، رحّب الدكتور حسن حماد بالحضور، موجهًا تحية خاصة لروح الدكتور مراد وهبة، مؤكدًا أن هذه الاحتفالية ليست مجرد استعادة لسيرة مفكر كبير، بل هي تجديد للعهد مع مشروع تنويري ما زال حيًا ومطلوبًا بشدة في واقعنا المعاصر، مضيفًا أن مراد وهبة كان نموذجًا للمثقف العضوي الذي لم ينفصل يومًا عن قضايا المجتمع، ولم يتخلَّ عن رهانه على العقل والحوار.
احتفالية فكرية تستعيد مشروع مراد وهبة التنويري في معرض الكتاب
ثم أُعطيت الكلمة للدكتور مجدي عبد الحافظ، الذي قارن بين هذه الأمسية ولقاء سابق عقده في مكتبة الإسكندرية يوم 17 ديسمبر، حين كان الدكتور مراد وهبة على قيد الحياة، مشيرًا إلى أن اللقاءين يشتركان في الروح نفسها والمشاركين أنفسهم، لكن هذا اللقاء يحمل طابعًا وجدانيًا خاصًا، لأنه يأتي في سياق الوفاء لفارس من فرسان التنوير في الوطن العربي.
وأكد أن مشروع مراد وهبة لم يكن مشروعًا نظريًا مجردًا، بل كان اشتباكًا حيًا مع الواقع، وسعيًا دائمًا لأن «تنزل الفلسفة إلى الشارع»، وأن يتنفسها الناس، لتساعدهم على فهم العالم ومواجهة الأسئلة الكبرى.
وتوقف عند اهتمام مراد وهبة العميق بابن رشد، ومحاولته إحياء الفلسفة الرشدية في العصر الحديث، باعتبارها فلسفة العقل والتأويل والاحتفاء بالبرهان، في مواجهة تيارات التكفير والإقصاء.
وتحدث عن تأثر مراد وهبة بكانط، وقراءته لـ«نقد العقل الخالص»، وتأثير يوسف كرم وعبد الرحمن بدوي في تكوينه الفكري، كما ظهر في كتبه مثل «محاورات فلسفية في موسكو» و«قصة الفلسفة» و«قصة علم الجمال».
من جانبه، تحدث الدكتور عصام عبد الفتاح عن الرؤية الفلسفية لمراد وهبة من خلال الصراع بين الثبات والتغير، مشيرًا إلى تأثره بسقراط الذي أنزل الفلسفة إلى الشارع، وإلى تعامله النقدي مع كانط وبرجسون، وفكرة الوثبة الحيوية، مؤكدًا أن وهبة كان يؤمن بأن التفكير في المستقبل هو شرط أساسي لتطوير الحاضر.
وتحدث الدكتور محمد السيد عن علاقته الطويلة بمراد وهبة، مؤكدًا أن الاتهامات التي وُجهت له بالإلحاد أو التعصب الديني لا أساس لها من الصحة، مشيرًا إلى عمق إنسانيته، وانفتاحه على الجميع، ومشاركته في جمعية «إخوان الصفا القاهرية»، التي ضمت أطيافًا فكرية متنوعة.
وروى كيف ظل مراد وهبة حتى آخر أيامه منشغلًا بمشروعات فلسفية وتنويرية كبرى، مؤكدًا أن العقل ظل حاضرًا في حياته حتى آخر نفس، وقام بعرض مُجتزأ صوتي من آخر لقاء جمعه به.



